النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

حول تصريحات النائب «المفكر»...

ديماغوجية خطاب الشر القادم من إيران!

رابط مختصر
العدد 10550 الإثنين 26 فبراير 2018 الموافق 10 جمادى الآخرة 1439

نشرت صحيفة الشرق الأوسط مؤخراً، وعلى صدر صفحتها الأولى جانباً من تصريحات عضو الثورة الإيرانية النائب السابق في البرلمان الإيراني (بدرجة مفكر) ملخصها «ان إيران هي من أعدمت صدام حسين وليس أمريكا»، مضيفاً «أن خمسة او ستة بلدان في المنطقة باتت تخضع لسلطة نظام المرشد علي خامنئي، بعدما خرجت من تحت سيطرة واشنطن» (هكذا بالنص كما أوردته الصحيفة)!

ولا جديد في مثل هذا اللغو المغرور المكرر -بغض النظر عن مدى صدقية حكاية إعدام إيران للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين- فإن هذا الخطاب الفج المتعالي، يجد طريقه للتنفيذ يومياً على أرض الواقع، وبوسائل متعددة، وفي مقدمتها الآلة الأيديولوجية والإعلامية الإيرانية التي تتفرغ يومياً لنشر أفكار مخادعة، تجد لها أصداء بين عدد من شباب المنطقة، مثل: التحرّر من هيمنة الأيديولوجيات العالمية، وتحقيق التحديث بالاستناد إلى الإرث الثقافي والروحي، ونشر الإسلام في العالم، والوقوف مع (المظلومين) ومع (المقاومة) و(القضاء على الصهيونية، والرأسمالية، والشيوعية.). إلى آخر مرتكزات هذه الدعاية الخمينية المعروفة. وذلك استناداً إلى الاعتقاد بأن الأيديولوجية الخمينية أممية الطابع، مؤهلة لتكريس زعامتها للعالم الاسلامي؛ لتحقيق هدفها في بناء نظام دولي إسلامي، تكون إيران هي قائدته وقادرة على نشر مذهبها. من خلاله. ولا يمكن تحقيق ذلك -في نظر هذا الخطاب- إلا «عندما يحتل الولي الفقيه موقع السيادة في الدولة، والذي منه تُستمد السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية شرعيتها»..

ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا يرتبط مجمل السلوك الإيراني تجاه العرب في الخليج العربي (بما في ذلك الاقوال المغرورة المتكررة أعلاه) بنزعة عدائية واضحة ضد العرب والعروبة.

ويرتد هذا الخطاب السياسي والإعلامي والثقافي والقومي والمذهبي إلى أعماق التاريخ، ويتلبس بأحكام السياسة والمصالح القومية، ومن هنا يبدأ تاريخ الأوهام في الاشتغال، ويتحول الوهم إلى ما يشبه الحقائق التي يتم تأثيثها عبر صناعة مخيال الكراهية والصراعات، بإحداث حالة تعبئة انفعالية وجدانية ضد العرب، وتعظيم عقدة الاستهداف، وتشويه صورة العرب عبر مختلف الوسائل الإعلامية والثقافية والتعليمية والسياسية. إذ تولدت هذه الصورة عن وعي متعصب مهجوس بكراهية العرب، والحط من شأنهم. مع إن العرب عامة، وعرب الخليج خاصة، قد عبروا دائماً عن استعدادهم للتعاون مع إيران لتكون جزءاً من منظمة التواصل والتعاون في منطقة الخليج العربي، ولتكون حليفة للعرب والمسلمين، ضد الظلم الذي يلحقهم باحتلال جزء من أراضيهم، ولذلك أنهم لا يريدون لإيران ولشعوبها إلا الخير، ولكن الذي حدث هو العكس تماماً، ولسنا في حاجة إلى سرد قصة تصدير الثورة، من الحرب مع العراق والتآمر على أمن واستقرار واستقلال عدد من دول الخليج، إلى الإمعان في احتلال جزر الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، إلى الاستمرار في اضطهاد عرب الأهواز، إلى التآمر على العراق وإسقاط دولته، وتقاسم الغنائم على أنقاضها، إلى التدخل السافر في البحرين ومحاولة العبث بأمنها استقرارها، عبر تمويل ودعم وتدريب الخارجين عن القانون في سبيل تحقيق الانقلاب على الدولة والسلطة والمجتمع في ذات الوقت، إلى التجسس على الكويت والإمارات، وإثارة النعرات الطائفية إلى تسخير عشرات القنوات الفضائية المعادية للعرب، والمحفزة على الفتنة الطائفية، وتهدد ضمير المواطن العربي وتسهم في التشويش على منظومة القيم التي يثق بها، مستجلبة أحداث الماضي وصراعاته السياسية لتوظيفها في خداع العرب الشيعة، والعمل على حرفهم عن مجراهم الطبيعي وربطهم بهوية مزيفة، في سبيل تحقيق التقسيم والسيطرة. من خلال خطاب طائفي تتمترس وراءه، وتستخدمه وسيلة تخترق بها الدول العربية، وخير دليل على ذلك ما تقوم به حالياً في عدد من البلدان العربية مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، حيث يتأكد من خلال جهدها الذي لا يهدأ ان المرتكز المذهبي أصبح منصة أيديولوجية أساسية تتلاعب بها وفقاً لمصالحها القومية: فعلى الصعيد الداخلي تعامل العربي الشيعي الأحوازي بمنطلق قومي عنصري، وتعامل السني الإيراني، وإن كان أعجمياً، من منطلق طائفي، وترى في العربي عدواً ثقافياً وتاريخياً لا يمكن التعامل معه، لكنها في التعامل الخارجي توظف عواطف الانسان الشيعي، في محاولة لربطه بإيران من خلال الخطاب المذهبي. 

 

يطردون الذبابة بالمطرقة

خفافيش الظلام، لا يعملون ولا يتركون غيرهم يعمل، اختصوا بنشر الإحباط العام، وساءهم أن يستعيد البلد عافيته، لأنهم أصيبوا بعاهة مستديمة جعلتهم غير قادرين على قبول أي نجاح لأي كان، للدولة للمؤسسات، أو للإفراد سيان. كل شيء عندهم (كذب - فبركات - تزييف...)، فلا يوجد إنجاز -مهما كان مهماً- إلا وسفهوه، فأصبحوا بذلك قاصرين عن تحقيق وجودهم إلاّ بوسيلة واحدة هي تحويلك إلى قاصر مثلهم، لا ينازلونك في ساحة العطاء، بل يسدّدون الضربات «تحت الحزام». تتعكر حالتهم الصحية والنفسية، مع كل هدف خارج مرمى الإحباط. ولا تحلو الدنيا في أعينهم إلا إذا وضعوا كل أنواع العصي في العجلة التي تدور. لا يعرف النوم إلى عيونهم سبيلا، إلا إذا «طيّروا» النوم من عيونك. 

يترصدون أحوالك في كل بقعة من الأرض، وينتقلون إلى غرفة العمليات: طاولة مربعة، أضيئت بضوء خافت يخفي إيقاع حبك الدسائس، أعدت لشرب ما طاب من دماء الكادحين والخارجين عن تصديقهم والسير في ركاب أكاذيبهم. مطلوب من كلّ من هب ودب على وجه الأرض أن يصدق أكاذيبهم ويؤمن بخرافاتهم، حتى يدخل جنتهم الموعودة. فإما أن تفكر داخل قفص تفكيرهم وتتحرك في إطار جدول الأكاذيب المصقولة والملفوفة في الدجل، وتكون طرفاً فاعلاً في تطوير طاحونة الطلاسم، وإما ان تتحمل تبعات تمرّدك عليهم، ونقدك لهم ورفضك لترهاتهم المكشوفة.

باختصار إنهم لا يفرحون إلا إذا غرّد البوم في المكان الذي يحلون به ويطيلون فيه المقام!!. ولله في خلقه شؤون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها