النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات (46)

رابط مختصر
العدد 10553 الخميس 1 مارس 2018 الموافق 13 جمادى الآخرة 1439

راهنت قوى المقاطعة العالمية على تآكل النظام وتأزمه، وعلى انفجارات شعبية ناتجة عن الازمات الاقتصادية العميقة كالمجاعة تساهم في إسقاط النظام، كما راهنت على مجموعات منشقة فردية متناثرة وضعيفة داخل الحزب وخارجه، وانتظرت زمنًا طويلًا تعدت العقود السبعة، فانهيار الاتحاد السوفيتي أضعف وخلخل اعتماد كوريا الشمالية على حليف لم يتخلَ عنه برغم الصدامات الايديولوجية بينهما، وظلت هناك مشاريع إمداد نفطي وعسكري ومواد بناء ثم واصلت روسيا الاتحادية كوريث للنظام السابق، دون ان تدعم مواقف كوريا الشمالية سياسيا كالسابق، وانما ظلت ورقة للمناورات بين الدول العظمى في الساحة الدولية. 

كما ساهمت الصين الشعبية بكسر حلقة المقاطعة على كافة المستويات الاقتصادية والعسكرية، دون ان تنسى توظيف الورقة الكورية في لعبة التوازن والردع في المنطقة. الخلاصة أننا أمام تحدٍ بارز لدولة مثيرة للقلق النووي لم تكن كل سنوات المقاطعة نافعة لزعزعتها عن مواقفها الايديولوجية المتعنتة. 

وكالعادة تبرز ورقة وحقيقة مهمة في اللعبة السياسية الداخلية مع الشعب الكوري، ان كل أزمة اقتصادية ومعيشية يواجهها النظام يكون المقاطعة هو الشماعة التي يعلق عليه النظام اخفاقاته وتوجهاته في نمط الانتاج والسياسات الداخلية لأولوية الانفاق من مصادر دخله الشحيح. 

حافظت كوريا الشمالية كما كوبا على سياسة داخلية لدولة عميقة غليظة، بنهج عقائدي جامد لا يلين لا في التفاوض ولا في قبول فكرة الخنوع للضغط الخارجي. ما فعله الكوريون أسوأ مما فعله الكوبيون إزاء شعبهم، هو ان كوريا الشمالية أغلقت أبوابها بالكامل على شعبها وأدخلته في نظام معزول بالتمام عما يدور في العالم الخارجي. 

مارس الكوريون سياسة غسل الدماغ لشعبهم الذي أصيب بحالة فوبيا من ان كل العالم هم أعداؤه، وكلهم متأثرون بالافكار الغربية الراسمالية، وكلهم سقطوا تحت ماكينة الإعلام الرأسمالي الغربي وتم تحريفهم وكسر إرادتهم الثورية في مواجهة الامبريالية العالمية. 

ما نجده في نهج العسكرة وعقلية الاستفراد لحلقة ضيقة من الحزب والدولة البوليسية، كانت انعكاسا طبيعيا لممارسات سياسة المقاطعة التي لم تحقق النتائج المرتقبة، بل وكانوا يراهنون على تأثيرها السحري السريع خلال عقد من الزمن، فيما الشيطان ظل مستيقظا في بيت وسياج من متاريس نووية. ولدينا ثلاث دول او أربع تم ممارسة المقاطعة والحظر عليها لمدة زمنية طويلة، فقد وضعت سوريا تحت مقاطعات عديدة ولكنها استطاعت ان تتأقلم مع وضعها الداخلي والخارجي، بالاعتماد على دول حليفة وصديقة وعلى قدراتها وانتاجها ومحيطها العربي، غير اننا وجدنا المقاطعة يدفع ذلك النظام العقائدي برفع شعارات المقاومة والتصدي والصمود للعدو، وترحيل كل الازمات الداخلية على الخصم الخارجي والعدو التاريخي الامبريالية والرجعية والعدو الصهيوني. هكذا وجد الحزب فرصته في جعل قطاع واسع من الشعب يلتف حول النظام السياسي، بل ويبرر له عسكرة اقتصاده وانفاقه، ووجود أجهزة أمنية واسعة النفوذ، قوية ويقظة ومستبدة، طالما ان كبت المقاطعة بات في عين الشعب بأن اسبابه هو عدو خارجي. 

تعايش النظام مع المقاطعات، حتى لحظة الثورة وربيعها، ومن سيسقط النظام ليس المقاطعة الطويل المتنوع، الذي أخفق في خلخلة النظام، وانما الفعل الحقيقي هو حالة احتقان واستياء شعب يتطلع للحرية والكرامة. 

أما العراق فقد دخل في حالة مقاطعة حقيقي بعد هزيمته في الكويت، وإعادة بناء ترسانته العسكرية خلال مدة وجيزة بالرغم من المقاطعة المضروب لمدة عقد كامل حتى سقوط صدام حسين بالتدخل العسكري المباشر، فأوضاع المقاطعة والنفط مقابل الغذاء والدواء منحت النظام فترة استعادة أنفاسه، ووصلت قناعة القوى الخارجية ان نظام صدام لم تفت من عضده حالة المقاطعة، ولم تفت من آلته العسكرية لا في الحرب العراقية – الايرانية ولا هزيمته في الكويت، فبدأ التحضير لخلخلة النظام من داخله واختراقه من خلال الخيانات العسكرية، ولم يكن المقاطعة سببًا جوهريًا لانهيار النظام، فمن جديد وظف النظام العراقي ورقة المقاطعة لصالحه وبإلغاء تبعات أزماته الداخلية اقتصاديًا ومعيشيًا على عاتق المقاطعة الأثيم، فيما الحقيقة أن حالة المقاطعة الضاغطة لم تخلق إلا مناخًا من التململ والتذمر دون ان يتخلى الشعب العراقي يومها عن تمسكه بموضوع وطني عراقي يتجاوز مساحة النظام نفسه، فالمعركة تحولت مع القوى الاجنبية الامبريالية. 

من جديد نرى في النموذج العراقي أن المقاطعة لم تحقق منجز ومشروع الانهيار التلقائي والانفجار الشعبي المتوقع ضد نظام محاصر حد المجاعة المستترة والاوبئة القاتلة والاختناق السياسي الكبير. ومع ذلك لم تتهاوَ أقدام نظام صدام إلا بتلك الضربات العسكرية بين قوتين غير متوازنتين. ولو لا تخلي الروس عن حليفهم لكان بإمكان صدام مواصلة مقاومته، فما فعله الروس للسوريين لم يفعلوه للعراق ولا لصدام، ففي الوقت الذي ناشدوا صدام بالتخلي عن حكمه دافعوا حتى وقت قريب على ديمومة دعم الأسد ونظامه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها