النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

الأميـــر رضــا.. وســـؤال الملكيــة

رابط مختصر
العدد 10513 السبت 20 يناير 2018 الموافق 12 جمادى الاول 1439

لم يكن مفاجئا ظهور الأمير رضا شاه ولي عهد شاه إيران محمد رضا بهلوي، فظهوره في الميديا العالمية مع تصاعد موجة الاحتجاجات على نظام الملالي وسلطة الولي.

وظهور الأمير رضا طرح امكانية عودة الملكية إلى إيران وأثار تساؤلات ومقارنات ما كانت أبدا في صالح النظام الذي جاء بديلا للملكية «نظام الملالي» والبعض ذهب إلى ما هو أبعد بطرح موضوع الملكيات والثورات.

واستنتج بالقراءة الهادئة ان البلدان التي انقلبت «ثارت» على ملكيتها واستبدلتها بثوراتها اعترتها الفوضى وتأخر فيها قطار التنمية وتخلف ركبها بل تراجعت عن الشوط الذي حققته في عهود ملكياتها، وأقرب مثال ونموذج لتلك القراءات حال ليبيا اليوم وليبيا القذافي فكلاهما كان في المحصلة النهائية ضربة للشعب الليبي الذي ولاشك طرحت قطاعات منه موضوعة عودة الملكية في ظل اشد اشكال الفوضى والدمار التي تعيشها ليبيا.

وبغض النظر عن التسميات والمصطلحات والتوصيفات اثبتت كل التجارب المعاصرة منها والقديمة ان التطور الطبيعي أو التدريجي بما يعني مراكمة المكاسب على كل صعد تنموي وسياسي وهيكلي للدولة واجتماعي عام واقتصادي مدروس ومؤسسي محكوم بمفهوم المؤسسة والقانون والدستور هو الطريق الامثل فعلا والاقدر على الاستمرار والبقاء للشعب والدولة.

مشكلة احزابنا وتنظيماتنا ومعارضتنا العربية والحركات والجماعات التي تناسخت منها وعنها، أنها فهمت السياسة بوصفها ثورة فقط وانحصر فهمها للثورة بوصفها انقلابا على انظمتها فكان ان تصدر شعار «الشعب يريد اسقاط النظام» جميع انقلاباتها والانقلابات المضادة لها بما يذكرنا بالبيان الأول لعسكر العرب في انقلاباتهم المعروفة في بلادهم المنكوبة.

لسنا في وارد الدفاع عن الملكيات ولا نريد لاحد من اياهم ان يزايد علينا فيزعم ويدعي علينا اننا ندافع عن نظام الشاهنشاه لحاجة في نفسه لا تخفى.

فالموضوع المطروح هنا اوسع من ان نحصره في نموذج الشاه او في سواه، ما نطرحه موضوعة كبيرة وحساسة ولعلها غاية في الأهمية لاسيما بعد ما شهدناه وعشناه من فوضى وتدمير وهدم وتمزيق اعترت بلداننا العربية منذ ما سمي بالربيع العربي وما خلفه وراءه من حالة عربية تستحق القراءة والتحليل والتشخيص العلمي والمعرفي بمعزل تماما من الايديولوجي الذي لم نحصد من ورائه غير ما ظهر في «الربيع العربي».

ولعلي هنا أستعير ملاحظة الزميل مشاري الذايدي في الشرق الأوسط وهي ملاحظة ذات وجاهة تحليلية غير مؤدجلة سماها «عودة الحنين للعهود الملكية في دول المنطقة التي عصفت بها الانقلابات أو جماعات التأسلم السياسي»، والحنين حالة جماهيرية لشعوب هذه الدول لا يفيد معها النكران.

وهو حنين عبر عن نفسه في اكثر من مناسبة وعبر أكثر من مظهر معلن امام الجميع، ونكرانه لا ينفي وجوده هذا الحنين المعبر عن خيبة الرجاء حد الدمار في البديل الذي طرح نفسه تحت عناوين «الثورة».

وقديما قبل كم من الجرائم ارتكبت باسم الثورة، وهي مقولة صحيحة وان انكرها فاعلها حتى تكشفت للعالم تفاصيلها ونهاياتها الدموية.

وحتى هذه الحركات والقوى التي اندفعت إلى خضم «الثورة» عرفت وأدركت خيبة رجاء وآمال جماهيريا في ثوراتها، لكنها كالعادة هربت إلى الامام والقت بأسباب الخيبة والفشل على سواها وبحثت عن شماعة او شماعات لتحملها اخطر مساوئها المدمرة.

صحيح انها عادت لترفع شعار «نريد اصلاح النظام» لكنه شعار مساوم وابتزازي لجماهيرها يتوسلون به عودة هذه الجماهير إلى خيمتها ودائرتها بعد ان انفضوا من حولها غير نادمين.

وظهور الأمير رضا بهلوي لم يكن ليعنينا قراءته الا من هذه الزاوية التي نطرح سؤال الملكيات بعد طول تجربة وطول مسيرة عربية حزبية تعثرت وفشلت وتراجعت ودفعت الجماهير العربية ثمنها كبيرا ومكلفا صعبا وشاقا، فهل من موضوعية عقلانية هادئة تقرأ السؤال مرة أخرى؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها