النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

متعة الفرجة بترك الحبل على الغارب

المسألة السورية والعودة إلى منطق الوصاية

رابط مختصر
العدد 10522 الإثنين 29 يناير 2018 الموافق 12 جمادى الاول 1439

الأتراك يتدخلون في سوريا والإيرانيون، ومن قبلهم الأمريكان ومن بعدهم الروس. الكل يتفاوض على مستقبل روسيا ومصير رئيسها ونظامها، بل وصل بهم الحد إلى درجة مناقشة المسودة الجديدة لدستور مفترض لسوريا معد في موسكو، على الشاكلة التي يريدها كل طرف، مع غياب كامل للعرب وشبه كامل لسوريا نفسها. وباختصار الجميع لهم جيش ودبابات وطائرات وصواريخ ومدافع، وجنود وجيوش ومليشيات تسرح وتمرح في الأرض العربية السورية. وأصبحت الدولة السورية التي كانت قائمة بنظامها وجيشها الوطني ومؤسساتها واقتصادها ومجتمعها الموحد على تنوعه قبل 2011م، في خبر كان، وأصبحت مثل الرجل المريض الذي ينتظر ورثته وفاته لكي يتقاسموا تركته، وهذا الامر لا ينطبق على سوريا فقط، بل على دول عربية أخرى كانت ضحية الاستبداد أو التآمر والفوضى.

فرغم الألم الذي يعيشه السوريون في ظل قسوة غير مسبوقة من السلطة العاجزة عن إيجاد مخرج سلمي سياسي للأزمة، فمن الواضح أن هنالك قراراً بترك الحبل على الغارب في هذا البلد، حتى يتم تدميره بشكل كامل، بدءًا بتهشيم الدولة، ومروراً بتدمير البنية الاجتماعية-الاقتصادية، ووصولاً إلى التفكيك الجغرافي والاثني الذي يخدم أهداف القوى المتصارعة في الساحة السورية منتهكة سيادتها ووحدتها الجغرافية والوطنية.

واستخلاصاً من الدرس العراقي الذي كلف الخزينة الأمريكية مئات المليارات، وأكثر من 5 آلاف قتيل، فإن المطلوب هذه المرة هو إنجاز نفس المستوى من التدمير (وربما أكثر وأوسع مجالاً) من دون تكلفة بشرية أو مالية على حساب دافع الضرائب الامريكي، إلا من حياة الشعب السوري ومقدراته ومن وحدته وأرضه واستقلاله.

ومن مظاهر هذه الإرادة الإبقاء على حالة «تبادل التدمير» بين أطراف النزاع داخل سوريا (المعارضة المسلحة التي تريد إسقاط النظام بالقوة، والمليشيات التابعة لعدد من الدول الجماعات المرتزقة التي تلعب لحساب غيرها، والنظام السياسي المتمسك بالبقاء إلى آخر رمق، ومهما كان الثمن)، وتهدف هذه الآلية إلى ألا يكون هنالك منهزم أو منتصر (لأن الانتصار أو الهزيمة لأحد الأطراف يعني اختصار الخسائر السورية، وتقليل مدى ومجال التدخل الخارجي)، بما يمدد في حالة التدمير والتآكل وبناء شبكة الحقد المتبادل والانتقام وتعزيز الطائفية ليس على صعيد القطر السوري فحسب، بل على صعيد المنطقة أيضاً، من خلال استمرار الفرجة السياسية على ما يحدث دون إرادة دولية للمساعدة على إيجاد حل حقيقي وسريع لهذه الأزمة، بعكس ما حدث في الحالة اليمنية على سبيل المثال، ومن ذلك أيضاً الحرص على استكمال دائرة التدمير البنيوي للإنسان السوري، من خلال تشكيكه في الثوابت المرتبطة بهويته العربية، وإدخاله على خط التناحر الطائفي والاثني على النمط الذي تم إحياؤه في العراق أيام بريمر.

إلا أنه من المهم القول إن سوريا المقسمة طائفياً وقومياً والمثقلة بسلاح الفوضى والتدخل الخارجي، هي أسوأ على الجميع من سوريا الموحدة تحت سلطة البعث أو تحت سلطة الجيش حتى. فالتفكيك والتقسيم لن يساهما مطلقاً في تأمين الاستقرار الذي يتحدث عنه الأمريكان والأوربيون، والتجربة العراقية أكبر دليل على ذلك. فمنذ تم احتلال العراق لم نشهد سوى القتل اليومي المتبادل ومئات المليارات من الدولارات والآلاف من القتلى العراقيين الذين ذهبوا هباء، وعشرات الخطط العسكرية والبرامج والحكومات العراقية المتعاقبة التي لم تنجح بعد في استعادة العراق ما قبل الاحتلال، لم تفلح جميعها في استعادة الاستقرار واستعادة أهم مقومات الحياة (الأمن والغذاء والكهرباء والماء).

في الخلاصة فمن الواضح أن الخطة اللعينة التي تستهدف التدمير المنهجي لسوريا، تريد في النهاية أن يكون الشغل الشاغل للسوريين خلال الخمسين سنة القادمة هو توفير لقمة العيش والحصول على الحد الأدنى من الكهرباء والماء اليومي، وليتحقق ذلك لابد من ترك سوريا لتدمير نفسها بنفسها لترتاح أنقرة وطهران وإسرائيل على الاقل.

لقد قامت العلاقات الدولية في السابق على مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها. وشكل هذا المبدأ إحدى أهم الركائز القانونية التي أقرّها ميثاق الأمم المتحدة، ولكن، ومع ذلك سبق للجمعية العامة للأمم المتحدة أن أصدرت عدة قرارات لاعتماد نظام عالمي إنساني جديد يهدف إلى تقديم المساعدات للأقليات، وقد تبع ذلك قرارات عدة لمجلس الأمن بإرسال قوات إلى بعض المناطق الساخنة لحفظ السلام والقيام بمهمات إنسانية، بما في ذلك الدخول إلى إقليم (تيمور الشرقية) واقتطاعه من الدولة الأم، بهدف وقف انتهاكات حقوق الإنسان هناك، وكان ذلك قرارًا خطيرًا، لما ترتبت عليه من آثار عديدة تركت بصماتها على العلاقات الدولية، ومنها ما يتعلق بانتهاك سيادة الدول من خلال تشريع التدخلات المباشرة العسكرية والسياسية، وعودة الوصايات بأشكالها القديمة والجديدة.

ولعلّ هذا التحول في اتجاه الحد من السيادة الوطنية قد جاء نتيجة تداعيات التفتّح والاندماج، التي شهدها العالم اثر انهيار المنظومة الاشتراكية، وبروز كيانات وتجمّعات إقليمية، وترسّخ مسار العولمة بما أتاحه من تحكّم الشركات المتعدّدة الجنسيات العابرة للقارات، والهيئات المالية الدولية في اقتصاديات الشعوب والتشكيك في الأدوار التقليدية للدولة بعد تراجع سلطاتها على الصعيد الوطني، اتساع نطاق انتهاك حدود الدولة الاقتصادية والسياسية والمساس بهويتها الثقافية الوطنية، وخضوعها لضغوطات من الهيئات الأممية والدولية، حيث بدا واضحًا أن السيادة الوطنية هي على رأس العناصر المستهدفة في مناخات التحوّلات العالمية الجديدة التي أسقطت معاني السيادة الاقتصادية والثقافية لتسقطها في تجارب أخرى على شاكلة التجربة العراقية والتجربة السورية المشتعلة إلى حد اليوم، بطريقة فجة وعنيفة في معانيها السياسية، بل والحضارية والوجودية. كل ذلك باسم ديانة عالمية جديدة هي الديمقراطية الليبرالية المحفوفة بكل صنوف الشروط والتلونات الباحثة في مجملها عن الصيغة الأمثل لحماية مصالح رأس المال العالمي والمجمعات الصناعية والعسكرية في الدول العظمى. 

همس

- «تملك بيت الأحلام بسعر خيالي: 385 ألف دينار فقط»

- «بيوت لذوي الدخل المحدود (تبدأ من 160 وإلى 185 ألف دينار فقط)».

- «فيلا كبيرة.. السعر 480 ألف دينار فقط، فرصة لا تفوت».

- أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الإعلانات، هي كلمة فقط..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها