النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

سياحة في ذاكرة «الهداية الخليفية»

رابط مختصر
العدد 10528 الأحد 4 فبراير 2018 الموافق 18 جمادى الاول 1439

في أمسية ثقافية جميلة، استضافها مركز الجزيرة الثقافي بالمحرق ضمن برنامجه للعام الجديد (2018م) تحت شعار(المحرق عاصمة الثقافة الإسلامية)، طاف المربي والمعلم الأستاذ محمد بن عبدالله العيد بجمع غفير من الحضور في سجل الأيام، فوقف عند أهم المراحل التاريخية المرتبطة بمدرسة الهداية الخليفية وبالتعليم النظامي وبالمحرق بشكل عام، واستذكر شخوصا ورموزا طوتها صفحات الأيام ونسيتها أجيال اليوم.

لقد سرد الأستاذ محمد العيد تاريخ التعليم في البحرين والذي سطره في كتابه الموسوم (غيض من فيض الأيام)، وهو كتاب يحكي تجربة نصف قرن قضاها في المدارس النظامية من معلم إلى مدير مدرسة إلى وكيل مساعد للخدمات التربوية والتعليم الخاص، وقد كانت بداياته في (فريج بن عجلان) حيث يوجد فيها الكتاتيب ومراكز التحفيظ حتى التحق بالتعليم في مدرسة المحرق.

لقد طرح حقبة مهمة من تاريخ البحرين حين سجل في كتابه القيم تجربته الشخصية مع التعليم في مرحلة أغفلها الكثير ممن عاش تلك الفترة المهمة من تاريخنا الوطني، وتعرض للكثير من قصص الموروث الشعبي والتراث البحريني الذي يؤكد على الهوية البحرينية، واسترجع القصائد التي يحفظها عن ظهر قلب، وسرد الكثير من الأحداث وأبرزها حين كان التعليم في الخمسينات والستينات من القرن الماضي في مدارس مستأجرة، وهي عبارة عن بيوت قديمة، وكان المعلم هو الأب والمربي فيقوم بكل ما تحتاجه المدرسة من تعليم وخدمات ورحلات حتى تخرج على يديه الكثير من الطلبة الذين شاركوا في بناء الوطن!.

لقد تحدث الأستاذ محمد العيد عن رحلات الغوص التي عاصر آخر أيامها، وكيف أن الرجل يترك أسرته أربعة أشهر من أجل لقمة العيش، وكيف أن الأهالي يكونون في مقدمة المودعين والمستقبلين بأهازيج بحرية جميلة، كل ذلك قد سجله الأستاذ العيد في كتابه الذي يعتبر سجلا تاريخيا لمرحلة مهمة للباحثين والمعنيين بالشأن الاجتماعي والتعليمي، والتي وصفها بالعصر الماضي الجميل!.

لقد سرد الأستاذ العيد الكثير من القصص وذهب بذاكرة الحضور إلى ذلك الزمن الجميل الذي يعمل فيه المعلم إلى ما بعد الدوام الرسمي، ويعمل لحبه لهذا الوطن، وكيف أن الآباء قد بنوا بعقولهم وسواعدهم هذا الوطن حين جعلوا التعليم من أولوياتهم، وقد اختتم العيد حياته العملية بالحفل التكريمي الذي أقيم تحت رعاية الاستاذ عبدالعزيز الفاضل وزير التربية والتعليم الأسبق نهاية ديسمبر عام 1999م، حيث ألقى قصيدة قائلا في مطلعها: 

رست السفينة بعد طول إبحار

فهل سألت الربان عن كنه البحار

ويأتيك من علمته الأيام والليالي

بما ينفع الناس من علم وابتكار

حتى قال: 

قد أذنت شمس رحلتي بالمغيب

فأتيت على نهاية المشوار

وقد رست سفينتي بأمان

فالحمد لله في رسو وإبحار

وفي نهاية اللقاء الذي يأتي ضمن الاحتفال الشعبي لأختيار (المحرق عاصمة الثقافة الإسلامية) تم تكريم الأستاذ محمد العيد وتكريم الرواد الأوائل في التعليم النظامي بالبحرين ومنهم سلمان بن إبراهيم الجودر، عبدالحميد المحادين، محمد يعقوب، محمد حسين عبدالملك، خليفة عبدالله علي، مبارك بن دينه، صالح عبدالغفار، عبدالرحيم روزبة، خليل المريخي، محمد العمال، محمد صالح عبدالرزاق، محمد جميل، محمد خلقون، أحمد المالود، عبدالوهاب السيسي، أحمد علي جاسم فخرو، عبدالوهاب بوكمال، خليفة قاسم ويوسف الجميري وغيرهم.

ومن الذكريات الجميلة التي طرحتها للأستاذ محمد العيد، أن هناك شخوصا عملوا معه في مدرسة الهداية الخليفية كعمال وحراس، ومنهم الوالد يوسف بن إبراهيم الجودر وراشد النبهان ومحمد خلفان(كراشي) وعبدالله صويلح وعلي الدوح وغيرهم، حقا كانت أمسية جميلة بكى فيها البعض حين طاف بهم الأستاذ محمد العيد في أزقة المحرق ومدارسها وأسواقها، فكل الشكر والتقدير لمركز الجزيرة الثقافي على إسهاماته لتعزيز الهوية الوطنية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها