النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

14 فبراير: الذكرى العزيزة

رابط مختصر
العدد 10540 الجمعة 16 فبراير 2018 الموافق 30 جمادى الاول 1439

  يرتبط تاريخ  الرابع عشر من فبراير في ذاكرتنا الوطنية  بحدث عزيز على قلوب البحرينيين أثّر كثيرًا في حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، إنها ذكرى التصويت على الميثاق.. إنها ذكرى التوافق الوطني على الميثاق وذكرى البيعة الثالثة لحكم آل خليفة الكرام. ففي هذا اليوم قبل سبعة عشر عامًا ارتأى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه أن يكون الرابع عشر من فبراير الفاصل الزمني في حراك مجتمعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي يتجدد فيه العهد بالعمل المتواصل لتنمية مجتمعنا.

 إنه فاصل زمني بين ما قبل الرابع عشر من فبراير، وهي مرحلة من التاريخ اتسمت بتحقيق طفرات نوعية في مسيرة الدولة البحرينية وفق المعطيات الاقتصادية والجيوستراتيجية لتلك الفترة، ووضع اللبنات الأساسية لمواصلة البناء الذي تحقق في عهد عزيز البحرين الاستثنائي سمو الأمير الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيّب الله ثراه الذي كان له الفضل في إرساء دعائم دولة الاستقلال الوطنية وفي استشراف ما ستنعم به البحرين من ازدهار وأمن وأمان بفضل عقول أبنائها البررة وسواعدهم، وبين ما بعد هذا التاريخ الذي يشهد منذ سبعة عشر عامًا تطورًا مستمرًا على المستويات كافة. 

 الرابع عشر من فبراير 2001 فاصل زمني بين فترة استنفذت أهدافها وغاياتها وتحقق فيها ما تم العمل عليه ومن أجله، وفترة أخرى جمّعت أبناء البحرين البررة الذين أدركوا مدى الحاجة إلى وحدة وطنية صماء، وإلى تصور جديد لمجتمع بحريني أصيل، حديث، متجدد، متطور، مدني، مؤمن بقيم المواطنة، مقدس واجبات الانتماء إلى هذه الأرض الطيبة، مقدر رموز الوطن الاعتبارية وقياداته التي لم تسعَ ولن تسعى إلا لما فيه خير الجميع، فترة آمن فيها الجميع بضرورة أن تصاغ الأهداف والغايات وفق رؤية جديدة لوضع المجتمع البحريني على أعتاب مرحلة جديدة وزمن جديد، وهي مرحلة تحتاج إلى العمل بجلد وصبر حتى نحقق أهدافنا الوطنية التي من أولى أولوياتها تعميم الرخاء في وجوهه المختلفة لهذا الشعب العظيم، وضمان أمنه وأمانه في ظل وضع دولي يمور بالمؤامرات والأطماع والدسائس والخيانات.

 في مستهل تسلم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم، وتحديدًا قبل سبعة عشر عامًا قرأ الملك المفدى اتجاهات المجتمع البحريني، ووازن الواقع والمتغير الاجتماعي والثقافي، وقاسَ بحصافته المتغيرات على الساحة الدولية، فوجد أن الدولة تحتاج إلى جهود كافة أبنائها لتعجيل حركة التنمية الشاملة وإشراك مؤسسات المجتمع المدني في إنتاج القرارات التي ترتأي أنها تُحسّن من مستوى معيشة المواطنين؛ بحيث يتساوون مع غيرهم في البلدان المتقدمة في إدارة شؤونهم. غير أن خللًا ما كان يجوس في المجتمع، ولم نكن على علم به، استغل هذا الخلل وأصحابه مناخ الحريات التي أدير بمقتضاها الشأن البحريني العام؛ فعصف بما نحن به منشغلون، ونمّى خلاياه الإرهابية، وأرضع أتباعه حقدًا طائفيًا أعمى، وكرهًا للحياة والجمال والخير منتهاه استعداد لا مشروط لإلغاء الآخر المختلف شريك الوطن، واستطاعت هذه الخلايا بهدي من نعيق غربان طهران وفحيح أصوات في الداخل مسكونة بثقافة «السحق» أن تضع العراقيل في طريق عجلة التنمية والتطوير.. إنها المؤامرة التي حيكت تفاصيلها في أقبية المخابرات الإيرانية، وتبرع بمتابعة تفاصيل تنفيذها تنظيم الحمدين.. إنها ضعف الانتماء إلى الوطن.. إنها الإذعان لسلطان المذهبية الطائفية.

 في خضم انشغال المجتمع بإنجاز ما يُلبي طموحاته في إحداث التغيير المرجو، وبعد عشر سنوات من هذا العمل، أي في 2011 تبيّن أن جهات داخلية - في الوطن - مثل جمعية «الوفاق»، وغيرها من الجمعيات الطائفية التي كانت تتصدر حراك الدوار الطائفي، بالتعاون - كما تم الكشف عنه - مع إيران وقطر، كانت تعمل ليل نهار على حياكة المؤمرات ضد الشرعية التاريخية القائمة، وضد عروبة البحرين. وقد كان لذاك الحراك تأثير كبير في تعطيل حركة المجتمع للانتقال إلى مستويات معيشية أفضل، إذ تغيرت الأولويات، وأصبح لوجود الدولة واستقرار المجتمع والحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي مطلق الأولويّة في كل ما يُبذل من جهود حتى وإن كان ذلك على حساب التنمية، وانغمس المجتمع مع أجهزة الدولة في محاربة الإرهاب الذي أفرزه حراك الدوار اللعين منذ ذلك الوقت، وإلى الآن لم ينته هذا الجهد بعد؛ لأن استئصال ورم سرطاني خبيث كالذي زرعه عملاء طهران وعمل على رعايته وتعهده بالعناية تنظيم الحمدين ليس بالأمر الهين.

 بفضل الله وعونه وحنكة قيادتنا السياسية وبشدة رجال جيشنا وتضحيات رجال أمننا الأشاوس وبأسهم رسونا إلى ضفاف الأمن والسلام، ولكننا بالتأكيد لا نريد أن تعاد الكرة مرة أخرى، أو أن يتاح لمن عبث بمقدرات بلدنا وأمنها وسلامتها وسلامة الأهالي فيها الفرصة لكي يعاود فعلته. ولا يفوتني هنا أن أستحضر الأسئلة القلقة الثلاثة لمعالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله التي طرحها في لقائه مع الفعاليات المجتمعية الأخير، إذ طرح على الحضور: «كيف تريدون البحرين في المستقبل لأبنائكم؟ هل تريدون بحرين 2011؟ وهل نريد لأولادنا أن يعيشوا في اختلاف؟ ولهذا، من وجهة نظري الشخصية، أرى بأن متاحات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى وإمكانات هذا المشروع عظيمة، وأحسب أن مبادرة معالي وزير الداخلية واحدة من الاكتشافات العبقرية التي تندرج ضمن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه».

 مجالات الإبداع والتفكير والإنجاز متنوعة في مملكة البحرين، ولهذا ينبغي أن تكون الذكرى العزيزة علينا، ذكرى الميثاق الوطني السابعة عشرة، محفزة لنا على العمل نحو لم الشمل وتعزيز الوحدة الوطنية ودعم الانتماء الوطني مــن خــلال عمل تشترك فيــه الفعالــيات المجتمعية لنعيد إلى البحرين بهائــها وألقهــا الذي تمـيزت به على مدى التاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها