النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

مبارك نجم وإبداعات السهل الممتنع

رابط مختصر
العدد 10526 الجمعة 2 فبراير 2018 الموافق 16 جمادى الاول 1439

الموسيقار الصديق مبارك نجم ابن المحرق العريقة بفنونها الشعبية المتنوعة في فضاء الفن التلقائي، تشرّب هذه الفنون صغيرًا، وعلى أصوات الفنانين الشعبيين الأوائل، نمت في وجدانه البكر ذائقة أخرى ومختلفة.

فتلك الفنون عاشت بين جوانحه في الوعي واللا وعي لطفلٍ صغيرٍ كان من حسن طالعه أن يولد في وسط فريج يصدح بالفنون الشعبية كل مساء، فتنساب تلك الأصوات والفنون إلى أسماع الطفل مبارك في ليالي الصيف المفتوحة فيها المنازل على كل نسمة هواء؛ لتحمل تلك الفنون إلى مبارك الصغير عالمًا آخر يحلّق معه طوال الليل، ويحلم بنجوم تتراقص كما تتراقص تلك الألحان الشعبية القادمة إليه في ليل المحرق.

ونشأ مبارك مكتنزًا في أعماقه ألوانًا من الفنون الشعبية التي وإن ذهب مبدعوها إلى رحمة ربهم لكنها ظلت مزروعةً كما نخيل بلادي في وجدان الكثيرين من أبناء تلك الحقبة التي لا تتكرر، ومنهم الفنان مبارك نجم الذي أراد أن يكون وفيًا بالإنجاز لأولئك المبدعين.

واليوم نحن أمام «سي. دي» يحمل نكهة البحرين فنًا وعذوبةً وألحانًا أصيلة أعاد توزيعها الموسيقار الجميل مبارك نجم، ووضع لمساته الفنية المغموسة في عطر الفن البحريني القديم، فمزج بين الحديث نسبيًا وبين نكهة القديم من فنوننا فجاء «السي. دي» معبرًا وانعكاسًا لتواصل الأجيال في الفن والإبداع.

شكرًا مبارك، على اختيارك «كوكو» تلك الطقطوقة النادرة التي فاجأ الخليج بها ذات يوم بعيد الفنان الشعبي الكبير محمد زويد (رحمة الله عليه) فغناها كنوعٍ من دعاباته الفنية، وإذا بها تشتهر وتطوف معه في كل حفلة وخصوصًا في الكويت التي أعجب أهلها بتلك الاغنية التي ظلت جزءًا من تراث زويد، كونه أداها وغناها على طريقته «الزويدية» الخاصة جدًا، والتي تعكس روحه وطريقته الفريدة والمتميزة.

وشخصيًا لم أفاجأ ابدًا حين اختارها الموسيقار مبارك نجم لتتصدر مجموعة «السي. دي» وهي تؤدي لحنًا راقيًا بتوزيع ولا أروع من الاوركسترا، فمبارك هو ذلك «الفنان المسكون بالفن الشعبي» أينما رحل وارتحل، وأينما أبدع وأنتج.

وحين اختار تلك الأغنيات وقدمها ألحانًا بتوزيع بحريني أصيل فقد أعاد الروح لها وخرج بها من محليتها إلى العالمية، وذلك إنجاز يحسب لمبارك الموسيقار والفنان وابن البحرين.

كم سنة وشهور، تو النهار، جروح، تبين عيني، عنوا على البال، منايل، في الغالي، يالزينة، نعم، نعم، بجانب كوكو، هي إضافات وهي ترسيخ وتجذير مبدع ينتقل من مكانه ومحيطه إلى العالم الخارجي في إطار توزيع موسيقي لا يستطيعه ولا يقدر عليه يمثل هذه الإجادة المبدعة سوى فنان عاش بين الفنون الشعبية البحرينية فانغرست في ذاكرته وعاشت بين وجدانه.

واستعدت وأنا أستمع لهذا «السي. دي» تلك المقولة الجميلة الموحية «إذا أردت أن تتعرف على حضارة شعب فاستمع إلى موسيقاه»، وهذا ما حمل رسالته بكل أمانة وشفافية مبدعة الموسيقار البحريني مبارك نجم، فأهدى العالم «قرصًا» ينقل لهم جانبًا مهمًا هادئًا رقراقًا في انسيابه عن ثقافة وحضارة شعب أبدع تلك الفنون وتلك الألحان وتلك الذائقة الفنية.

أنحاز بشدة لعملك مبارك، فتلك مهمة فنية نذرت نفسك لها فأبدعت ووفيت كل الوفاء لرعيلٍ من الفنانين البحرينيين يستحقون الوفاء تمامًا كما تستحق الأرض وهذا الوطن البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها