النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

المسؤولية المجتمعية!!

رابط مختصر
العدد 10517 الأربعاء 24 يناير 2018 الموافق 7 جمادى الاول 1439

 أن يؤدي الإنسان أي عمل من الأعمال بإتقان وبمستوى من الإبداع فذلك من ضمن الواجبات التي يتحتم عليه أداؤها، كما أن ذلك يعد من مقتضيات المواطنة الحقة والمسؤولية المجتمعية التي إذا ما اقتفى أثرها كل مواطن وسعى من أجل تثبيتها مبدأ ومسلكًا عامًا لديه فإن المجتمع سيكون حتمًا بألف خير، إذ أن أداء أي عمل في روتينيته المتعارف عليها، خاليا من الإتقان والإبداع، لن يلبي الطموح المجتمعي في الانتقال من حالة السكون إلى حالة الحراك المنتج. لكن، لكي يقوم أي عضو في أي مجتمع إنساني - ويهمنا هنا أن نتكلم عن المجتمع البحريني الذي ينبغي أن نوليه أقصى اهتمام ورعاية - بأداء عمله على هذا النحو الذي أسلفنا يجب أن يكون هذا الإنسان على قدر عال من العلم والكفاءة المطرزة بالمهارات والقيم الإنسانية الحقة.

 في هذا الإطار، قارئي الكريم، يمكننا القول إن من لا يملك العلم ولا الكفاءة ولا المهارة ليس على المجتمع أن يبني عليه انتظارات إيجابية يمكن أن تحدث تغييرا مرغوبا ومرتجى في هذا المجتمع أو ذاك. فالقلق على الوطن من حيث العمل على تأمين احتياجات مؤسساته الرسمية والأهلية ينبغي أن يكون حاضرا على الدوام. لهذا فإنني من منطلق هذه المسؤولية سأتناول في هذه المساحة المتاحة مسألة التمثيل النيابي، وهي من القضايا التي أعتقد بأنها ملحة ونحن مقدمون في هذا العام على دورة انتخابية جديدة، وأرى من مسئوليتي المواطنية أن أسعى مع الساعين إلى العمل على أن نوصل من هم أهل بتمثيلنا، ليحققوا ما نصبو إليه كمواطنين، وليكونوا عونا لجلالة الملك حفظه الله ورعاه في ترجمة حلمه في أن نصل إلى تلك الأيام الجميلة التي لم نعشها بعد، ولحكومته الرشيدة لتنفيذ المشاريع التنموية الشاملة المفضية إلى تحقيق السعادة المجتمعية. 

 أرى بأن مهمة إنجاز انتخابات ناجحة من حيث المشاركة ومن حيث اختيار المرشح الأنسب لتمثيلنا في المجلس القادم من المهام المؤرقة التي باتت تشكل عبئا ثقيلا على المجتمع البحريني، وصارت عند الناس حديثا محكيا على كل لسان وفي كل الأوقات، سواء في تناولاتهم الجادة أو عندما يطلقون صيحات الحسرة والندم على اختيارهم الذي لم يكن مبنيا على أساس مواطني وإنما جاء تلبية لعواطف وتطلعات مذهبية أو إيديولوجية أو حتى شللية! وهنا يقفز السؤال الآتي: هل حقا نحن كمجتمع بهذه الخفة وعدم الجدية التي لا نستطيع فيها إيصال من يستطيع أن يمثلنا بحق.. أي ذاك المرشح الذي يستطيع أن يدافع عن مصالحنا ويسهم في أن يكون عونا لتحسين أداء الحكومة فيما يتعلق بتقديم الخدمات للمواطنين؟ الإجابة كلا طبعا، فنحن مجتمع على درجة من الوعي تمكنه من إنتاج مجلس نيابي يتكامل أعضاؤه من حيث التخصصات العلمية والمقدرة على صوغ مستقبل أفضل للبحرينيين، قادر على تمثيلنا التمثيل الصحيح.

 ولعلي هنا أحبذ أن أطرح مهمة الانتخاب هذه بصفتها قضية تؤرق مجتمعنا البحريني منذ العام 2002 في صيغة سؤالين لتكون هذه القضية حاضرة في المجتمع وعلينا جميعا البحث في هذين السؤالين لنصل إلى الخلل في إخفاقنا المتمادي هذا في كل أربع سنوات منذ فتح لنا المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه إمكانية نسج حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفق الآليات الديمقراطية. والسؤالان على نحو جريء بهذه الصيغة: إلى متى سنظل نأمل، ونبات على الحظ وحده، بأن نحصل على مجلس نيابي يمثل مجتمعنا البحريني المتحضر والمتعلم حقيقة؟ أليس ثمة أصول ينبغي مراعاتها عند ممارستنا للعملية الانتخابية وخصوصا عند اختيارنا المرشح المعني بترجمة طموحاتنا إلى حقيقة معاشة، وليس زيف يتحصل من خلالها الأربعين مرشحا على امتيازات شخصية.

 ليس ثمة فترة زمنية ستكون أكثر مناسبة من هذه الفترة التي نعتقد بأن المجتمع في أنسب حالات التسامح والتعايش التي أعقبت الأحداث الكريهة التي عصفت بالمجتمع البحريني قبل أكثر من سبع سنوات. أقول ذلك من منطلق أن المجتمع لا يحتاج أبدا إلى مؤدلجين، لأن ذلك سيسهم في تعطيل خروج المجتمع من حالة التجاذب الحزبي والطائفي. المجتمع في حاجة إلى كفاءات حقوقية واقتصادية، في حاجة إلى مواطنين يضعون مصلحة الوطن والمواطن نصب أعينهم، في حاجة لمن يتصدى لغول الغلاء الذي يعيث نحتا في الطبقة الاجتماعية الوسطى، حتى بدأت هذه الطبقة الاجتماعية في التلاشي لحساب طبقة الفقراء. علينا وقف هذا الانحدار في مستويات الطبقات الاجتماعية بمبادرات تشريعية رصينة جريئة بعيدة عن الشعبوية التي يزدهر سوقها في كل مناسبة انتخابية، وعلينا أن ندرك أن لمنطق تسيير الدولة ضوابطه وتحدياته، وأن الحكومة ترى ما لا نراه بحكم توافر مختلف المعطيات التي تتيح لها اتخاذ المناسب من القرارات حفظا لعيش المواطن وحرصا على توازنات الدولة المالية. 

 في اعتقادي أن مهمة الناخب في انتخابات عام 2018 لها وجهان، فهي مهمة سهلة إذا ما استرجع أوجاع الماضي وخرج بقناعة أن الإيدلوجيا والمذهبية الطائفية كانت سببا لهذه الأوجاع، وهي معقدة إذا غاص في وحل الندية وسعى إلى فرض مرشحين مؤزمين. الكرة اليوم في ملعب الناخب، وعليه أن يختار المرشح الكفؤ والمستعد أن يضع مصالح الناس في مقدمة اهتماماته. وعلى مؤسسات المجتمع المدني والإعلام مساعدة هذا الناخب بالعمل على تهيئة المجتمع لينجز انتخابات ناجحة. فهل نستطيع فعل ذلك، علما بأننا، وأعيد أذكر، في مجتمع متعلم يمكن كسبه إلى صف المدنية والتقدم بأقل جهد ممكن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها