النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

خطـــر إعــــلام قطــــــر!!

رابط مختصر
العدد 10552 الأربعاء 28 فبراير 2018 الموافق 12 جمادى الآخرة 1439

 يعز على كل مواطن أن يرى أسافين الفرقة بين مجتمعات دول مجلس التعاون وقطر يدقها السفهاء ممن تولوا مقاليد إدارة الحكم في قطر أو العملاء ممن تعج بهم قناة الجزيرة، ويؤسفنا كثيرًا عدم الانسجام الظاهر الذي يربك العلاقات الاجتماعية بين الشعب القطري وشعوب دول مجلس التعاون العربية وخصوصًا الشعوب في الدول المقاطعة، ولا أستبعد من هذا الشعور الشعوب في الدولتين الخليجيتين الأخريين غير المقاطعتين وأقصد دولة الكويت وسلطنة عمان. إن لعدم الانسجام هذا حتماً استتباعات متعدّدة، فهو يقود حتمًا إلى إرباك الواقع الاجتماعي والأسري الذي خبرناه على مدى التاريخ متلاحمًا متماسكًا، وهذا بصراحة وضع له تبعاته على الاستقرار والأمن الاجتماعيين. وليس بخاف على أحد أن واقع غياب الانسجام ناتج في وجه كبير من وجوهه عن الضخ الإعلامي المقصود بتسمية المقاطعة حصارًا وتكريسه أداة في خلق حالة من الشك في النوايا الحقيقية من وراء المقاطعة التي تنتهجها الدول الأربع ضد حكومة المراهقين في قطر التي يوجهها تنظيم الحمدين في حمق لم يعد بخافٍ على أحد.

 لا أشك في أن هذه العلاقات ستبقى تراوح مكانها، هذا إن لم يطلها مزيد من التدهور، إذا ما بقي الاحتراب الإعلامي الذي يشنه الإعلام القطري بقيادة الجزيرة قائمًا ومحتدمًا على كل المنصات المدفوعة الأجر. ففي كل يوم يمر مع ما يضخه هذا الإعلام من ركام الأكاذيب والافتراءات تتعقد هذه العلاقات أكثر فأكثر، وهو أمر لا يمكن أن تحمد عقباه على صعيد الانتماء الخليجي؛ إذ بسببه تُشحن القلوب عداوات لا أساس لها، وتُصبغ السلوكات بعدوانية لنا أن نتبين بعضًا من ملامحها في التلاسن الحاد المتصاعدة وتيرته في مواقع التواصل الاجتماعي.

 الإعلام الذي يقوده تنظيم الحمدين سوف يستمر في اتجاه تمجيد سياساته الأنانية المناوئة للصالح العام في دول المجلس في سعي منه إلى بقاء العلاقات بين هذه الشعوب متنافرة بهدف ضمان وقوف الشعب القطري خلف سياسات حكومة المراهقين في الدوحة؛ إذ أن الموجهين لهذا الإعلام لا يضيرهم تعقد هذه العلاقات، بل وتغيير ملامحها إن أمكنهم ذلك، طالما بقوا هم محافظين على إمبراطورياتهم المالية التي شيدت بفعل غزارة الإنتاج من حقول الغاز التي حبت بها الطبيعة قطر. لهذا ينبغي أن يجهد إعلام الدول الأربع لاحتواء الشعب القطري، وعدم تقديمه لقمة سائغة لإعلام الجزيرة الشعبوي. حفنة المراهقين من ساسة قطر يطيب لها ما تنشره المنصات الإعلامية الموجهة من قناة الجزيرة، يطيب لها ذلك لأنه يبرزهم على أنهم صامدين، وهم في الحقيقة مضحوك عليهم، ولأنه يزين لهم ما غرقوا فيه من أخطاء قاتلة أسلمت دواليب الدولة جلها إن لم نقل كلها لعصابة الإخوان المجرمين ومن لف لفهم من كتائب الإسلام السياسي!

 الأزمة التي افتعلتها حكومة قطر، بانحرافها عن تنفيذ ما تعهدت به في عام 2013 و2014 والتي في ضوئها اتخذت الدول الأربع المقاطعة أسلوبًا للتأديب ومعالجة الأزمة لكي تعود قطر عن غطرستها وتوقف أعمالها الشيطانية المشينة ضد هذه الدول الأربع وتمضي على درب محاربة الإرهاب، ووقف أنشطته ومعاقبة المتعاونين معه من كل الأحزاب والملل وخصوصًا الإخوان المسلمين الذين وجدوا في قطر الحاضنة الآمنة لهم، مازالت تتفاقم وتأخذ أبعادًا حادة في مستويات التأزيم في العلاقة بين مجموعة المراهقين القطريين الذين يأتمرون بأوامر تنظيم الحمدين وباقي دول المنظومة الخليجية. ولعل ما يهم في موضوع العلاقة هذه هو تأثيرها في العلاقات الاجتماعية بين شعوب الدول المقاطعة مع شقيقه الشعب القطري.

 من يتابع ما يُنشر في المنصات الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعية لابد له أن يتذكر التناولات التي حرصت هذه المنصات الإعلامية على أن توصلها إلى المواطن الخليجي والمصري، ولعلنا من تلك التناولات ونسوقها هنا مثالًا، الخسة الإعلامية لمقدم برنامج المجلس على شاشة تلفزيون الكأس القطرية، والتي عمد فيها إلى نشر فيديو لأحد عمالقة الكرة البحرينية والخليجية، متعمدًا الاستهزاء به. هذا الفيديو لابد أن تكون له انعكاساته على النفسية البحرينية. وهذه الانعكاسات تؤثر بشكل سلبي في العلاقات الاجتماعية بين الأفراد وتزيد من احتقانها، فكيف لمن يعاين إهانة جزء من ذاكرته والسخرية من أحد رموز المشهد الرياضي أو الثقافي أو الفني أو السياسي أن يكظم غيظه، ويتجاهل تلك الإساءة؟ قد نأمن ردة فعل العاقل الذي يدرك خبايا حملة ممنهجة كهذه تستهدف رموزًا بعينها بغية إثارة النعرات وزرع المناكفات فالملاسنات فدق أسافين الفرقة، ولكننا لا نأمن رد عامة الناس ممن تعتقد نسبة منهم أن تلك الإهانات ينبغي أن يقابلها ثمن.

 قطر بنظامها السياسي لا تشكل أهمية أمام ملفات المنطقة الشائكة، كما صرح بذلك عادل الجبير وزير خارجية المملكة العربية السعودية، لكن شعب قطر هو الذي يشكل فائق الأهمية لحكومات دول مجلس التعاون وللشعوب فيها، وجعل هذا الشعب تحت رحمة الحمدين هو الذي يخل بالمعادلة الاجتماعية؛ ذلك أن نظام الحمدين مستعد أن يغير الديمغرافيا القطرية ويخل بثقافة الشعب فيها. وأول مؤشرات هذا الاستعداد هو ارتماء هذا التنظيم في أحضان الفرس الذين يعدون من أوضح الأعداء لدول مجلس التعاون، وفي أحضان الأتراك! شعب قطر هو من ينبغي العمل معه لتخفيف غلواء إعلام الحمدين واستبداده بمواجهة إعلامية مضادة توضح كل الحقائق للشعب القطري. فنظام الحمدين أكذوبة كبرى تصنع الأكاذيب لتبقى، وسبيل إسقاط هذه المنظومة أو تغييرها أو تعديل مواقفها فضحها وكشف تلاعبها. ومن خلال هذا المقال أتوجه إلى كل المتعاملين مع رسائل التواصل الاجتماعي بالقول إن نظام الحمدين قد سخر كل ما يملك من مال لبث أفكاره والدعاية لنفسه، وهو الجهة التي ينبغي أن تنتقد وتفضح أمام الشعب القطري.

 الأنباء تتوارد عن أن مستويات من السأم لدى الشعب القطري تتصاعد من سوء إدارة المراهقين للحكومة القطرية، وقد بلغت مبلغها تذمرًا ورغبة في تغيير الأوضاع. هذا ما يتحدث به بعض الأفراد ذوو الأصول البحرينية أو الإماراتية أو السعودية الذين يلتقون بأهاليهم في بلد ثالث. فهل لنا، يا تُرى، أن نوجه الإعلام بوسائله المختلفة لتخفيف الضغوطات التي يتعرض لها الشعب القطري؟ هذا سؤال نترك إجابته للإعلامين الرسمي والأهلي في بلدان المقاطعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها