النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

المسؤولية المجتمعية (3)

رابط مختصر
العدد 10526 الجمعة 2 فبراير 2018 الموافق 16 جمادى الاول 1439

 عندما أشرت في مقالي الأخير، «المسؤولية المجتمعية 2»، إلى أنني سأعتني بتناول بعض من القضايا المجتمعية والوطنية، وهي قضايا إما أن تكون طارئة وأما مستوطنة وينبغي أن نسلط الضوء عليها، فإنني قد انطلقت في ذلك من قناعة بأن إيجاد حلول لبعض هذه القضايا مسؤولية مجتمعية تقع على عاتق كل بحريني، وأنا أتحمل نصيبي كمواطن في إثارة الحوار حولها في هذه المساحة لعل نصيبنا التوفيق للوصول إلى حلول لها. وقد بينت بقناعة مطلقة بأننا مجتمع، كما كل الأوقات التي مضت، ينزع أفراده إلى بعضهم البعض لكي تدار الحياة بما ينسجم مع إرثنا الاجتماعي الثر. هذا الإرث الذي أرسى دعائمه الأجداد وحافظ عليه الآباء ونحن علينا واجب البناء عليه ليبقى خالدًا ما بقيت الحياة تدب فيه. وأنا حقيقة مؤمن أشد الإيمان بأن هذا الإرث من الغنى بحيث إذا ما نحن استخلصنا قيمه الإنسانية الراقية منه، فإننا سننجح في إيجاد الحلول لكل قضايانا.

 ضمن هذا السياق أواصل السير بالحديث في الاتجاه نفسه، واضعًا نصب عيني المبادرة الوطنية لمعالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وزير الداخلية، التي أطلقها في لقائه الأخير مع الفعاليات المجتمعية الممثلة لمختلف القطاعات المجتمعية، وهي من المبادرات المرجعية التي نعول عليها لدرء ما يحفُّ بِنَا من المفاسد وسد الذرائع على كل المصطادين في الماء العكر. 

 لقاء معالي وزير الداخلية بفعاليات المجتمع المدني كان تثبيتًا لسنة اتصالية حميدة يحرص فيها معاليه على أن يُطلع المجتمع على آخر المستجدات الأمنية، وعلى أن يثبت أركان مسيرة البحرين الآمنة، وعلى أن يعلن ما يستجد من مبادرات العمل التي كانت الأخيرة منها وظيفية في تحلية اللقاء الأخير بنكهة مواطنية بحرينية مميزة.. لقد كان للقاء معاليه الأخير الصدى الوطني الإيجابي، خاصة بعد الترحيب العام بالمبادرة التي أطلقها معاليه والتي تستهدف تعميق الوعي الجمعي بالهوية البحرينية الخليجية العربية الإسلامية، وتقوية اللحمة الوطنية وتجذير الانتماء والولاء الوطني. وهذا ليس بغريب على معاليه الذي عهدنا فيه كل ما هو صالح لهذا المجتمع. هذه المبادرة ينبغي أن تكون محفزًا لكل مؤسسات المجتمع الرسمية والأهلية وكل الجمعيات والشخصيات السياسية، إلى العمل على رأب الصدوع الاجتماعية التي خلفها حراك الدوار الطائفي لكي ننعم بالأمن والاستقرار ونتفرغ للتنمية في كل أبعادها الإنسانية.

 السؤال المركزي الذي يجب أن ننطلق منه مجتمعين للذود عن كياننا وبقاء مجتمعنا بعيدًا عن الخضات التي تعرضت لها بعض المجتمعات العربية القريبة منا والبعيدة بفعل التدخلات الفجّة لحكم الملالي في إيران هو: ما الذي ينبغي علينا فعله كمجتمع للسير قدمًا باتجاه العمل الجمعي لتعزيز وحدتنا وتجذير انتمائنا والدفاع عن هويتنا الوطنية؟ لا أدّعي إجابة سهلة عن هذا التساؤل، وإنما أي إجابة تقتضي الإقرار بأن العمل من أجل تعزيز وحدتنا الوطنية وتقوية جبهتنا الداخلية ينبغي أن يسير على خطين متوازيين، خط مواطني تقوم فيه مؤسسات المجتمع المدني بأدواره التوعوية والتوجيهية والوقائية إزاء كل المخاطر والسموم المذهبية والإيديولوجية التي لم تغادر كهوف القرون الماضية، وخط رسمي تعمل فيه مؤسسات الدولة وبالأخص وزارات الداخلية والتربية والتعليم والإعلام، بمعاضدة قوية من كل من وزارات الإسكان والأشغال وشؤون البلديات والخطيط العمراني، لتفعيل رؤية البحرين الاقتصادية والاجتماعية وتنفيذ مختلف التوجهات السامية لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وترجمة طموحات أهل البحرين في ترسيخ سلوك مواطني يوازن بين الحقوق والواجبات، ويحترم إرث الأجداد وينطلق منه نحو آفاق إنسانية أرحب عمادها ثقافة العلم والعمل.

 إن الوزارات التي ذكرتها والتي أراها معنية أكثر من غيرها بترجمة مبادرة معالي وزير الداخلية لتوجيه سام من جلالة الملك حفظه الله ورعاه، على تماس يومي باحتياجات المواطن، وينبغي أن يكون للمواطن أولوية في برامجها التربوية والتوجيهية والأمنية والخدمية. هناك إيجابيات لا تُعد ولا تُحصى ينبغي تعميمها على المجتمع وهناك بالطبع بعض السلبيات ينبغي العمل على تداركها بوضع الخطط العلاجية لكي لا تتعاظم، وهناك فساد مؤكد في بعض المؤسسات الحكومية رصدته هيئة الرقابة المالية وكشفت عنه في آخر تقاريرها، ولا ينبغي السكوت أو التغاضي عنه فعلاجه وفق الأطر الدستورية يبعث على الارتياح العام في المجتمع، ويوسع من فهم المواطنين لمعنى المواطنة الحقة، ويعمل على لمِّ الشمل في النسيج الاجتماعي الواحد الذي برز في التاريخ الإنساني مثالًا.

 من الجهة الأخرى، هناك مؤسسات المجتمع المدني أيضًا مطلوب منها مؤازرة عمل المؤسسات الحكومية. فعليها أن تعمل كتفا بكتف مع هذه المؤسسات في تثبيت مرتكزات العناصر الخمسة التي أوضحها وزير الداخلية في مبادرته وإشاعة ما يتمخض عن الجهات بخصوص هذه المرتكزات. وفي اعتقادي أن الأفراد في المجتمع عليهم ألا ينصاعوا إلى المهاترات التي تدور في وسائل التواصل الاجتماعي، ففي كثير مما يُكتب يدرك العاقل أن قصد النيل من الوحدة الوطنية وتفتيت الهوية الوطنية صريحا بينًا.

 إن العمل من أجل العودة بمجتمعنا البحريني إلى سابق عهده وأحسن كبير، ويتطلب منا جميعًا جهودًا مضنية بلا شك، ولكن إرادة أفراد المجتمع البحريني أمضى وأقدر على الخروج من العبث الطائفي الذي استمر يجوس في هذه الأرض الطيبة على مدى سبع سنوات عجاف، وبشائر البحرين ذات النسيج الاجتماعي الجميل والموحد التي عُرفت به على مدى التاريخ تلوح في الأفق إذا ما عملنا معًا حكومة ومجتمع وفق مبادرة وزير الداخلية للانتماء الوطني. المستقبل حابل بالأجمل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها