النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

دور المجالس في دعم العملية الديمقراطية (4 ـ 6)

تجربتي في الانتخابات وتأويل الشعار

رابط مختصر
العدد 10551 الثلاثاء 27 فبراير 2018 الموافق 11 جمادى الآخرة 1439

ماذا حدث في غياب دور المجالس الداعم؟ 

في أول يوم لافتتاح مقري الانتخابي كمترشح نيابي في سادسة الجنوبية، وقفت على أهمية البرنامج الانتخابي ودوره في تشكيل رؤية واعية ومستنيرة ترصد وتناقش أهم الملفات العالقة والملحة والملفات الجديدة التي ستقترح على النواب والحكومة معًا حين تخضع للمناقشة، ووجدت ضرورة أن يكون البرنامج الانتخابي مشاخصًا لكل ما يحدث في الوطن ويتضمن بالضرورة أيضًا تصوراته للمرحلة الجديدة فيه، خاصة وأننا أمام تحديات إقليمية ودولية صعبة وإشكالية تقتضي منا الدقة والحصافة، فكم من الدول والشعوب تاهت مصائرها وتاه مستقبلها بسبب هذا الإهمال؛ لذا يعنى أهل الوعي والتجربة في مجال الشأن العام جيدًا وكثيرًا ببرامجهم ويستثمرون أهل الخبرة والاختصاص والحصافة لدراسة برامجهم الانتخابية وتحليلها والتدقيق فيها كي تلبي طموح المترشحين والناخبين معًا. وفي هذا الصدد حاولت قدر الإمكان أن يكون برنامجي الانتخابي مناسبًا ومعقولاً وجريئًا وملبيًا لطموحاتي وطموحات أهل دائرتي والشعب بشكل عام، فضمنته شعار (الشعب يريد) الذي استشكله البعض دون أن يذهب لفحواه وما يندرج تحته من مطالب ومضامين، وللأسف الشديد استغله البعض بشكل سيئ، خاصة من كان يريد الترويج لترشحه، علمًا بأنه ليس لديه حتى برنامج، وأنا ذكرت في حيز البرنامج باختزال للعنوان ماذا أعني بشعاري (الشعب يريد) وهو باختصار: «الشعب يريد إصلاحًا وتغييرًا وتطويرًا ومساءلة ورقابة واحتضان أجيال المستقبل وتأمين موازنتهم للمستقبل واستراتيجية شاملة يشارك في إعدادها وإنجازها الشعب أو ممثلوه». 

بجانب هذا المختزل للشعار، وضحت أيضًا تفاصيل هذا الشعار في صحافتنا المحلية وفي مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن للدعاية الانتخابية المضادة أيضًا مبرراتها الخبيثة والسوداء، خاصة وأنك تعمل بمعزل عن ماكينات الجمعيات والضخ المالي التي قد تخلق أحيانًا نوعًا من التكافؤ في المواجهة الإعلامية والدعائية. ربما تتقبل هذه الدعاية المضادة على مضض من أناس لا تعرفهم ولا يعرفونك، ولكن يصعب عليك تقبل ذلك من أناس يعرفون ولاءك وانتماءك لوطنك، ويدركون جيدًا ما كتبته عن الوطن وقادته إبان محنة 2011 وما بعدها. عمومًا هذا الشعار استغله واستثمره المعارض الخبيث والموالي الانتهازي، كما استغله المغفل النافع أيضًا عند الشدائد. عندما اخترت هذا الشعار (الشعب يريد)، كنت مدركًا وغيري سيدرك ذلك بعيدًا عن مرجعية هذا الشعار إبان الأزمة 2011، خاصة وأن لكلمة الشعب في دستورنا معنى كبير ومهم وشامل، فهو مصدر السلطات كلها، والثقل الحقيقي في المجلس النيابي ليس فيمن يمثلهم فيه، وإنما فيمن انتخبهم، فهم مصدر السلطات كلها، وهم اليد الأولى التي تصفق بها يد النواب الثانية.. كما أن الناخب شريك النائب وصوته غاية وليس وسيلة، لأنه الوطن ذاته الذي يضم النائب والناخب معا، ويجمعهما في مهمة الارتقاء والنهوض به، والعمل الانتخابي الحقيقي هو مختبر المعجونين بهموم الناس على أرض الواقع. إن هدفي الأساسي من شعار الشعب يريد، إسقاط نوايا المعارضة المزعومة في إسقاط النظام، واستمرارية الإصلاح بتحديد المطالب التي يريدها الشعب. انطلاقا من هذه الأهمية لمصدر السلطات كلها، وضحت في مقري الانتخابي بالتفصيل المثير والممل فحوى شعاري الانتخابي، ولكن للأسف الشديد يأتيك من يزايد عليك اليوم بولائه ووطنيته وهو الذي لم يتقدم ببرنامج انتخابي ولم يكلف نفسه حتى عناء توضيح شعاره الملتبس واليتيم الذي لصقه على صدر ملصقاته، فيطالب اليوم الحكومة ويتصدى لها ببيانات وشعارات خارج نطاق أي برنامج ويعاكسها بمطالب لم يحسم أمرها بعد، ليثبت أمام ناخبيه أنه معارض للحكومة وأنه مهتم بمصلحة الشعب أولا، فأين ذلك في برنامجه؟ أين ذلك في رؤيته للملفات العالقة؟ لماذا لم نسمع صوته ولو بالموجز القصير جدًا أثناء افتتاح مقره الانتخابي؟ كثيرون مثل هذه النماذج، وعلينا أن نرصد بهدوء وحذر النتائج التي سيترتب عليها مدى صلة ومصداقية هذا النائب أو ذاك في تعاطيه لقضايا الشعب والوطن، بجانب التشريعات التي نعول عليهم ضرورة الخروج بها من نفق المماطلات العقيمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها