النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

لماذا تستمر الدوامة.. الغرب وتوظيف الحالة الإيرانية

رابط مختصر
العدد 10517 الأربعاء 24 يناير 2018 الموافق 7 جمادى الاول 1439

أن يتفق البحرينيون على أمور وأن يجتمعوا على أمور او أن يختلفوا على أخرى، فأمر يعود إليهم هم لوحدهم دون غيرهم، أن يتحاوروا، أن يبادلوا الرأي أن يختلفوا فيه وحوله، فأمر يخصهم وحدهم، فالبحرين بلد حر مستقل ذو سيادة. وعليه لا دخل لإيران ولغير إيران في خياراته وخصوماته واتفاقاته وإشكالاته. فالبحرين بلد فيه انتخابات برلمانية وانتخابات بلدية تجري بشكل منتظم، انتخابات حرة ونزيهة، تشارك فيها أغلبية الناس، وقد يقاطعها البعض، فهم أحرار يعيشون في بلد حر، يكفل الحريات. ولذلك فهم ليسوا في حاجة لمن يلقنهم الدروس في الديمقراطية والحرية، خاصة إذا كان المتطوع للتلقين، قائم على أساس من الاستبداد في نظام ثيوقراطي طائفي.

فالوضع في إيران لا يؤهل قيادتها لتعطي دروسًا لأحد، حيث اللهاث للاستمرار حكم استبداديّ، هو وليد ثورة (1979) والحرب مع العراق (1980-1988)، وقد بات مُتخاصماً مع مجتمع يتزايد ميله الى الحرية والديمقراطية الحقيقية. حيث ليس بالإمكان إصلاح نظام ديني في اتجاه الديموقراطية من دون قراءة جديدة للديمقراطية وللدين معًا، إذ أن النظام السياسي يدّعي شرعية عليا مقدسة، تعيق التطور الطبيعي للمجتمع وتحول دون أيّ عملية تغيير ديموقراطية بذريعة الدفاع عن الطابع المقدّس للسلطة وما تضفي على نفسها وأفعالها من قداسات. كما أن نظرية ولاية الفقيه، وبسبب خلطها إلى أقصى حدّ بين السياسي والديني، ولأنها عاجزة عن جمع شمل أطراف الشيعة في العالم حول مشروع دولة اسلامية، باتت تشكّل في ظلّ هذه الظروف مبعث قلق. فحتى في إيران، حيث مهدها، تقوم ضدّها حركة معارضة واسعة وحيوية تحت شعار الفصل بين السلطة السياسية والسلطة الدينية. فالبعض يفتّشون عن خلاصهم في الدين، وآخرون عن تحرّرهم عبر السياسة. 

لقد شهدت السنوات الماضية توترات في العلاقة العربية الإيرانية من منطلق التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول سياسياً وإعلامياً وحتى عسكرياً. ولم يعد ذلك خافياً أو منكراً من قبل رموز النظام نفسه. لقد بلغ الامر الى حد الاعتداء على دبلوماسي كويتي في طهران وحرق السفارة والقنصلية السعودية، وترددت مقالات لكتاب كبار مقربين من المؤسسة الحاكمة في طهران تنادي بتبعية البحرين لإيران، وتهديدات إيرانية باستمرار احتلال الجزر الإماراتية الثلاث وبالتدخل في اليمن ومن قبلها سوريا والعراق ولبنان. ولذلك كان من الطبيعي أن تنتهي الأمور الى مرحلة القطيعة وقطع العلاقات الديبلوماسية وزيادة التوتر في المنطقة. وكان من الطبيعي أن يتحول الموضوع الإيراني إلى هاجس لأهل الخليج -إلا بالنسبة لمن رأى في إيران صديقاً صدوقاً- من نواحٍ عديدة أهمها: ثقافة تصدير الثورة الإيرانية، وندوب الحرب العراقية ـ الإيرانية ودور إيران في عراق وسوريا ولبنان واليمن، والتوتر الإيراني مع المجتمع الدولي حول الملف النووي الذي خلق احتقانا في المنطقة، وقد تنذر الهواجس بما هو أخطر من ذلك. 

وقد يقال ما لكم وما لإيران؟ ولماذا تتدخلون في الشأن الإيراني بالقول والكتابة؟ وماذا يهمكم في الشأن الإيراني؟ وفيما يحدث هنالك من المظاهرات والصراعات والخلافات والاتهامات والقمع والظلم والطائفية وغيرها من المشكلات؟ والجواب بكل بساطة: إن ما يحدث في إيران يهمنا لأن إيران تتدخل في شؤوننا وتؤثر تدخلاتها على أممنا واستقرارنا، فهي تجند قسما من شبابنا، وتدربهم لمحاربة دولهم، وتسعى إلى التوسع والاحتلال في الأراضي العربية وتتفاخر بذلك علنا. 

ويهمنا أمرها في حدود الالتزام السياسي والأخلاقي والقانوني باحترام الخيارات الداخلية لإيران ولشعبها، وخاصة تلك الخيارات الداخلية التي ليس لها أي تأثير سلبي علينا بشكل مباشر أو غير مباشر، أما عندما تدعو إيران وتعمل على التدخل في شؤوننا الداخلية فتبدأ المشكلة، وعندما تصر على استمرار احتلال الجزر الامارتية فتلك مشكلة، وعندما تهرب السلاح البالستي الى الحوثيين في اليمن لإشعال المنطقة في حروب لا نهاية لها، فتلك مشكلة.

إن دول الخليج العربية قد سبق لها في مناسبات عديدة - رغم الادعاءات الإيرانية - أن عبرت باستمرار عن النأي بنفسها عما يحدث في الداخل الإيراني، وما يحدث في الداخل الإيراني من مشكلات واضطرابات، ولم تكن في يوم من الأيام متدخلة في شأن الآخرين. بل سبق لها التعبير أيام التهديدات المعلنة ضد إيران أن عبرت بوضوح أنها مع الحل السلمي التفاوضي للملف النووي الإيراني. كما سبق لها أن أكدت في أكثر من مناسبة أنها ضد التدخل في الشأن الإيراني، واكتفت بدعوة إيران للتعاون مع المجتمع الدولي بشأن ملفها النووي، وبحل مسألة الجزر الإماراتية المحتلة سلمياً. وهذه قمة المسؤولية وقمة الاحترام لحق الجوار والأخوة والتاريخ المشترك. وكان يفترض -إذا ما أرادت إيران ان تكون شريكاً اقتصادياً وأمنياً في معادلة الاستقرار والسلام والنمو-أن يكون مثل هذا الموقف دافعاً لها لمد جسور التعاون والتوافق مع بلدان الخليج العربي. ولكن مع ذلك يجب القول بوضوح أن ما يحدث في إيران يهمنا عندما يكون له تأثير مباشر على الإقليم الخليجي خاصة، فالتسلح المبالغ فيه والتوجه إلى امتلاك السلاح النووي أو التدخل والشأن العربي الداخلي من شأنه أن يثير القلق والشكوك والمخاوف المشروعة التي تزيدها التصريحات المتشنجة والمتضمنة مطالبات وتجاوزات غير معقولة تمس سيادة دولة عربية مستقلة قلقا وعدم ثقة. هذا فضلا عن أن الغرب ما يزال يراهن على استغلال وتوظيف الحالة الإيرانية لممارسة لعلبته الشهيرة في ضرب العرب والمسلمين بعضهم ببعض، لتحقيق الفصل الثاني من مسرحية خلط الأوراق، بعد احتلال العراق وتدمير سوريا وليبيا والعمل على تدمير اليمن، بإعادة ترتيب أوضاع المنطقة نحو مستقبل مجهول. خاصة وان إيران تمتلك قدرات وطموحات تسهل لها لعب دور في سياق التخريب والتوسع والتفكيك. كما أن الساسة الايرانيين قد يغريهم ما يمتلكونه من أوراق وإمكانيات فيتمادون في سياسات خارجية تحرض العالم ضدهم، وتؤدي في النهاية إلى تحويل المنطقة إلى جحيم جديد يأتي على الأخضر واليابس وإغراق الجميع في ورطة تقوض التنمية والسلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها