النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

خلافات الفشل بين جماعات الدوار

رابط مختصر
العدد 10516 الثلاثاء 23 يناير 2018 الموافق 15 جمادى الاول 1439

فلول دوار العار في الداخل والخارج تعيش حرباً وخلافات لم يعد التستر عليها ومحاولة احتوائها مجدية.

فقد فاحت ريحة خلافاتهم الكبيرة وتطايرت أخبارها وأصاب شرارها شخصياتٍ حاولت التوسط وإعادة المياه إلى مجاريها بين جماعاتٍ وحدها «الدوار» وفرقتها الخيبة والفشل والهزيمة فنهشت في لحوم بعضها بعضاً، من في الداخل يتهمون من بالخارج بالتكسب والارتزاق على حساب أزمته واستثمار اختناقاتهم واستغلال انسداداتهم والتعيش على جراحهم، ومن في الخارج يتهمون من بالداخل بالتراجع والاستسلام والخضوع والخنوع، لترتفع وتيرة الخلافات بشدة فتفتح ملفات كانت مضمرة ومسكوتاً عنها، فتفوح فضائح فساد كما أسموها من بالداخل وحملوها من بالخارج متهمينهم بالتلاعب بالتمويلات والاستحواذ على التبرعات والعطايا المادية التي تصلهم من جهات ومن منظمات وأحزاب وجماعات.

وفي هذا السياق تم التبليغ عن تحويلات وسلمت أرقام حسابات في الخارج لتتبع أموال وشيكات وصلت حساباتهم «من بالخارج» وتم التستر عليها وإخفاؤها عن جماعاتهم بالداخل في تهم فساد كبير لم تزل تفاصيلها غير مكتملة بشكل دقيق فيما الحرب مازالت مستعرة.

وفي هكذا أجواء من الخلافات الحادة والمرتفعة وتيرتها والمتصاعدة لهجتها كان لابد لمثل هذه الجماعات، وفي مثل هذه الحالات خصوصاً لابد من الاتكاء والاستناد إلى عمامة لها سطوة أو شبه سطوة في أوساط جمهورهم ومناصريهم، وهو ما حصل بالفعل، حيث تصاعدت وارتفعت لغة النفاق وتجديد الولاء لبعضٍ من العمامات «الكبيرة» ليس حباً فيها ولكن طمعاً في كسب انحيازها وتأييدها لهذا الطرف أو ذاك في الصراع الناشب المعلن منه والمضمر.

وكعادتها في كل صراعٍ بين الموالين لها والتابعين لسطوتها أمسكت تلك العمامات بالسلم من الوسط فهي مع هذا وفي الوقت نفسه مع ذاك، ليس حباً في هذا أو انحيازاً لذاك، وإنما لتكريس وتعزيز مكانتها وخدمة سطوتها وترسيخ سلطتها على الجميع.

وما نستطيع فهمه من هذا الصراع وارتفاع حدة الخلافات بينهم أن الجميع في تلك الجماعات مأزوم حدَّ الاختناق بتداعيات الفشل والهزيمة والخيبة وتراكمات الأخطاء تلو الأخطاء حتى فاض الكيل بالجميع وفي مقدمتهم جمهورهم البسيط الذي أغوته ذات يوم شعارات اكتشف متأخراً كم تلاعبت به وتركته وحيداً ضائعاً يواجه مصيرياً لم يكن خياره ولم يكن فيه قراره.

ولأن الأزمة والأوضاع الإقليمية والعالمية قد طالت وانعكست على القيادات وأصابت بعض العمامات في مصالحها المالية وأنشطتها الاستثمارية فإن البحث عن مخرج من هكذا حالة مأزومة بقوة هو الهدف الذي سيتفقون عليه لكنهم سيختلفون بشدة إلى درجة الاحتراب وكشف المستور أحياناً حول أساليب ووسائل وطرائق وطرق الخروج من الأزمة التي غرقوا فيها.

وفي أجواء الصراع والخلاف الناشب بين جماعات دوار العار ينبغي علينا تفحص وتدقيق وتأمل ما يكتبون وما يمررون من أخبار ومن تحليلات وتأويلات وتنظيرات، فمعظم ما سوف يكتبون لن يكون بمعزلٍ عن خلافاتهم وتصفية حساباتهم والطعن في مصداقية وولاء بعضهم البعض، فهي الحرب الصامتة وهو الضرب تحت الحزام.

باختصار وزُبدة الكلام علينا أن لا نُصدق كل ما سيكتبون سواء من جماعات الداخل أو الخارج، وأن لا نذهب او لا تشغلنا وتقلقنا تصورات وتخبطات البعض منهم ممن لوحوا أو فلنقل بشروا جماعاتهم بالوصول إلى مخارج وحلول، فهذا ما يسمى سياسياً وثقافياً التفكير بالتمني.

والمأزوم بهذا الشكل الخطير يذهب به التفكير بالتمني بعيداً ويستغرقه طويلاً ويشطح به خارج الواقع والوقائع في خيالات مأزومة حدّ الاختناق، وتلك بعض الحقائق، وسنواصل الحديث لاحقاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها