النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

الانتخابات العراقية والوصاية الإيرانية

رابط مختصر
العدد 10550 الإثنين 26 فبراير 2018 الموافق 10 جمادى الآخرة 1439

تبدو الانتخابات العراقية خاضعةً لتجاذباتٍ شديدة وعديدة قاسمها المشترك إيران المتدثرة هذه المرة بعباءة وشعار ولاية الفقيه على الأمة بديلاً لشعار ولاية الأمة على نفسها الذي ترفعه مرجعية النجف.

وفي ظل تصادم الشعارين لا تتردد إيران عن التدخل الفظ في سير الانتخابات توجيهها حسب البوصلة الإيرانية.

وما زيارة علي ولايتي للعراق وهو أحد أبرز مبعوثي خامنئي، وخطابه الذي أكد على ولاية الفقيه على العراق حكومةً وشعباً والتأكيد حسب طرحه بأن «الصحوة الاسلامية الشيعية لن تسمح لليبراليين والشيوعيين من الوصول للحكومة» ما هو إلا تجديد علني للتدخل ولفرض الوصاية الإيرانية على العراق.

ووسط الصراع الانتخابي العراقي تبدو إيران الرسمية هي الدولة الوحيدة التي تعلن على رؤوس الأشهاد وأمام العالم أنها تمسك بزمام النتائج مسبقاً، وأن من سيشكل الحكومة العراقية سيكون إيراني الولاء والانتماء، وأنها تضع يدها على مفاتيح النتائج، ولن تسمح حتى للأطراف العراقية الرافضة للوصاية الإيرانية بالنجاح في الانتخابات.

ومن جانبهم، فإن أصحاب الصراع الأقوى في القوائم الانتخابية يزايدون على طاعتهم وانتمائهم لطهران وسياستها، وهو ما يجددونه في كل خطاب حتى يصل إلى قم واضحاً دون لبس أو تشويش، فتميل الكفة الإيرانية لصالح نجاحهم وتزكيتهم دون باقي أطراف صراع انتخابي يجري في العراق وعينه على إيران.

وزيارة ولايتي لتأكيد الوصاية الايرانية على نتائج الانتخابات العراقية هي جزء من حالة صدمة إيرانية حاولت كتمها وإخفاءها بعد ما يشبه التمرد على كهنوتها عند مقتدى الصدر تحديداً وبدرجة ملموسة في الشارع العراقي وعند اطرافٍ أخرى كانت مواليةً لطهران وبدا عليها ما يشبه محاولات الخروج من بيت الطاعة الإيراني.

وبيت الطاعة الإيراني أصبح غير قادر على استيعاب كل «الزوجات» المتقاطرات سابقاً عليه من كل الأقطار والأمصار، فالتكاليف فاقت المحتمل، والشعب الإيراني انتفض ضد هذه التكاليف على حساب قوت يومه ومعيشته.

صحيح أن إيران موزعة بين أطماع التوسع في الخارج وانتفاض الداخل ضد نظرية «الحكومة الاسلامية العالمية» وهي مبرر التوسع ومسوغ الأطماع التي لعب بها كهنة ايران، فتمرد عليها الشعب وخرج إلى الشارع في احتجاجات صاخبة أقلقت قم وأصحاب سلطتها والنفوذ فيها.

لكن من المؤكد أن إيران خامنئي لن تفرط بسهولة بسلطتها وسطوتها وقوة نفوذها في العراق الذي سقط ثمرة ناضجة في حضن وليها، لكنها ستهمش بشكل أو بآخر من مزايا وعطايا «زوجات بيت طاعتها» بعد انتهاء الأدوار التي أُنيطت بتلك «الزوجات» ففشلن في إنجازها وتحقيق الحلم الإيراني الصفوي الجديد.

واللاعبون الموالون لإيران في الانتخابات العراقية أصبح صراعهم على الكعكة العراقية في ظل الظروف الحالية صراعاً ضارياً عنوانه «الأخوة الأعداء».

فأعضاء وقادة وكوادر الحزب الواحد والتنظيم الواحد نشب بينهم صراع انتخابي في العلن و«مصلحجي» في السر الذي لم يعد سراً على شعب العراق، وحلفاء الأمس القريب فكُّوا تحالفهم بفظاظة واستعرت بينهم حرب «الكعكة».

وحرب الكعكة في العراق تتنازعها تنظيمات وميليشيات وأحزاب وجماعات وقبائل وجهات ودول معروفة بالاسم حتى باتت الكعكة هناك أصغر حجماً من تلك الصراعات المعلن منها والخفي.

فماذا سيتبقى من العراق للعراقيين شعباً ومواطنين فقراء ومشردين ومهجرين يبحثون عن لقمة العيش وما يسد رمقهم في براميل القمامة وبين مخلفات الخرائب والزرائب.

قلوبنا معك أيها الشعب العراقي العربي الأبي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا