النسخة الورقية
العدد 11034 الثلاثاء 25 يونيو 2019 الموافق 22 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

رحيل عبدالناصر وقصيدة «قتلناك يا آخر الأنبياء»

رابط مختصر
العدد 10519 الجمعة 26 يناير 2018 الموافق 9 جمادى الاول 1439

هي قصيدة لنزار قباني رحمه الله اشتهرت وذاع صيتها بعد وفاة الزعيم عبدالناصر في عام 1970 في شهر سبتمبر، وتناقلها الناس، وقد أذاعتها إذاعة البحرين، وهنا أستذكر حكاية مرتبطة بتلك القصيدة وبالإذاعة وعلى وجه التحديد بإبراهيم كانو رحمة الله عليه.

أعجبته القصيدة كثيراً وبعد تضبيط كلماتها نحوياً اتجه إلى الاستديو لتسجيلها بصوته الجهوري الجميل والمعبِّر، ووقفنا خارج الاستديو نتابع القصيدة وأداء «الأستاذ» هكذا كنا نسميه.

وبعد عدة أبيات انخرط «الأستاذ» إبراهيم كانو رحمه الله في نوبة بكاء ونشيج، فقطعنا التسجيل وظل الميكرفون مفتوحاً والأستاذ يبكي.

ولأننا كنا صغاراً في عمر الشباب الأول فقد طلبنا من الزميل عبدالرحمن عبدالله وهو الأكبر سناً أطال الله عمره أن يدخل على الأستاذ في الاستديو بكأس ماء لعله يتوقف عن النشيج والبكاء.

أُذيعت القصيدة بعد أن أعاد الأستاذ تسجيلها متماسكاً وبأداءٍ جميل معبِّر عن اللحظة العربية التي فقدت الزعيم.

وبطبيعة الحال كُتبتْ عشرات إن لم تكن مئات القصائد في رثاء الزعيم، لكن تلك القصيدة ظلت وحدها هي الأشهر، وهي الأكثر تداولاً حتى طبعها نزار قباني في كتيب صغير كان الأكثر مبيعاً يومها.

وكذلك كُتبتْ مئات المقالات عن رحيل عبدالناصر أستذكر منها مقالاً للدكتور لويس عوض الناقد والمفكر العربي الذي سجنه عبدالناصر منتصف الخمسينات من القرن الماضي بتهمة الشيوعية، في حملة أمنية كبيرة طالت كل الشيوعيين المصريين.

وكتب الدكتور عوض رحمه الله عبارة موحية في مقاله وهي «أن الفلاح المصري مزّق الثوب الوحيد الذي كان يرتديه ولا يملك غيره تعبيراً عن حزنه لوفاة عبدالناصر رحمه الله».

وتساءل أحد النقاد يومها، هل هذه العبارة مدح ودليل يقدمه الدكتور لويس عوض على جماهيرية عبدالناصر وقد رحل، أم هي ذم مبطن على عهد عبدالناصر الذي ظل فيه الفقير فقيراً إن لم يكن أكثر.

وارتفع النقد وزاد صخبه بين معترض وبين مؤيد وبين من وقف في المنطقة الوسطى، ووحده لويس عوض المشاكس ظل صامتاً ولم يعلق.

وكذلك كان موقف كاهن الناصرية الأكبر كما سماه الراحل صلاح عيسى في مقالٍ شهير، فقد اختار الصمت، وهو في النهاية موقف كذلك.

عبدالناصر رحمة الله عليه كان صاحب مشروع احتواء الشيوعيين بعد إطلاق سراحهم حين أوعز لمؤسسة الأهرام برئاسة هيكل أن تصدر لهم مجلة شهرية «الطليعة» يكتبون فيها ما شاؤوا وما عنَّ لهم من مقالات ودراسات، ويقيمون الندوات والمحاضرات بلا رقيب وحسيب.

لكن الشيوعيين لم يدخلوا في صدام مع الناصرية، ولم يرفعوا شعارات «تسقيط النظام» أو حتى «الثورة» على النظام وظلوا يكتبون عن الإصلاح والحريات والديمقراطية والتعددية بلغة هادئة وعقل منفتح على الناصرية ومتعاون معها ومدافعٍ عنها.

رحم الله الزعيم جمال عبدالناصر، ورحم الله ذلك الرعيل التقدمي المدني الديمقراطي بحق، فقد حافظوا بمسؤولية وطنية لا تقبل الشك أو التشكيك على مكاسب مصر، ودافعوا عنها بحسِ الانتماء لذلك المشروع وبعمق الولاء للأرض.. لمصر العزيزة.

وهكذا تظل الذكريات مخزوناً لنا لا ينضب، نتعلم منه درس الحياة وحكمتها، وننهل من التجارب الكبيرة للكبار، فهل يفهم البعض؟ وهل يتعلم؟ ذلك سؤال الأسئلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها