النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

شكر وعتاب «اقطعوا الحبل السري الموصول مع الأجنبي أولاً..»

رابط مختصر
العدد 10545 الأربعاء 21 فبراير 2018 الموافق 5 جمادى الآخرة 1439

منذ أحداث العام 2011م وما تلاها من تداعيات، لم يتواصل معي صديق الدرب والكتابة، لانشغاله في مهامه العديدة، ولشعوره الغامر بالإحباط من الكتابة، في ظل تلك الأجواء الكئيبة التي سادت حينها. ومع أنه كان من أشد الداعين للحوار، فإنه كاد «يكفر به» لما رآه من جماعات الغرور والاستعلاء من عبث بالفرص الضائعة التي كان بالإمكان الاستفادة منها لوضع حد لتلك السيرورة التي آلت إليها الأمور.

وقد أسعدني كثيرًا أن المقالة المنشورة في هذه المساحة في 15 فبراير والتي دعوت فيها إلى تصحيح الحياة السياسية أو ترميمها من خلال الحوار الوطني المخلص والجاد، قد أعادت الصديق إلى التفاعل مع ما نكتب، حيث أرسل لي تعقيبًا أعادني سبع سنوات إلى الخلف، أعرض مختصره المفيد في هذه المساحة، لما يحمله من مرارة ما تزال مشتعلة، مع ردي عليه.

يقول الصديق: «أهنئك على المقال الذي اتسم بالجرأة في طرح الأفكار وتسليط الأضواء على الحلول التي لا مفرّ منها، طال الزمان أو قصر، لنسهم في استعادة عافية وطن أثخنته الجراح، واستقوت عليه جماعات العبث، تحت يافطات طائفية فاضحة، وأنهكته الضربات من الداخل والخارج، وفقد الكثيرون بوصلتهم الوطنية التي يفترض ألا تهزها الرياح الهوج ولا العواصف الثائرة، بل وفقد بعضهم توازنهم، وكدنا نصل الى ذات الخراب الذي سارت إليه طائعة شعوب ما يسمى بالربيع العربي، لولا حكمة القيادة، والمخلصين من أبناء وبنات البحرين. ولكن بقدر ما أثني على ما جاء في المقال من دعوات نبيلة، فإن لي عليك عتابًا شديدًا؛ لأنك نكأت جراحًا لما تندمل بعد من سبتمبر 1994 وليس من 14 فبراير 2011. فلا يزال الجرح طريًّا ولا يزال العديد من شبابنا يستغلون ويجرّون إلى حرب عبثية ضد وطنهم وضد أبناء شعبهم، بل وضد أنفسهم، خاصة في بعض المناطق المكذوب عليها طوال الوقت. فهل من صحوة يا صديقي؟؟! فزعامات الطائفية والسياسة، أسهموا بشكل أو بآخر في تخريب كل شيء تقريبًا، وامتد الأمر حتى إلى المزاج العام للناس، فما كانوا يرفضونه بالأمس من العنف اللفظي والفعلي، لأغراض سياسية وحزبية، صاروا يمارسونه ويبررونه دون أدنى حرج... لقد اختفت السماحة والطيبة والنقاء واستوحشت النفوس. ومع ذلك فإني سوف أظل مؤمنًا بأن الحوار ضروري، مع أن الطريق إليه صعب. ولكن كيف يمكن أن ننجز أي حوار والعقول ذاهبة والنفوس طائشة، والبعض ما يزال مرتبطًا بالحبل السري الذي يشده إلى الأجنبي من وراء البحار. وهنالك ممن يدعو إلى الحوار نهارًا، ويعارضه مساءً؟!. وما زلت أذكر أن أول جماعة للحوار قد تشكلت في عام 1995 من مجموعة من المخلصين، ولكن أبواق الفتنة انبرت لهم تسقيطًا وتخوينًا، كما أن نفس السيناريو عاد في 2011م أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة، حيث فرّ الداعون إلى الحوار منه، أو ماطلوا فيه، أو تمنّعوا غرورًا وقصدًا لإضاعة الوقت، مع أن الأبواب كانت مشرعة والفرص قائمة. ولذلك فإنني أعتقد اعتقادَ اليقين أن أي حوار جاد يمكن أن يفيد البلاد والعباد، لن يكون ممكنًا مع ذات الوجوه التأزيمية، ولذلك فلا بد من تجديد الحياة السياسية بعيدًا عن تلك الوجوه التأزيمية».

كتبت للصديق الرد التالي: «في الظروف الطبيعية تتحكّم الأطر القانونية والمنطقية في المعادلات والأفكار والرؤى والإجراءات، ولكن في الظروف الاستثنائية التي يشهد فيها الوطن حالة من الخلاف الذي لا يريد له البعض أن يصل إلى محطة السلامة، فإنه لا يبقى أمام الدولة والمجتمع سوى الحلول السياسية العقلانية التي تعني بالضرورة تبادل التنازلات من أجل المصلحة العليا للبلاد، وأعتقد أن السلطة في البحرين قد قامت بما هو عليها وأكثر، سواء من حيث استعدادها الدائم للحوار والتجاوز والتسامح، أو من خلال مستوى التعامل مع الخارجين على القانون، وهو مستوى لا يمكن أن يلقاه الخارجون عن القانون في الولايات المتحدة الامريكية أو في بريطانيا ذاتها. وهذا يحتاج إلى أن تتخلى المعارضة عن الاستقواء بالخارج أو التواطؤ معه أو تحريضه على التدخل في الشأن الداخلي، وهذا شرط بديهي ينسجم مع أي موقف وطني صحيح وسليم سياسيًا وأخلاقيًا. وأن تتراجع المعارضة عن منطقة «الانقلاب» والتسقيط وتأتي إلى ساحة الإصلاح والحوار. ويمكن هنا أن يلعب الاصلاحيون دورهم في الوصول إلى حلول وسط وطنية وعقلانية تحفظ للوطن استقراره ومناعته، ويمكن وقتها للمساعي العاقلة لعب دور لفك الاشتباك، للوصول إلى لحظة توافق يعيد البلاد إلى التحرك على طريق الاستقرار والتنمية واستعادة المناخ الاجتماعي-السياسي-الإعلامي الوحدوي، والقطع مع المناخ المتوتر الذي لا يمكن أن يستمر، ولن يكون أي طرف قادرًا على تحمل تبعاته لفترة أطول.

وهذا الحل يتطلب مستوى من النضج السياسي والعقلانية لا اعتقد أن بعض تلك الجماعات قد بلغته، باستمرارها في الاستقواء بالخارج والتحريض على العنف وكراهية النظام وتجاهل الشركاء في الوطن. فهذا موقف لا يساعد البلاد على إيجاد حلول إبداعية تخرجها من حالة التأزم.

فلا خيار لنا، إذن، إلا أن نلتقي بعد أن يدرك الانقلابيون أنه لا يمكن إنجاز انقلاب في البحرين حتى لو دعمته إيران وموّله حزب الله أو شجّعته دول في الخارج، فالطريق الوحيد السالك في هذا الوطن، هو طريق اللقاء على الإصلاح والتسامح والمحبة والعيش المشترك. فلا النموذج العراقي ينفعنا، ولا طريق حزب الله يفيدنا في شيء. فإنه لا مناص من «الحل» ولا مناص من الحوار من أجل هذا البلد وأهله الطيبين ومن أجل المضي قدمًا نحو مزيد من الإصلاح والديمقراطية في إطار الثوابت التي أجمع عليها الناس في ميثاق العمل الوطني..».

همس

يقول ميكيافلي: «المعيار القاطع في السياسة، ليس أن تكون جيدًا أو شريرًا، وليس أن تكون ضعيفًا أو قويًا، ولكن هو أن تكون سعيدًا أو كئيبًا في هذه السياسة التي تختارها، وفي هذا الإطار، فإن الغاية تبرر الوسيلة، فالمهم هو نتيجة هذا القرار».

 ويقول الفيلسوف الفرنسي ديدرو: «الديمقراطية هي عدم اللجوء إلى العنف لفرض رأي أو فكرة أو مطلب، مهما كان مشروعًا».

 ويقول الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك: «الحوار السياسي يقتضي وجود محترفين في السياسة يمتلكون آليات وقواعد الحوار الحضاري؛ لأن الهواة يحولون الحوار إلى حلبة صراع».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها