النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

معضلة قطر وحالة تضخم الذات(45)

رابط مختصر
العدد 10550 الإثنين 26 فبراير 2018 الموافق 10 جمادى الآخرة 1439

بعد مرور اكثر من ستة شهور من الازمة القطرية وحالة المقاطعة و القطيعة  لا نرى في الافق اية مؤشرات تشي بحلحلة هذا الملف بين قطر وشقيقاتها في بلدان مجلس التعاون ومصر، فما تمخض من اجتماع مجلس قمة التعاون الثامن والثلاثين في الكويت، كان مؤشرا كبيرا لاتساع تلك الهوة بغياب قادة الدول الثلاث المملكة العربية السعودية والامارات ومملكة البحرين، فقد كان لغيابهم مغزى واضحا برفض الجلوس مع حاكم قطر على طاولة واحدة ما لم يتم تسوية المطالب الثلاثة عشر المقدمة لقطر. ما زال قوس الوتر مشدودا غير انه اما ان يرتخي ذلك القوس او ينطلق نحو الاسوأ فتنقطع الامور نهائيا، ويتحول الملف ليس الى حالة احتقان مؤقت وحسب بل ودائم لا نعرف مداه الزمني الحقيقي اين ينتهي. السؤال السياسي ازاء هذه المعضلة والتي نحتاج التوقف امامها بعمق وهدوء، فرجوعا لما صرح به في لقاءات سابقة عادل الجبير وزير خارجية السعودية، بأن مقاطعة  قطر قد يمتد الى ثلاث سنوات، كما انه كرر في مرات لاحقة ان الملف القطري ومشكلتها صغيرة، فلدى المملكة ملفات اهم، ودون ان يوضح، فإننا نجدها ملفات عدة تفوق الملف القطري اهمية من حيث «لحظتها التاريخية» كالملف السوري والعراقي واللبناني واليمني، بالترابط مع علاقتها بالملف الايراني باعتباره الملف الاكبر والاهم في مجمل توترات وتحديات المنطقة، والتي باتت بها السماء ملبدة بالغيوم الرمادية. لنسلم جدلا ان المقاطعة كورقة ضغط يستهدف بها اخضاع قطر لتلك المطالب او الشروط، وان السقف الزمني لذلك الضغط ونتائجه مدته ثلاثة سنوات، وان انعكاسات تلك العملية الفعلية بطيئة تحتاج الى هذا المدى الزمني. ينبثق هنا اسئلة عدة كيف تم قياس ذلك المدى الزمني القصير لعملية المقاطعة  وما هي تداعياته ونتائجه على النظام القطري ؟ لكي يقبل بالجلوس مع الثلاثي في مجلس التعاون ؟ ما هي ضمانة فاعلية ذلك الاجراء على مداه الزمني وما حجمه كميا ونوعيا على طبيعة النظام السياسي ؟ هل المستهدف من المقاطعة  رسالة تأديبية ام توجه فعلي لتغيير تلك الوجوه في القيادة الحاكمة في النظام ؟ ماذا لو اخفق المقاطعة في تحقيق اهدافه واستطاعت قطر ان تتكيف وتتعايش مع حالة المقاطعة انطلاقا من دراستها لمدى امكانية قدرة نفسها الطويل في قبول حالة التحدي ورفض كسر ارادتها السياسية، ايمانا منها بمسألة مبدأية «السيادة الوطنية !». 

ازاء هذا الوتر المشدود في منطقة تتفاعل بها ملفات معقدة اخرى، لا احد يمتلك قدرة على تشخيص اين سينتهي الملف القطري وكيف ستكون نتائجها الفعلية على الواقع، واقع تلك الدراسة والرؤية التي وضعتها دول التحالف الرباعية. انطلاقا من وقائع مقاطعات تاريخية تعرضت لها دول عديدة وبمستويات متباينة من الحظر و المقاطعة فإن جلها فشل في تحقيق مآربه بالرغم من حجم المجتمع الدولي في مشاركته في عملية المقاطعة او حجم تلك الدول التي كانت تقود قاطرة المقاطعة الدولي ضد هذه الدولة او تلك. لنبدأ مع مثال المقاطعة لكوبا كنموذج، والذي دام اكثر من نصف قرن، وبالرغم من حجم الضغوطات، فإن المقاطعة لم يضعف من ارادة النظام ولا الشعب الكوبي، في التنازل عن سيادته وخياره التاريخي. ودون ان ننسى اهمية خارجية بوقوف معسكر كبير ودول عدم الانحياز، كلها وقف معها في تلك العملية مما خفف من حدة المقاطعة وكسر شكيمته، إلا ان الجانب الاخر وهو المهم العنصر الداخلي في تماسك النظام مع شعبه، بل واستطاع النظام ان يوظف كل ما يمر به من ازمات سياسية وتردي اقتصادي للبلاد بسبب ذلك المقاطعة. 

وبرغم قلة موارد وثروة كوبا إلا ان الموقف العقائدي للنظام كان العنصر الكبير في حشد طاقة الشعب، بل وتوهم الكثيرون من المحللين والدارسين ان نظام كاسترو وكوبا سيتهاوى بسرعة مع تهاوي الاتحاد السوفيتي، ولكن كل ذلك لم يحدث وما زال الشعب والنظام الكوبي يصارع الحيتان ويفتح له منافذ دولية للتعاون الاقتصادي والخروج من دائرة المقاطعة الواسعة، بحيث نجح الكوبيون في كسر تلك الحلقة مع دول كثيرة، فيما ظلت الولايات المتحدة تواصل بورقتها القديمة التي جعلتها في حالة اشكالية داخلية. قد لا تحتاج الولايات المتحدة لكوبا من نواح عدة وبامكانها الاستغناء عنها ولكنها لا يمكنها التقاضي او التغافل عن تلك الحقيقة الجغرافية للجار الصغير المزعج، من حيث نموذجه السياسي، ومن حيث مقاومته الضروس محتفظا بالاعتزاز الوطني لتاريخه وكرامته وموضوع سيادته. وهناك نموذج نظام كوريا الشمالية ( محور الشر) والذي يعيش حالة عزلة تامة وتردي معيشي واقتصادي للناس لاكثر من نصف قرن ايضا، ومع ذلك تم عسكرة الاقتصاد في نظام ايديولوجي حديدي، يذهب كل مداخيله نحو بناء ترسانة عسكرية نووية هدفها حماية النظام من قوى خارجية هي وفق نزعة كوريا الشمالية قوى الامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها