النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

انتخابات العراق «الدعوة» والتقيّة المكشوفة

رابط مختصر
العدد 10515 الإثنين 22 يناير 2018 الموافق 14 جمادى الاول 1439

بين لعبة تبادل الأدوار المعروفة وبين التقية السياسية المكشوفة حد السخرية والتندر، يعلن حزب الدعوة الحاكم في العراق منذ العام 2005 عدم خوضه الانتخابات بقائمة للحزب، فيما يعلن وفي الوقت نفسه نوري المالكي رئيس الحزب وحيدر العبادي القيادي الدعوي البارز كرئيس وزراء جاء بديلاً للمالكي بعد أن فاحت روائح فساده وأبنائه معه ترشحهما للانتخابات على لوائح وضمن تحالفات ولائية للأحزاب الطائفية التي هيمنت على العراق منذ العام 2003 واستنزفته بأسلوبها الذي وضعه في مصاف الدول الفقيرة، وهو البلد الغني بموارده الطبيعية وطاقاته البشرية.

العبادي المتخبط والمتذبذب والذي أعلن مرارًا عدم سماحه على الإطلاق لما يعرف بالحشد الشعبي «الشيعي» الطائفي بشكل فاقع بالمشاركة السياسية بأي شكل من الاشكال، يعلن وبلا تلعثم تحالفه مع هذا الحشد لخوض الانتخابات في قائمة موحدة لينقض أمام الشعب تعهداته ويلحس كلامه والتزاماته بمنع الحشد من النشاط السياسي بعد انتهاء مهمة نشاطه العسكري، وهو تعهد تبخر كما تبخرت وعود السياسيين العراقيين الحاليين الذين تقاسموا الكعكة العراقية على حساب الشعب المنكوب بهم وبإداراتهم الانتهازية الخطيرة.

وتبدو عقدة الزعامة في الحالة السياسية العراقية عقدة مضحكة مبكية، فالرقم واحد كما أطلقت عليه الصحف العراقية والعربية وهو السياسي الذي يتصدر قائمة أي تحالف انتخابي كانت سبباً في فركشة عديد من التحالفات التي توافق أصحابها عليها وفركشوها حين اختلفوا من منهم يكون الرقم واحد المتصدر للقائمة أولاً وقبل غيره من باقي التحالف.

وقيل إن هذا الخلاف تسبب في انهيار تحالف العبادي مع الحشد حين أصر كل من العامري رئيس الحشد والعبادي على تصدر القائمة الانتخابية المتحالفة مع الحكيم الذي غيّر وبدل اسم تنظيمه في الفترة الأخيرة وأسماه بتيار «الحكمة»، فيما اختار الحشد الشيعي عنوانًا آخر هو «الفتح» يافطة للانتخابات بينما اختاروا لتحالفهم اسم «تحالف نصر العراق»...!!

ويرى أستاذ الإعلام العراقي غالب الدعمي أن «تحالف نصر العراق» يأتي في إطار رعاية ايرانية واضحة خصوصًا بعد اجتماع التيارات المذكورة والمنضوية في قائمة التحالف مع قائد الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني الحاكم العسكري للعراق والممثل الرسمي لقم في بغداد والذي يشرف بشكل مباشر على تحركات ويضع سياسات الأحزاب الموالية لطهران والمعروف ولاؤها لدى الشارع والرأي العام العراقي المغلوب على أمره والمحجور على رأيه.

ويُبدي العراقيون قدرًا كبيرًا من التشاؤم إزاء التحالفات المعلن منها والمتسرّب الحديث عنه في كواليس السياسيين الذين لم يعد الشعب هناك يثق فيهم او يراهن على وعودهم، وحتى النخبة المثقفة تشارك الشعب العراقي هذا الشعور من انعدام الثقة، فيقول أستاذ العلوم السياسية في العراق اياد العنبر، «العبادي لم يعد رهانًا لتحقيق الاصلاح السياسي».

ولا يبدو المالكي أوفر حظًا في رهانات الاصلاح السياسي في العراق، بل نستطيع القول بلا مجازفة إن رهانات الشعب «هذا اذا وجدت أصلاً» تبدو متشائمة كثيرًا، كما أشرنا نقلاً عن تقارير من داخل العراق نفسه.

وفي الجانب الأساسي من مشهد التحضير للانتخابات تبدو طهران وهي تعمل بدأب شديد البأس لتعزيز وتركيز هيمنتها وسيطرتها وسطوتها للأعوام القادمة لا سيما مع انشغال الادارة الامريكية تحديدًا بشؤون وشجون لا تبدو الانتخابات العراقية إحداها حتى الآن على الأقل ما يعطي فرصة أفضل وأهدأ لقاسم سليماني كي يحدد معالم الخارطة الانتخابية العراقية وفق المصالح الايرانية القديمة منها والجديدة.

وبيّن هذا وذلك يبدو «الدعوة» مسترخيًا فإن نجح العبادي فهو مرشحه، وإن نجح المالكي فهو رئيسه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها