النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

احتفالات «الثورة المخطوفة»!

رابط مختصر
العدد 10546 الخميس 22 فبراير 2018 الموافق 6 جمادى الآخرة 1439

«إن الطريق تملأها الجثث ولكنها تؤدي الى العدالة» هذا ما قاله الفرنسي جان جوراس منذ وقت طويل وهذا ما عمّدته جثث الشعب الايراني منذ زمن الشاه حتى هذه اللحظة. اندلعت في العقدين الاخيرين من القرن الماضي ثورة يناير عام 1979 في ايران حيث اطاحت الجماهير الشعبية بنظام الشاه الدكتاتوري، انتفاضة خرجت من اجل الحرية والاستقلال.

وشكلت هذه الثورة الشعبية واحدة من اهم الثورات العالمية في حركات التحرر الوطني في القرن العشرين، وهي مرحلة مزدهرة بالغليان الثوري وعصر الثورات والانتفاضات والحركات الثورية المسلحة ابتداء من الثورة المكسيكية (1910-1940) مرورا بثورة اكتوبر الروسية العظمى (1917-1918) وثورات محبطة كما هي الثورات في هنغاريا والنمسا والمانيا عام 1918، وحرب اهلية ثورية في اسبانيا (1936-1939) ثم الثورة الصينية (1949) فثورة يوليو في مصر(1952) والكوبية (1958) فيما كانت قارات العالم الثالث برمتها، تشهد نزاعات مسلحة من اجل الحرية والتقدم الاجتماعي والاستقلال الوطني وانتفاضات سلمية شعبية هنا وهناك قادتها قوى التحرر الوطني، فيما راحت الهند الصينية وفي مقدمتها فيتنام تشكل نموذجا تاريخيا في هذا الجزء من العالم لتبرهن على امكانية انتصار الشعوب مهما كانت امكانياتها على اعتى الدول واشدها ضراوة. يومها قدمت الشعوب نماذج متعددة لطريق الثورات المتنوع في قارات العالم حسب ظروفها الملموسة، غير ان ثورة الشعب الايراني عام 1979 تمثل نمط من «الثورات المخطوفة!» في لحظة تاريخية، ففي الوقت الذي كانت الجماهير الشعبية المنتفضة تستلهم روحها الوطنية والشعبية من ثورة مصدق ومن الارث الوطني العميق للشعب الايراني ضد جبروت الشاه وتنجح في اسقاطه، لتجد نفسها بعد اسابيع قليلة من وصول الخميني من باريس تنعطف مجددا في مساراتها عن تلك الثورة الوطنية الشعبية المناهضة لنظام الشاه الدكتاتوري. عشرة ايام من رحيل الشاه والشارع الايراني يرقص فرحا بذلك الانتصار العظيم، وتخرج جموع الشعب مع الاف من السجناء السياسيين بكافة اطيافهم لتستقبل مجددا نسيم الحرية، ولكنها في ذات الوقت كانت اقنعة الشيطان تخفي تحت ارديتها خناجر الغدر وتسرق احلام الشعب وشعارات الثورة في الحرية والاستقلال، لتجد نفسها محاصرة ومحاطة بنمط من انظمة الحكم الظلامية السوداء، ذلك المنعطف منذ لحظاته الاولى من وصول الخميني تلمست منظمة مجاهدي خلق مدى التباين الواضح في النهجين محاولا الخميني اقناع مسعود رجوي «بطبق الذهب» والامتيازات لحكومة الخميني بتوجهاتها الاسلامية ومعاداتها للديمقراطية والحرية الجديدة للشعب.

 لم تجدِ اغراءات الخميني في تغيير قناعات مسعود رجوي وحركته، وهو القادم من مصير حبل المشنقة بمشاركته في نظام الخميني الذي كمنت في روحه خبايا بتدمير المعارضة بكل قسوة وتنكيل ودموية. من خارج السلطة ومن داخلها ازاح الخميني عن وجهه قناعه الحقيقي لتستمر تلك الثورة المخطوفة حتى اليوم (1979-2018) على مدار 39 عاما من العسف والاستبداد لتستكمل حكومة الملالي استبداد ودكتاتورية الشاه باستبداد ديني لاهوتي لا يقل بربرية وظلامية عن مرحلة العصور الوسطى. ومن المفارقة التاريخية لتلك الثورة المخطوفة من بين اصابع واحلام الشعب، حاول النظام الحاكم في الجمهورية الاسلامية إحياء تلك الذكرى الثورية لمدة اسبوع واحد من الشعور بخيبة الامل المكشوفة، التي عبرت عنها شعارات انتفاضة ديسمبر 2018 شعارات «الموت للدكتاتور الموت لروحاني» ليرتعش النظام مجددا ويلمس انه اخفق خلال 39 سنة من حكمه القمعي في معالجة كل القضايا الاساسية لشعارات تلك الثورة عن الحرية والاستقلال والديمقراطية، فقد جرف الملالي تلك الثورة نحو اقبية السجون والتعذيب والقتل والملاحقات اليومية والاعدامات، فكان من الطبيعي ان ينتفض الشعب في تلك الصدفة التاريخية، محتفيا في الضفة الاخرى من احتفالات النظام البائسة والمسرحية، بولادة انتفاضته الجديدة وهي في جوهرها استكمال وامتداد لتلك الثورة الشعبية التاريخية التي اسقطت نظام الشاه.

ان جذوة الثورة في ضمير الشباب والجيل الجديد في ايران هو ذلك النموذج الحقيقي لثورة تم اختطافها وقتل رجالها وسجن الالاف من ابنائها في مرحلة اخرى سوداء من تاريخ القمع في ايران، فهما حلقتان في سلسلة واحدة من الاستبداد، الشاه –الخميني ليسا الا اوركسترا لنظام استبدادي سرق من الشعب ثورته وخبزه وكرامته واحلامه. صوتان في الشارع الايراني اليوم، يحتفلان بحقيقة تاريخية واحدة لثورة عام 1979، محاولا نظام الملالي الاستمرار في نسج الاوهام والكذب على الشعب بأن ما حدث في ايران مؤخرا من انتفاضات شعبية مؤامرة خارجية، تلك الانتفاضات التي اخترقت اكثر من 142 مدينة و30 محافظة، كلها ليست إلا تعبيرًا حيويًا ومحسوسًا عن رفض الشعب لنظام ولاية الفقيه وباهمية رحيله بعد ان دخل النظام ساعات احتضاره الاخير، وبات نظامه السياسي المتأزم والمعزول دوليا يعاني انسدادًا سياسيًا حقيقيًا. ومع امنيات واهداف واحلام الشعب في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والتي تراه الجماهير الشعبية في ايران بضرورة تغييره ورحيله ولا رجعة للوراء مع نظام ظلامي يعيش خارج العصر والتاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها