النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

الشاعر عبدالرحمن المعاودة

رابط مختصر
العدد 10549 الأحد 25 فبراير 2018 الموافق 9 جمادى الآخرة 1439

ولد الشاعر البحريني الكبيرعبدالرحمن المعاودة في المحرق في العام 1911، فتشرب الوطنية من مدينة اشتهرت بها، وقرض الشعر وهو دون العاشرة. وهو أحد أبرز الشعراء في المشهد الأدبي في البحرين في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي. في الفترة التي كانت البحرين تشهد بواكير ازدهار ثقافي تجلى في انشاء النادي الأدبي في العام 1930. وكان الشاعر عبدالرحمن المعاودة أحد مؤسسي هذا النادي مع صديقه الشاعر والصحفي عبدالله الزائد. ولا يمكن حصر مساهمات الشاعر القدير عبدالرحمن المعاودة في نشاط أدبي واحد، هو الذي افتتح مدرسة أهلية بإسمه، في فترة كان التعليم فيها يخطو خطواته الأولى، لكن الروح الاصلاحية كانت حاضرة بشدة عند الشاعر ومجايليه، من أدباء ومثقفي الأربعينات والخمسينات. وهو جيل كان يحمل هم التقدم والتطور والتحديث. شاعرنا القدير له اسهامات أيضا في المسرح بجانب الشعر والتعليم، فكتب مسرحيات شعرية، قام في أدائها تلاميذ مدرسته. وتظهر جذوة النزعة القومية لدى الشاعر في استيحائه لأحداث تاريخية عربية تحكي أمجاد العرب، ونستطيع أن نلاحظ ذلك من خلال تتبع أسماء المسرحيات التي كتبها، وهي: عبدالرحمن الداخل، سيف الدولة الحمداني، الرشيد وشارلمان، يوم ذي قار ومسرحيات أخرى، ويوم ذي قار هو يوم انتصرت فيه القبائل العربية على الجيش الفارسي، وعبدالرحمن الداخل الملقب بصقر قريش هو مؤسس الدولة الأموية في الأندلس، وسيف الدولة الحمداني خاض حروبا طاحنة مع الروم دفاعا عن الأوطان العربية في الشام. كما شارك شاعرنا المعاودة صاحبه عبدالله الزائد في تصدير صحيفة البحرين وتحريرها، وهي أول صحيفة بحرينية صدرت في العام 1939، واضافة الى ذلك فعبدالرحمن المعاودة كان ذو نزعة وطنية عالية دفعته للمشاركة في الانتفاضة الوطنية التي بدأت في اكتوبر 1954 وانتهت في أكتوبر 1956، إذ ساهم فيها شعرا ونضالا، وقولا وعملا. وهو لم يتوان في التعبير عن مشاعر الناس الوطنية، وفي إحدى قصائده كان يستنهض الهمم لمقاومة الاحتلال البريطاني فيقول:

 بني أوال أراكم لا تعون ألا تسعون

 بالصدق في قول وفي عمل

 عاش الأجانب في هذي البلاد

 ولم يروا أمامهم في القوم من رجل

 اذا الطغاة تمادوا في ضلالهم

 يقومون بحد السيف والأثل

 اني أرى حاضر البحرين ينذرنا

 بما تخبئه الأيام من علل

 إذا توانيتم في سعيكم ذهبت

 بلادكم ثم بؤتم بعد بالفشل

لكن أشهر بيت للشاعر هو الذي انتشر بين الناس انتشارا واسعا، يقول فيه: 

يشقى بنوها والنعيم لغيرهم

كأنها والحال عين عذاري

 لم يمكث الشاعر المعاودة طويلا في البحرين التي أحبها وساهم في بنائها وتقدمها، اذ أجبرته المضايقات التي نالها من المستشار بلجريف ممثل الاستعمار الانجليزي، لمغادرة بلاده، وكانت الانتفاضة قد خمدت. وفي الغربة حاصرته العزلة التي تصاحب أي مغترب عن بلاده. والشعراء كلهم دون استثناء لا يتصالحون مع هذه الحياة بما تحتويها من محن وآلام وغياب حاد في المساواة والعدالة. يرفع المعري عقيرته شاكيا من هذه الحياة ويقول: [تعب كلها الحياة/‏ فما أعجب إلا من راغب في إزدياد]، ويقول عبدالرحمن المعاودة: [متى تنقضي هذي الحياة فإنني/‏ سئمت مرير العيش في الزمن النكد/‏ متى تنقضي الروح من ذل أسرها/‏ وتسرح في هذا الفضاء بلا قيد]، وكان على فراش المرض حين كتب قصيدة تقطر حزنا وألما واشتياقا للبحرين، يقول فيها:

هو الماء لكن في لهاتي صاب 

فهل لي للبحرين بعد إياب

سلام عليها ما استطالت بنا النوى

وما غرنا من ذا الزمان سراب

 فيا موطنا لو أستطيع فديته 

بروحي وإن لي عليه عتاب

طريح فراش أثقل الهم قلبه

فيا ليت حولي، من ثراك تراب

بني البلد الميمون ياخير معشر

على البال أنتم لو يطول غياب

 سأذكركم ما غرد الطير أوهفا 

الى وكره أو طار عنه عقاب

والعتاب الذي يرسله الشاعر لأهل بلاده في هذه القصيدة، مبعثه الاحساس بتماهي الزمن وفقدان الصلة التي تزرعها المسافة، ويعمقها الغياب فيظن الإنسان في هذه الحالة أن أهل بلاده قد نسوه، وهذا غير صحيح، فالرموز الوطنية لا تندثر مع الزمن، فهي باقية في ذاكرة الشعب، وهي ذاكرة صامته لكنها حية، ومتجددة، والشعب خالد وباق، والرموز باقية معه. نقول للرائد والشاعر الكبير عبدالرحمن المعاودة وجيله: إننا لم ننساكم، وإن أفضالكم علينا لا تنسى، فأنتم بنيتم لنا صرحا كبيرا نسكنه الآن، وزرعتم ثمرا طيبا نحصده الآن، فبردا وسلاما على أرواحكم النبيلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها