النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

مشاهد من زمن مضى

رابط مختصر
العدد 10547 الجمعة 23 فبراير 2018 الموافق 7 جمادى الآخرة 1439

 تلك هي المشاهد تحفظها الذاكرة أو الكتب في زمن لم يكن للأفلام أو الفيديوات مكاناً، تغيّر الزمان وتغيّرت المشاهد والأدوار، وظلت الذاكرة تروي.

تشارلز بلجريف عمل مستشاراً لحكومة البحرين في فترة التأسيس الإداري الحديث، وعلى مدى واحدٍ وثلاثين عاماً «1926 - 1957» كان المستشار قاسماً مشتركاً هنا، وترك سطوراً وسرديات ومرويات حسناً فعلت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة حين عكفت على نقلها بدقة إلى العربية لتغني مكتبتنا وتفتح أمام الباحثين والدارسين صفحاتٍ مهمة تمثل جزءاً من تاريخنا البحريني الحديث.

واستوقفتني في السيرة والمذكرات بعض سطور مهمة تركها بلجريف وإن كانت لا تروي ظمآناً للمزيد حول المسرحية التي قدمت وعرضت أثناء زيارة الراحل الكبير الملك عبدالعزيز بن سعود رحمة الله عليه للبحرين عام 1939.

ونحن نلتقط سطوراً من الكتاب تقول «أقمنا مسرحاً ومثلنا مسرحية تدور أحداثها في قرية يهاجمها القراصنة وتُحرق منازلها، ويقول بلجريف قمت أنا بتصميم كل شيء في هذه المسرحية وشاركني في التلوين ماكس ثور نبرج مدير شركة النفط وأحد الرؤوس البيض وكان محباً للرسم».

وكان تشارلز بلجريف ايضاً رساماً ومحباً للرسم وترك لوحاتٍ فنية عن أسواق البحرين وغيرها.

يقول بلجريف عن المسرحية «استخدمنا الخيل والجمال والطلاب والشرطة، وكانت المشاهد في حجم الحقيقة ولأول مرة تُستخدم الكشافات الكبيرة للإضاءة وكان مسرحنا أرضاً أمام قلعة المنامة».

هذه السطور القليلة تضعنا أمام حقيقة المسرح في بلادنا الذي ولاشك بدأ مسيرته قبل ذلك التاريخ، لكننا لا نجد صفحات غنية عن تلك المسرحية الضخمة بمقاييس ذلك الزمن والتي قدمتها البحرين لضيفها الكبير الراحل الملك عبدالعزيز بن سعود رحمة الله عليه.

فهي ولاشك تستحق أن يؤرخ لها، وأن يكتب الباحثون المهتمون بالمسرح والإبداع في البحرين للتفتيش عن تفاصيل كثيرة غائبة كالممثلين والمشاركين والمساهمين الآخرين في إنتاجها وإخراجها وعرضها حية في الهواء الطلق في ساحة القلعة بالمنامة.

واختيار مسرحية لتعرض أمام الضيف الكبير هو بحد ذاته له دلالاته المهمة في الوعي الثقافي البحريني آنذاك، وفي زمن لم يكن فيه للمسرح ولا للتمثيل في منطقتنا تلك المكانة في الثقافة العامة المجتمعية.

وحدها البحرين اختارت أن تكون إحدى أهم فقرات الاحتفاء بضيفها الكبير مسرحية، بما يعطي دلالة عميقة على وعي ثقافي وفكري وإبداعي بحريني مبكر.

فهل نحصل على تفاصيل تلك المسرحية لنكمل ملفات مسيرتنا الإبداعية في المسرح ونفتح أمام جيلنا الجديد أفقاً آخر ربما لم يطلعوا على تفاصيله حين قدمت البحرين مسرحية لضيفها الملك عبدالعزيز بن سعود رحمه الله أثناء زيارته عام 1939م.

وأستذكر أن أحد الرجال من كبار السن حدثني يوماً بأنه كان يقود الخيول مع بعض الرجال في تلك المسرحية لكن ذاكرته لم تستحضر تفاصيل أكثر، وهو ما ينبغي للباحثين والمهتمين العثور عليه لأهميته في تاريخنا المسرحي والإبداعي المبكر.

واللافت أن زوايا كثيرة عن بدايات مسيرتنا الفنية والإبداعية في كل مجال إبداعي وفني عموماً مازالت ضبابية وربما ايضاً مجهولة، حيث لم يترك المشاركون فيها وصناعها من المبدعين الأوائل سطوراً تلقي الأضواء على فترة التأسيس الأولى وهي فترة نحتاج معرفتها وتوثيقها الآن أكثر من أي وقت مضى.

وذاكرة البعض أطال الله في أعمارهم مازالت قادرة على استذكار جوانب ما أحوجنا لأن نسجلها قبل أن تبهت الألوان وتختفي التفاصيل مع الزمان.

لعلها دعوة لمن يهتم ودعوة لمن يبحث، وأعلم كم هي دعوة شاقة وصعبة لكنها ايضاً كم هي مهمة وغايةً في الأهمية، وكان الله في العون ليساعد من سوف يتصدى لها من شبابنا البحريني الواعد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها