النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

التمويل الأجنبي والجمعيات

رابط مختصر
العدد 10523 الثلاثاء 30 يناير 2018 الموافق 13 جمادى الاول 1439

بعد انقشاع غُمة الخريف العربي الذي داهمنا مطلع العام 2011، تعرت حقائق كثيرة، وأعيد النظر في أوهام كبيرة، وطرحت أسئلة دقيقة، منها قضية وسؤال التمويل الأجنبي للجمعيات، وهو سؤال وهي قضية أثيرت ودارت حولها شبهاتٍ خطيرة في معظم الدول التي مرَّ بها الخريف العربي تاركاً خلفه علامات استفهام غامضة مازالت مغلقة ومقلقة في آنٍ واحد.

الشعب المصري حاكم شعبياً التمويلات الأجنبية على وسائل الإعلام وفي الفضائيات، وفتحت ملفات التمويل بشكل صريح وبالغ الشفافية أمام الناس والجمهور المصري والعربي، وكانت حركة 6 أبريل وحركة «كفاية» هي أكثر الحركات الغامضة التي خرجت من لا شيء لتصبح شيئًا، هذه الحركات كشفت أوراقها أمام الشعب وكشفها الشعب بنفسه في مصر.

لم تستطع أسماء محفوظ ولا أحمد ماهر ولا إسراء عبدالفتاح، وهي أبرز الأسماء في الحركة ولا غيرهم إبراء ذمتهم من شبهة الارتباط وتلقي التمويل الأجنبي رغم كل دفوعاتهم المستميتة، ورغم طلبهم من «كل من يملك أدلة تقديمها للنيابة»، ذلك أن الشعب والنيابة ما كان في وارد تفكيرهم تقديمهم لمحاكمات سوى المحاكمات الشعبية العلنية الإعلامية لفضح مخطط الخريف العربي.

وطرائق ووسائل التمويل الأجنبي لم تعد لغزاً بعد تداعيات وانكشافات ما حدث مطلع 2011، فالارتباط بالأجنبي والعمل تحت مظلة أجندته أصبحت قضية محسومة، وصدر الحكم الشعبي العربي العام عليها وبالإدانة.

والقبول بشروط التمويل الأجنبي هو جزء من ذهنية الجماعات الطارئة على الساحة الوطنية في عالمنا العربي، حيث لم يكن قبول التمويل الأجنبي وارداً بالمرة في ذهنية الوطنيين القدماء والرعيل الأول منهم.

فالرعيل الأول من الوطنيين كان يعتبر مجرد الاتصال لا التواصل مع الأجنبي «خيانة» ضمير، وخيانة وطن، وخيانة قضية، وخيانة انتماء وولاء للأرض.

كانت القيم الوطنية يومها تنتمي للقيم الأخلاقية ذاتها وللثقافة الوطنية بوصفها انتماءً حقيقياً للأرض التي لا مساومة مع أجنبي عليها، وكانت قيم الوطنية نابعةً من سياقات وعي وطني تأصل وتجذر بعيداً وبمعزل عن الأجنبي، وكانت العلاقة بالأجنبي «عاراً» على أي حركة وطنية.

وفي التجربة الوطنية التاريخية العربية بعمومها احترقت أوراق، وسقطت زعامات، وتهاوت قامات فقط لاتصالها بالأجنبي لبحث قضية وطنية أو حتى طرحها.

لذلك نأت معظم إن لم يكن مجمل الحركات الوطنية الأولى بنفسها عن الأجنبي او التواصل معه أو فتح ملف وطني بحضور أجنبي مهما كان.

وخلال العقود الأخيرة وبعد أن تقافزت على الحركة الوطنية العربية وجوه طارئة ووصولية انتهازية تغيرت مفاهيم الوطنية، وتبدلت قيمها، واخترقت مبادئها بشكل خطير اختلط فيه حابل الوطنية بنابل الأجنبي ومشروعاته وأجنداته وفي المقدمة منها أمواله وتمويلاته ودعمه.

وفي زمن البحث عن الإثراء السهل ومع الطارئين على الحركة الوطنية بلا قيم حقيقية وبلا مبادئ أصلية سقطت أوراق الوطنية التي عرفناها لتحل محلها التبريرات والتسويفات للاتصال بالأجنبي أولاً ثم الاعتماد على ذلك الأجنبي في كل شيء بعد قبول التمويل والدعم.

ومن يملك العملة يملك الوجهين، كما قال الشاعر الجميل أمل دنقل رحمه الله، فامتلك الأجنبي الوجهين بعملة التمويل القوية، وتقدمت أجندته على الأجندة الوطنية، فكان أن خطط للخريف العربي، وكان نفذّ الطارئون المخطط صاغرين.

والمفارقة الساخرة والمريرة أن هؤلاء الطارئين يتهمون بلا خجل من يقف ضدهم وضد مخططهم بالعمالة، ولمن هذه العمالة؟؟ إنها للوطن.

فكم هو من وسام رائع هذا الاتهام، فأن تكون عميلاً لوطنك لأرضك لانتمائك لضميرك من أن تكون عميلاً صغيراً للأجنبي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها