النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الأصولية في التاريخ!

رابط مختصر
العدد 10529 الإثنين 5 فبراير 2018 الموافق 19 جمادى الاول 1439

... ويرى الفيلسوف اليساري المصري المتألق الدكتور مراد وهبة أن الأصولية في مرجعيتها تعود إلى الفيلسوف الايرلندي (أدموند بيرك) في نظرته إلى أن الشرّ صفة تلازم الإنسان، وأن ذلك له «كمون» في جينته ولا يُمكن بأي شكل من الأشكال التخلص من هذه الصفة التي تلازم الإنسان مدى الحياة، وأن التراث يُشكل نقلة لا تتغير موروثة ومنقولة بحذافيرها من السلف إلى الخلف: «وعلى السياسة أن تكون متكيفة مع الطبيعة البشرية وليس مع البراهين البشرية، حيث ان العقل يحتل جزءاً ضئيلاً؛ لأن البشر لم يكونوا كائنات عقلية مُنذ بداية نشأتهم، وان محاولة تكيف الإنسان مع مفاهيم مُجردة وجاهزة مسبقاً ليست محاولة عبثية فحسب وإنما هي ايضاً محاولة خطرة.. ومن هذا المفهوم يرى الدكتور مراد وهبة أن (بيرك) هو الأب الروحي للتيار الأصولي العالمي (...)، ويمكن تحديد السّمات الأصولية في الالتزام الحرفي بالنصوص المقدسة، وتحريم إعمال العقل في تأويل هذه النصوص المقدسة، والعودة الروحية والمادية الى التراث يوشج التواصل بالأحياء والأموات في الدنيا والآخرة (!) والعمل على رفض الحداثة والتنوير وما يُلغي سلطان العقل في الحياة.. ويقول: مراد وهبة «ومن بين الأصوليات الدينية انتقيت في بحثي الأصولية الاسلامية بسبب الصراع الراهن بين الاسلام والغرب، وان الأصولية الاسلامية في العالم الاسلامي ممتدة من شمال افريقيا إلى جنوب آسيا».

وتعمل الأصولية الاسلامية على أسلمة العلوم الطبيعية والاجتماعية، وهي محاولات رجعية بائسة لا تمت إلى العقلانية والموضوعية، وتقوم على تشويه الوعي العلمي القائم على المعارف والتجارب الإنسانية، ويرتبط الوعي الديني بالفرضية المطلقة خلافاً للوعي العلمي الذي يرتبط بالفرضية النسبية، ولا يمكن أسلمة المطلق بالنسبي او أسلمة النسبي بالمطلق او المزج بينهما (!) وان مفهوم «من تمنطق تزندق» الذي تكرسه الأصولية الاسلامية يُشكل واقع جفوة أبدية بين الدين والعلم، فالمعارف الدينية ترتبط بالمطلق، والمعارف العلمية ترتبط بالنسبي (!) ويُشكل الفقيه الديني الاسلامي ابن تيمية قاعدة الأصولية الاسلامية التي وقفت وتقف ضد منظور مادية جدلية الوعي العلمي والفلسفي في الطبيعة والفكر والمجتمع، في رفض منطق أرسطو وابن رشد، من واقع انهما يستندان إلى منطق العقل الموشج «بالزندقة» في النظرة الفقهية لدى ابن تيمية، ومعلوم، أن أبا الأعلى المودودي وسيد قطب والخميني وعلي شريعتي قد تأثروا بابن تيمية في طروحاتهم الاسلامية الفقهية (...) وترى الأصولية الاسلامية المتطرفة أن الحضارة تنقسم إلى قسمين: حضارة إسلامية وحضارة غربية، ومن هذا المنظور تدخل الأصولية الاسلامية في نفق صراع الحضارات، علماً ان الحقيقة العلمية ترى أن الحضارة الإنسانية هي حضارة واحدة، إلا أن هذه الحضارة الواحدة متعددة الثقافات (!) وتصم الأصولية الاسلامية الظلامية المتجمعات المدنية بالجاهلية؛ لأنها تحكم بغير ما أنزل الله، وترى أن العنف هو الوسيلة الوحيدة في مطلقها الأصولي الذي يُؤدي إلى تحقيق حكم الله (...) وهو ما حققته الخمينية في تأسيس الجمهورية الاسلامية الإيرانية عام 1979، وقد أسس علي شريعتي هذا المفهوم الأصولي المطلق في كتابه «سوسولوجيا الاسلام»، وذلك في باطل قراءة المسارات التاريخية وبتصورات مثالية دينية، تأكيداً على أن الحروب بين الأديان تشكل حقيقة التجليات التاريخية في حياة الأمم والشعوب، وأن حركة التاريخ تستجلي أبداً الصراع بين الأديان (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها