النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10906 الأحد 17 فبراير 2019 الموافق 12 جمادى الثاني 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

أشعار أحببتها (2)

رابط مختصر
العدد 10541 السبت 17 فبراير 2018 الموافق 1 جمادى الآخرة 1439

(1)

مجنون ليلى

 يكون قيس ساهماً في جنونه فيسمع باسم ليلى فيعود اليه عقله وينشد الأشعار فيها. والجنون في الحب هو انخطاف بالمحبوب وفناء فيه، وما الحب إلا جنون، فالعاشق يأتي بأفعال لا يقبلها العقل والمنطق، ولا أعراف السلوك القويم وما تعارف عليه الناس في حياتهم. وعندما ابتلي قيس بلوثة الجنون بعد فراق ليلى انقطع عن الناس والأهل والأصحاب، وعاش مع الظباء والغزلان والوحوش في البراري، وسكن الكهوف ونام على الصخور ينظر الى النجوم فيرى ليلى، والى القمر فيظنه ليلى. وكان أحد من أهله يحضر اليه الطعام ويتركه في الخلاء ويعود اليه فيرى الصحن فارغاً فيعرف أن قيس لا زال على قيد الحياة. وذات يوم جاء الى المكان فوجد الصحن ممتلئاً فعرف أن قيساً فارق الحياة، فبحث عنه حتى رآه مسجى على الصخور. ويروى أن قيس كان في نوبات جنونه عندما صادف (وردا) زوج ليلى في شتاء بارد، وكان ورد يتدفئ بالنار خارج خيمته، فاقترب منه قيس وقال: أحلفك أن تصدقني القول؟ فقال ورد بلا، فَسأله قيس: 

بربك هل ضممت اليك ليلى

قبيل الصبح أو قبلت فاها

وهل رفت عليك قرون ليلى

رفيف الاقحوانة في نداها

 فقال زوج ليلى: بلى، فاقترب منه قيس وقبض الجمر والنار بكفيه ولم يشعر بالنار ولا الجمر حتى سقط مغشياً عليه.

 

(2)

يقول أبو الطب اليوناني أبو قراط: [إن العشق طمع يتولد في القلب، وتجتمع فيه مواد من الحرص، فكلما قوي ازداد صاحبه في الاهتياج واللجاج، وشدة القلق وكثرة السهر وعند ذلك يكون احتراق الدم واستحالته الى السواد، ومن طغيان السواد فساد الفكر ونقصان العقل حتى يؤدي ذلك الى الجنون، وحينئذٍ ربما قتل العاشق نفسه، وربما وصل الى معشوقه فيموت فرحاً. يقول قيس في ليلاه: 

وإني ولهان بها ومتيم

ونيران قلبي في الفؤاد سعيرها

فإن لهيب النار بين جوانحي

إذا ذكرت ليلى أحر من الجمرّ

                                                

(3)

قيس ابن الملوح وليلى العامرية أبناء عمومة. نشآ في حياض الطبيعة يرعيان الأغنام لأهلهما. يحرسهما جبل التوباد الذي شهد حبهما في الطفولة، فلما كبرا فرقهما الأهل فشبّب قيس بليلى، وقال فيها أجمل الأشعار وانتشرت أخبارهما بين العرب في البوادي والحواضر، فلما تقدم قيس لليلى أبى والد ليلى ذلك لأنه شبّب بها، وزوج ليلى لورد بمهر صغير ليطوي الحكاية، وتنسى ليلى قيس وينسى قيس ليلى، لكن هذا الفراق الأبدي أذكى نار الحب وسعيره فعظم الحب بالفراق، وكثرت الأحاديث والروايات فيهما حتى أصبحا اسطورة الحب على مدى الدهر. سافرت ليلى مع زوجها ورد خارج نجد، وظل قيس وحيداً في الغفار، وعندما يغلبه الوجد على ليلى يذهب الى المكان الذي شهد لقاءهما الأول تحت سفح جبل التوباد فيشعر:

وأجهشت للتوباد حين رأيته

وكبر للرحمن حين رآني

وأذرفت دمع العين لما عرفته

ونادى بأعلى صوته فدعاني

                                                     

(4)

 يصف قيس حالته فيقول:

كأن فؤادي في مخالب طائر

اذا ذكرت ليلى يشد به قبضا

كأن فجاج الأرض حلقة خاتم

علي فما تزداد طولاً ولا عرضا

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها