النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

مراجعات

المحرق تكتب تاريخها بمسجد سيادي

رابط مختصر
العدد 10546 الخميس 22 فبراير 2018 الموافق 6 جمادى الآخرة 1439

إن اختيار المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2018م يحمل أبناء المدينة القديمة مسؤولية إظهار معالم تلك المدينة ومكوناتها الحضارية ونتاج أبنائها الفكري والمعرفي، وهنا يطرح تساؤل كبير ما هي المعايير التي أهلت المدينة القديمة (المحرق) أن تكون عاصمة للثقافة الإسلامية؟!.

فالمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) حين اختارت المحرق لتكون عاصمة الثقافة الإسلامية قد وجدت أن المحرق تتميز بمكوناتها الحضارية والثقافية من عمق التاريخ، والإرث الإنساني، والتنمية المستدامة، والمستقبل المشرق، بالإضافة إلى حالة التسامح والتعايش التي يتمتع بها أبناء المدينة القديمة، فقد تم الاحتفاء في سنوات سابقة بطرابلس (الغرب) الليبية، وكذلك تلمسان الجزائرية، والمدينة المنورة، وسنار السودانية، وأخيراً المحرق التي تميزت بعراقة تاريخية كبيرة، وذاع صيتها العلمي والمعرفي بالمنطقة، ونالت مكانة ثقافية متميزة عبر تاريخها الإسلامي، إضافة إلى إسهاماتها في الثقافة الإنسانية من خلال أعمال أبنائها في المجالات المختلفة العلمية والأدبية والفنية وغيرها حتى نالت هذا الشرف من (الإيسيسكو) التي اعتمدت برنامج عواصم الثقافة الإسلامية خلال الفترة 2015 - 2025م.

إن اختيار المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية قد جاء بعد جهود كبيرة قامت بها الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار، بالإضافة إلى جهودها لإدراج طريق اللؤلؤ على قائمة التراث العالمي لليونيسكو عام 2012م، فالاحتفال بالمحرق عاصمة للثقافة لا يتكرر كل عام، وهي فرصة قد لا تعود إلا بعد مائة عام! لذا المسؤولية تحتم على جميع الفعاليات الثقافية على إظهار صور الثقافة المترسخة في تاريخ هذه المدينة القديمة، من مساجد ودور علم، ومجالس أهلية، وصالونات أدبية وثقافية، ودواوين الشعراء وأهل القصيد، والمراكز الفنية وغيرها، واستحضار تاريخ أولئك الذين قدموا من أجل أن تتبوء المحرق تلك المكانة وتصبح عاصمة الثقافة الإسلامية!.

إن الاحتفال بالمحرق في هذا العام 2018م يأتي ضمن مجموعة الأنشطة الثقافية والتربوية والعلمية وتقيمها هيئة البحرين للثقافة والآثار بالتعاون مع (الإيسيسكو)، الأمر الذي يعزز صور التسامح والتعايش والسلام، والذي يعتبر أحد أهداف المنظمة الإسلامية لمواجهة الفكر المتطرف الذي يشهده العالم اليوم.

من هذا المنطلق قام مركز الجزيرة الثقافي وهو مركز يمارس نشاطة في المدينة القديمة بتنظيم فعالية (دينية تاريخية ثقافية) تسير ضمن مشروع العاصمة الثقافية، فقد نظم المركز محاضرة بعنوان (مساجد المحرق.. تاريخ وآثار) وهي خلاصة بحث علمي وأدبي وتاريخي وثقافي استمر لأكثر من ثلاثين سنة، ويحتوي البحث عن سجل لأكثر من 150 مسجداً وجامعاً، وأكثر من 1500 شخصية تاريخية ساهمت في بناء هذه المساجد وتعميرها من محسنين وأئمة وخطباء ومؤذنين، وتأثير تلك الشخصيات في المجتمع، بل وسجل البحث حالة تطور دور العبادة في مدن وقرى جزيرة المحرق، الحد وقلالي والدير وسماهيج وعراد وحالة النعيم والسلطة والبسيتين وحالة بوماهر بالإضافة إلى العاصمة القديمة (المحرق)، عاصمة الثقافة الإسلامية 2018م.

فكما كان متوقعاً فإن الحضور كان كبيراً من مختلف أطياف وتلاوين المجتمع البحريني ودول مجلس التعاون وذلك لعدة اعتبارات ومنها أهمية الموضوع (مساجد المحرق) واختيار المكان (مسجد سيادي) وكذلك المناسبة (عاصمة الثقافة الإسلامية) والذكرى (ميثاق العمل الوطني)، فقد تم استعراض تلك المعالم الحضارية والتراثية التي سجلتها دور العبادة في المحرق، وكيف أن الإنسان البحريني استطاع أن يقيم مجتمعاً حضارياً يستقطب كل شعوب المنطقة، فأبناء المحرق بما يملكون من طيبة وتسامح قد استطاعوا أن يكونوا رقماً صعباً يقبل التحديات، فبناء المدينة القديمة (المحرق) والمحافظة على تراثها الإنساني وأخلاق أبنائها دليل على أن لهذه المدينة مكانة عالية.

قد يكون من المحزن إهمال بعض أبنائها لها حين هجروا بيوتهم وتركوها للعمالة الأجنبية العازبة، ولكن مع إنعاش ذاكرة المكان واستحضار تاريخ أولئك المؤسسين الأوائل قد يعيد لهم بعض العزائم، ويحرك بعض النفوس لكتابة تاريخ المدينة القديمة كما فعل آباؤهم، فما التواجد الكبير في مسجد سيادي والاستماع إلى المحاضرة التي استمرت لأكثر من ساعة ونصف لأكبر دليل على أن هناك حباً كبيراً لهذه المدينة القديمة (المحرق) والتي وصفها جلالة الملك المفدى ذات يوم (أم المدن والمدرسة الوطنية).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها