النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

حذاري المساس بالطبقة الوسطى

رابط مختصر
العدد 10522 الإثنين 29 يناير 2018 الموافق 12 جمادى الاول 1439

اختلفت الاراء وتعددت النظريات في علم الجريمة، بهدف الوصول إلى سبيل محدد المعالم لتفسير الظاهرة الاجرامية، ان أدبيات علم الاجرام بدءاً من نظرية لومبروزو وينفري ودي تيليو وإنريكو فيري وغيرهم، تؤكد ان للجريمة ابعادا سياسية واقتصادية واجتماعية وجغرافية واعلامية، فلا يمكن فصل تلك المؤثرات عن مجمل مفاصل الجريمة.

وفي ظل انكماش الطبقة الوسطى سينعكس ذلك على ارتفاع معدلات الخطورة الاجرامية لأولئك الذين لديهم ميول نفسية لارتكاب الجرائم، وتتضافر العوامل البائسة والمعطيات الموجعة لتهيئة المناخ لمن لهم استعداد نفسي لارتكاب الجرائم الماسة بسلامة وأمن المجتمعات. 

وفي ظل الامور الاقتصادية غير المطمئنة سترتفع معدلات جرائم الاعتداء على الاشخاص وجرائم الاعتداء على الاموال، فمن المعلوم ان الجرائم الواقعة على الاموال تدخل ضمن نطاق الحقوق ذات القيمة الاقتصادية كجرائم النصب وخيانة الامانة والسرقة الرشوة والاختلاس وغيرها من الجرائم ذات الصلة. 

ولا تقتصر الجرائم الاقتصادية على حدود الاعتداء على الحقوق المالية فحسب، وانما قد يتجاوز ذلك بأن يعرض الانسان نفسه للبيع أو يتاجر في اعضائه في سبيل سد حاجته المعيشية.

ويمكننا أن نأخذ العبرة، ونرى ماذا حل ببعض المجتمعات التي لم تحافظ على الطبقة الوسطى، فكلما ضاق الحال وعاش الناس ضنك العيش كلما انعكس ذلك سلباً ليس على صعيد الجرائم فحسب، وانما على مستوى تدني القيم الانسانية في المجتمع، فهناك علاقة طردية بين البطالة والتضخم المالي وبين ارتفاع معدلات الجريمة.

إن ما سبق ذكره ليس تكهنات عشوائية، وانما حقائق مؤسسة على نظريات تحليلية لكبار الفلاسفة وعمالقة القانون الجنائي، فحذار المساس بالطبقة الوسطى وان المساس بها له آثار كارثية على مستقبل الاوطان.

تتأثر الطبقة الوسطى بجملة من التغييرات الاقتصادية والسياسية وتضم الطبقى الوسطى العديد من شرائح في التنظيم الاقتصادي، ويمكن وصف الطبقة الوسطى بأنها الطبقة الدافئة التي تقف وسط طبقتين، الطبقة العليا اصحاب الثراء الفاحش وبين الطبقة الفقيرة التي تصارع من أجل البقاء، ويشدد خبراء علم الاقتصاد بضرورة المحافظة على الطبقة الوسطى، لأن وجودها بمثابة صمام امان لحفظ توازن المجتمع من السقوط. 

فمن المعروف أن الدول التي تعاني من حالة عامة للتقشف والاعياء الاقتصادي سيضاعف ذلك من عوامل الضبط المجتمعي وسيرفع من مستويات العنف والتشنج النفسي لدى الطبقة الفقيرة أو الطبقة القربية إلى خط الفقر. 

فنعمل على أن تكون الطبقة الوسطى بخير لكي يكون المجتمع بخير....

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها