النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

مراجعات

إعادة رسم الهوية البحرينية

رابط مختصر
العدد 10514 الأحد 21 يناير 2018 الموافق 13 جمادى الاول 1439

في حلقة حوارية نظمتها جمعية جود قبل أيام قليلة طرح موضوع الهوية بجميع درجاتها، الوطنية والخليجية والعربية والإسلامية، ورغم صعوبة الموضوع بسبب العولمة وتشابكه مع موضوع الجنسية التي لازالت ساخنة في الأجواء البحرينية إلا أن الحلقة الحوارية وصلت الى بر الأمان رغم اختلاف وجهات النظر وتباين الأفكار والمعالجات.

على طاولة الحوار المباشر الذي ترك للمشاركين الحديث بكل حرية دون مقاطعة تم طرح مجموعة من الأسئلة التي تعتبر محاور النقاش الأربعة وهي: كيف كانت الهوية محلياً وخليجياً وعربياً؟ وكيف أصبحت اليوم وإلى أين تتجه؟ وما هي الوسائل والأدوات المتاحة لإعادة رسمها من جديد؟ وأخيراً الخطة المستقبلية والهدف الاستراتيجي.. من المسؤول عنها؟.

بعيداً عن ورقة العمل المقدمة في نهاية الحلقة الحوارية لجمع خيوط المداخلات فإن الهوية عرفت من خلال المداخلات بأنها مجموعة من العناصر التي تشكل هوية المجتمع مثل: الجغرافية، التاريخ، الاقتصاد، العلم والمعرفة، الحقوق المشتركة والواجبات، والهوية في معاجم اللغة بمعنى: بئر بعيدة المهواة، وقيل: هي تصغير كلمة (هوة)، وهي تتساوى مع مصطلح (هو هو) التي جاءت في الأحاديث النبوية الشريفة، والذي يشير إلى ثبات الشيء بالرغم مما يطرأ عليه من تغيرات. 

كل الشعوب والمجتمعات لها هويات متميزة عن غيرها، اجتماعية وثقافية ودينية، والهوية ما يميز الأفراد منذ ولادتهم وحتى مماتهم، فهي تضيف لهم خصوصية وتفرد مثل اللغة والعقيدة والحضارة والتاريخ والجغرافية وغيرها.

ومسألة ضياع الهوية التي تتحدث عنها بعض الفعاليات قد ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع)، وهذا ما تعاني منه الكثير من الشعوب والمجتمعات التي فقدت هويتها وذابت، لذا تنفق الكثير من الدول على مشاريع الهوية خوفاً من الاندثار والتلاشي، فتقام المهرجانات والاحتفال لإظهار الهوية الوطنية والتأكيد عليها.

فالهوية تبعث على الفخر والاعتزاز والشموخ والثقة بالنفس، والمجتمع الذي ليس له هوية يتمسك بها ويتميز بها هو مجتمع ضعيف البنية، وهذا ما جاء في المثير من المناقشات فقد تم التطرق لأهمية التمسك باللغة العربية لانها العنوان الرئيسي للهوية، والتمسك بالزي الوطني والشعبي، والفنون والرقصات والمأكولات الشعبية، والحرف اليدوية مثل صناعة السفن والفخار ومهنة البحر وغيرها. أن الهوية هي القواسم المشتركة بالمجتمع، وان المجتمعات التي تحاول التمسك بهويتها لا يمكن حصرها في قالب التاريخ والجغرافية، بمعنى ان لا ترتبط ببعدها التاريخ، حيث الشخوص تغيرت والظروف تغيرت، وكذلك لا يمكن ربطها بمحيطها الجغرافي لترابط الدول واندماجه وتحول العالم الى قرية صغيرة، وإن كان هذا الطرح يتوافق مع منطق العقل إلا أنه لا يمكن عزلهما عن التاريخ والجغرافية، فأي مجتمع أو أمة لابد أن من ملامح هويتها ارتباطها التاريخي والجغرافي بما يتناسب مع معطيات العصر، إذ لابد من الانسجام مع الظروف المحيطة.

طرحت أشكالية التجنيس وتأثيرها على الهوية البحرينية وهي قضية يحاول البعض استثمارها والضرب عليها، وطرحت وجهتي نظر كلهما على الحق لأنها من زوايا مختلفة، وإن كان منح الجنسية في كل دول العالم مثل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا ومصر ودول الخليج وغيرها من الدول ولَم نسمع يوما تأثيرها على الهوية المحلية.

ولكن محور الندوة كان حول الهوية البحرينية وليس الجنسية البحرينية، فمن مُنح الجنسية في البحرين ابتداءً من ثلاثينات وسبعينات القرن الماضي أو بعد ميثاق العمل الوطني عام 2001م هو اليوم بحريني، وربما هو وأبناؤه وأحفاده، وكم استفادت البحرين منهم سواء في الطب أو الهندسة أو العسكرية أو الخبازة أو غيرها كما بيّن ذلك الدكتور موفق الخطابي، والهوية البحرينية عصية على الذوبان كما ذكرت ذلك الاستاذة هدى المحمود، لذا فإن مسؤولية الحفاظ على الهوية تتحملها وزارات الدولة مثل التربية والتعليم والإعلام من خلال تحفيز المجتمع على هذه القيمة، وهناك منطلقات وأسس مهمة لتعزيز الهوية البحرينية ومنها: يجب العمل على إعداد مشروع استراتيجي للمحافظة على الهوية، ويجب أن تتولي وسائط التربية بالمجتمع هذه المسؤولية ابتداء من الأسرة والمدرسة والمسجد، وعدم شيوع الأسماء غير الوطنية والعربية، أسماء لأشخاص أو محلات تجارية أو أماكن أو شوارع عامة، وأخيراً وهو المهم العناية بتوجيه الشباب بأهمية المحافظة على هويتهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا