النسخة الورقية
العدد 11034 الثلاثاء 25 يونيو 2019 الموافق 22 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الحكمة والصبر في مواجهة نزق مراهقي الدوحة...

رابط مختصر
العدد 10533 الجمعة 9 فبراير 2018 الموافق 23 جمادى الاول 1439

 إذا أراد الشعب القطري وبعض ممن يخادعهم الإعلام القطري من خلال قناة العار التي تدعي كاذبة أنها قناة «الرأي والرأي الآخر»، وهي في الحقيقة لا تكترث إلا برأي الحكومة القطرية، وهو رأيها الرسمي والموجه لخطابها الذي لا يمتلك من صفة الانتساب إلى الإعلام إلا وسائل بثه وإذاعته بين طائفة قليلة متبقية ممن لم تنجل من أمام أعينهم غمامة الكذب التي تروجها هذه القناة؛ ذلك أن كل الأرقام تؤكد تراجع أعداد متابعي هذه القناة بعدما اتضح بما لا يدع مجالًا للشك الدور التخريبي الخطير الذي لعبته هذه القناة بفيلق المرتزقة الذين جندتهم في خلق الأزمات، وتعهد بذور خراب زرعتها بتعاون وثيق مع جهات مشبوهة شرق خليجنا العربي.

 لم يكن مطلوبًا من قناة الجزيرة أن تكون محايدة أو أن تُنصف سياسات دول المقاطعة المتخذة حيال الحكومة القطرية، فهذا أمر مفروغ منه ولا ينتظره منها أحد، ولكن المطلوب من المواطن القطري في مقابل ذلك أن يقف وقفة تأمل فيقارن بين ما تنشره صحافته وما يتحدث عنه إعلامه، وما هو معلوم من مواقف دول مقاطعة الحكومة القطرية الأربعة التي أعلنت بوضوح المطلوب من حكومة قطر تنفيذه لضمان أمن الإقليم وسلامة شعوبه، وقد جسدت ذلك في ثلاث عشرة نقطة لا أظنها محل جدل أو خلاف لدى كل عاقل حريص على مصلحة شعوب المنطقة؛ لأنها خارطة طريق فعلية وعملية وواضحة لمعالجة قضايا مصيرية، وعلى درجة قصوى من الأهمية للأمن العربي الإقليمي والقومي. وليس مستغربًا أن حكومة قطر راحت تؤجج مشاعر القطريين وتختلق المشاكل على كل مستوى ضد الحكومات الأربع وضد شعوبها.

 لا سبيل إلى الحكم على سياسات الحكومة القطرية تجاه دول المقاطعة، التي تتحلى إلى الآن بأعلى درجات ضبط النفس، وبأقصى ما تسمح به حكمة إدارة الشأن الديبلوماسي عامة والأزمات خاصة، وأقصى ما يمنحه الصبر صاحبه من رصانة في المواقف وتبصر بعواقب الأمور والمواقف، وبما يترتب على سياسات تنظيم الحمدين من أضرار بمصالح دول المقاطعة، وما تنتجه من سلبيات على العلاقات بين الشعوب، إلا من خلال المعلن من هذه السياسات، وهذا المعلن منذ أكثر من ثمانية أشهر في الحقيقة لا يشي إلا بأن الحكومة القطرية حكومة مراهقين يحركها الإخوان المسلمون وثورجية ربيع الخراب العربي بقيادة نائب الكنيست السابق عزمي بشارة؛ ولأنها حكومة خفيفة يسيرها مراهقون فإنها يبدو قد تأثرت ببرنامج الاتجاه المعاكس الذي يبث من الدوحة على قناة الجزيرة فأدمنت السير في أثره، وصارت من ثم نقمة على دول مجلس التعاون، وعلى البلدان العربية الأخرى، تنفث بالحدة ذاتها سموم الحقد والسوداوية وتبييض الإرهاب التي ينفثها كل أسبوع فيصل القاسم صاحب شعار «الرأي والرأي الآخر» الكاذب.

 حتى هذه اللحظة كل المؤشرات تشير إلى أن مراهقي الحكومة في الدوحة ليسوا في وارد أن ينحوا إلى المصالحة أو إلى إعادة النظر في سياستها المنتهجة ضد هذه الدول. بل إن سياساتها تجاه هذه الدول تذهب يومًا إثر يوم بتعنت ومكابرة إلى إشهار العداء الصريح والمتمادي من خلال سياسات خارجية فجّة تجاهر بعقد التحالفات مع أعداء هذه الدول، ومع كل من يضمر السوء لها ويأتي على رأس هؤلاء الأعداء نظام الملالي في إيران. منذ أكثر من ثمانية أشهر والمراهقون في حكومة قطر لا يألون جهدًا إلا وصرفوه في إظهار هذا العداء من خلال إعلام مريض أدمن إثارة المشكلات واختلاق الأكاذيب، وقد كان آخر ما تمخض عن هذه العقلية المراهقة الدعوة العجيبة الغريبة إلى «تدويل الحرمين الشريفين».

 وعلى الرغم من معرفتنا بالخبث الذي يتعامل معه الإعلام القطري في توظيفه لأذرع تساعده على بث ما لا يستطيع أن يواجه به شعبه وشعوب الدول العربية - كما في دعوته إلى تدويل الحرمين الشريفين- من خلال شراء الذمم بالأموال المتحصلة من بيع الغاز- لاحظ أن هذا الغاز وبدلًا من أن يكون نعمة على الشعب القطري الشقيق، فإن حفنة من حكامه المراهقين توظفه ليكون نقمة عليهم- إلا أن الدعوة إلى «تدويل الحرمين الشريفين» تقع صراحة في خانة الاعتداء الذي وصفه وزير خارجية المملكة العربية السعودية، عادل الجبير بأنه يصل إلى مستوى إعلان الحرب. فهل في استطاعة قطر، هذا الكيان الذي لم يصل بعد إلى درجة الاكتمال، أن يواجه المملكة العربية السعودية؟ نكرر نصيحة الأشقاء في السعودية إلى مراهقي قطر، «لا تختبروا صبر السعودية».

 التزام الدول الأربع بضبط النفس واتخاذ الحكمة منهاجًا حيال السلوك غير السوي للمراهقين في حكومة قطر إنما يمليه عليها ما خلفه تنظيم الحمدين الخسيس من إرث ثقيل إلى حكومة المراهقين، الأمر الذي يفرض على الدول الأربع أن تتعامل بحذر مع هؤلاء المراهقين؛ كي لا ينزلقوا أكثر وأكثر إلى الهاوية. لهذا نجد أن الحكومات المقاطعة تترفع عن الرد على كثير من السياسات القطرية التي يوجهها تنظيم الحمدين، عن بُعد أحيانًا وعن قرب إذا اقتضت الضرورة.

 تدرك حكومات الدول المقاطعة يفاعة أعمار من يسيرون الحكومة القطرية، وتدرك أيضًا أنها تخضع إلى إدارة مباشرة من تنظيم الحمدين، ولهذا فإن الصبر ما يزال سيد الموقف فيما يتعلق بالسياسات المتخذة ضد مراهقي الحكومة. فشيء من التحرر من هيمنة تنظيم الحمدين، مع شيء من الحس القومي في الدفاع عن مصالح الأمة سيفضي إلى الاقتناع بأن من مصلحة قطر أن تسرع إلى تنفيذ ما يجب عليها تنفيذه قبل الحديث عن أي مصالحة. فقيل كثيرًا إن مفاتيح أبواب الصلح مع قطر موجودة بالرياض، وعلى من يرغب أن يدخل إلى هذا الصلح ألا يبتعد عن الدرب السالك إلى الرياض. وعلى مراهقي حكومة قطر أن يتذكروا مثلنا الخليجي «إذا فات الفوت ما ينفع الصوت».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها