النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

بين التأويل وتهافت التأويل!

رابط مختصر
العدد 10546 الخميس 22 فبراير 2018 الموافق 6 جمادى الآخرة 1439

...وفي «تهافت الفلاسفة» (لأبي حامد الغزالي) و«تهافت التهافت» (لأبي الوليد محمد ابن أحمد بن رشد) وكانا كما هو معروف على نقيضين (الغزالي) مع النقل ضد العقل وضد الفلسفة و(ابن رشد) مع العقل والفلسفة وضد النقل (!) وكان ان كفرّا بعضهما البعض في كتابيهما حيال النقل في الدين والعقل في الفلسفة «الطريق إلى درب روحي في الأساس يرتبط بين الانسان وربه عزّ وجل» وهو ما يراه (الغزالي) ولكن أيمكن للروح ان تجد طريقها إلى الله خارج العقل (؟!).

يقول الدكتور محمد عبدالستار البدري انه «على الرغم من استحالة جمع افكار ابن رشد واثرها في مقال او حتى كتاب فان التركيز على قضية العقيدة والعقل يمكن اعتباره اهم انجازاته حيث بدأ فرضياته على اساس فكرة واضحة هي ان الله حق والحق حقيقته محسومة ولا خلاف عليها ومن ثم فان القرآن الكريم هو ايضاً حقيقة وبالتالي استحالة تناقضه مع حقائق اخرى توصل إليها العقل فالتوصل الى الحقيقة عبر العقل يستحيل ان يتعارض مع النص الالهي فالاثنان حقيقة وفي حال ما اذا كانت هناك اختلافات بين النص والعقل فان الأمر مرتبط بفهمنا الخاطئ للنص الالهي الذي لا غبار على صدقه وقدسيته وكانت هذه الفرضية من الاساسيات التي دفع بها تهمة الكفر عن الفلسفة».

واحسب ان (الغزالي) و(ابن رشد) كلاهما يستندان إلى آيات قرآنية في تأكيد وجهة نظرهما (...) فالتفكر ليس ممارسة حرمها النص... الا ان التفكير لا حدود في طبيعته التفكيرية وهو ما يُظهر تحفظ (الغزالي) عليه وتجافله امام العقل الذي لا حدود لجموح تأويلاته الفكرية (...) ويرى (ابن رشد) في مسألة الظاهر والباطن: «فالظاهر للعامة من الناس أما الباطن فهو تلك المعاني التي لا تتجلى الا لأهل البرهان من ذوي العقل والعلم مُستندا إلى الآية: «وما يعلمُ تأويله الا الله والراسخون في العلم» وهو ما نرى الاسلام السياسي يتذرى خلف مثل هذه الآية لاحتكار المعارف الدينية والفقهية لأئمته دون غيرهم في تأويل ما يرونه من آيات قرآنية تخدم توجهاتهم السياسية أي انهم حصروا تأويل الآيات القرآنية في علم تأويلها بينهم وبين الله (!) وفي خصوصية مفاهيم الاسس الدينية القرآنية نرى ان كلاً من (الغزالي) و(ابن رشد) يتذريان بها لتحقيق صحة وجهة نظريهما ومعلوم ان التأويلات الفكرية والفلسفية في افكار (ابن رشد) كانت القاعدة التي تأسست عليها حركة الاصلاح الدينية في الدول الغربية (!) وكان (الغزالي) المتمسك بنصوص العقيدة يرفض تحريك شيء منها: فإن تحركت فقدت مدلول ايمانها العقائدية خلاف (ابن رشد) الذي يرى انها كلما حركها العقل توثقت فكراً إيمانياً في وجدانيتها تجاه الله (!).

ان وجدانية عصرنا تتألق في أفكار الحداثة والتحديث بحيث أصبحت افكار (الغزالي) و(ابن رشد) الكثير الكثير منها طي افكار تتعثر دون رؤيا العقل المعاصر من لدن مثلا: سيد القمني واسلام بحيري وعلي حرب ومحمد اركون وخلافهم من مفكري عصرنا... ان لكل عصرٍ مفكريه انطلاقاً من حيثيات مسار تحول مجتمعات التاريخ في عقول ابنائه وبناته (!).

صحيح انه يمكن الأخذ من بعض اشياء العصور الماضية الا ان عقل الماضي عليه ان يخضع إلى عقل الحاضر وانجازاته العقلية والفكرية العظيمتين في حياة الأمم والشعوب (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها