النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مراجعات

عاصمة الثقافة الإسلامية.. المحرق

رابط مختصر
العدد 10518 الخميس 25 يناير 2018 الموافق 8 جمادى الاول 1439

عامان وأبناء هذا الوطن ينتظرون الاحتفال بمدينتهم القديمة (المحرق) بمناسبة اختيارها عاصمة الثقافة الإسلامية، فقد اختار وزراء الثقافة في افتتاح الدورة التاسعة للمؤتمر الإسلامي (2 نوفمبر2015م) والمنعقد بالعاصمة العمانية (مسقط) المحرق عاصمة الثقافة الإسلامية، وذلك لما تمتلكه هذه المدينة القديمة من مقومات الحضارة والثقافة الإنسانية الضاربة في عمق التاريخ والإرث البشري، بالإضافة إلى تجسيدها لمقومات التنمية المستدامة والمستقبل المشرف.

مدينة المحرق أصحبت عاصمة البحرين بين عامي 1810-1932م وإن كان تأسيسها قبل ذلك بسنوات (1796م) على يد الشيخ عبدالله بن أحمد الفاتح آل خليفة، ويرتبط بالمحرق مجموعة من المدن والقرى الساحلية مثل الحد وقلالي وعراد وحالة النعيم وحالة السلطة والدير وسماهيج والبسيتين وحالة بوماهر، وقد اشتهر أهلها بصيد اللؤلؤ وركوب البحر، لذا تم تدشين طريق اللؤلؤ من قلعة بوماهر ضمن قائمة التراث العالمي لليونيسكو كثاني موقع للبحرين بعد موقع قلعة البحرين، وكذلك اختيار مدرسة الهداية الخليفية (1919م) ضمن قائمة اليونيسكو، وبيت الشيخ عيسى بن علي آل خليفة (1869-1932م) ضمن أفضل نماذج العمارة الإسلامية بمنطقة الخليج العربي.

إن مدينة المحرق بتاريخها وحضارتها تأتي ضمن أولويات الحكومة الرشيدة للمحافظة على الهوية الثقافية للبحرين المتمثلة في الكثير من المواقع مثل سار وباربار وعالي والرفاع والعاصمة (المنامة)، فالإرث البحريني هو نتاج حضارة قديمة تعود إلى آلاف السنين، لذا لابد من الحفاظ عليه وتعزيز مكانته.

لقد دشنت هيئة البحرين للثقافة والآثار في قلعة بوماهر بمدينة المحرق برنامجها لهذا العام تحت شعار (المحرق عاصمة الثقافة الإسلامية 2018)، وستنطلق فعاليات الهيئة باحتفالية كبيرة يرعاها جلالة الملك المفدى في قلعة عراد! كما سيتضمن البرنامج تدشين عشرين مشروعاً لتعزيز المكانة الثقافية بمدينة المحرق من خلال طريق اللؤلؤ الذي يمتد على مسافة 3 كيلومترات داخل العاصمة القديمة (المحرق). 

العام 2018م يختلف عن كل الأعوام، خاصة لأهالي مدينة المحرق، فهو العام الذي تم اختيار مدينتهم عاصمة للثقافة الإسلامية، لذا فإن درجة الوعي والإدراك كبيرة لدى المحرقيين خاصة وهي تستقبل رواد الثقافة العرب والمسلمين، بالإضافة إلى السياح القادمين من الخارج، والذي يتشوقون لرؤية هذه المدنية العريقة بتاريخها وحضارتها وأخلاق أبنائها، فقد تم اختيار المحرق (عاصمة للثقافة) لعراقة تاريخها وإرثها الإنساني، ولجمال تراثها المادي المتميز والذي يرى في الكثير من المباني والأسواق والطرقات!

إن أبناء المحرق يترقبون وبشوق لمشاريع البنية التحتية التي ستقام دعماً للثقافة وتأكيداً على المكانة الممنوحة من وزراء الثقافة في افتتاح الدورة التاسعة للمؤتمر الإسلامي حين تم اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية خلفاً لمدينة سنار السودانية التي تم ترشحها للعام 2017م، فمن يتجول في مدينة المحرق القديمة يرى فيها الأصالة والتاريخ، ويشم عبق الماضي والأجداد، فلا زال أبناؤها يتمسكون بتقاليدهم العربية الأصيلة من كرم وحسن استقبال وصدق وأمانة وتسامح، ولازالوا يتفاخرون بتاريخهم الذي صنع هذه المدينة الجميلة.

إن ارتباط الثقافة الإسلامية بالمحرق يعود لارتباط هذه المدنية القديمة بكل مظاهر الثقافة والحضارة، ومن أهمها المباني ذات الارتباط الإسلامي (أكثر من 150 مسجداً وجامعاً)، ودورها في تأصيل الجوانب الشرعية والوعي بواقع الأمة وحاضرها، وتأثيرها العلمي والمعرفي في المحيط العربي والإسلامي، وقد كانت المحرق موئل العلماء والأدباء والشعراء والمثقفين والتجار وأصحاب الحرف والمهن مثل الطب والهندسة والحساب وغيرها، وهذه الصور الجميلة لاتزال قائمة في المحرق لذا تم اختيارها عاصمة الثقافة الإسلامية، وكما قال الشاعر الكويتي عبدالله سنان محمد في ديوان نفحات من الخليج: 

أسموك يا بلد الكرام محرقا                  

كلا وربك لن تكوني محرقا

بل أنت أنصع من جبين الشمس في        

وضح النهار تلألؤاً وتألقا

أهلوك قوم لا يضام نزيلهم                

 وضعوا لمجدهم الأثيل المرتقى

قوم هم العرب الذين سمت بهم             

 همم وتجتاز السماك تفوقا

هم سادة لا ينتقون سوى العلا               

نعم الأكارم بل ونعم المنتقى

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها