النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

الخمينية على طريق الهلاك...

رابط مختصر
العدد 10510 الأربعاء 17 يناير 2018 الموافق 30 ربيع الآخر 1439

 بينما ينفي نظام الملالي في إيران استمرار التحركات الشعبية التي بدأت بمطالب اقتصادية وتحسين دخول المواطنين والكف عن هدر أموال الشعب وتبذيرها على الميليشيات الإرهابية المنتشرة في البلدان العربية، ومنها دول خليجية، لإشباع غريزة الانتقام والسعي إلى الهيمنة المذهبية وانتهت بالمطالبة بإسقاطه، ويعلن أنه بات يسيطر على الموقف وأنه قد نجح في إعادة المتظاهرين إلى بيوتهم وفي القبض على عملاء أجانب كانوا يقفون وراء الاحتجاجات، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تدحض بتسريباتها مجريات الاحتجاجات العاصفة في الأنحاء الإيرانية المترامية الأطراف، وتنقل لنا ما يكفي من الحقيقة التي يريد المتظاهرون إظهارها لإبقاء جذوتها متقدة، رغم كل محاولات الترهيب والتعتيم، في ضمير العالم حتى ينصاع هذا النظام إلى المطالب الشعبية، ولا نقول حتى يسقط هذا النظام؛ لأن الوقت يبدو لم يحن بعد لتحقق هذه الأمنية.

 في كل الأحوال، ينبغي القول إن نجاح النظام هناك في قمع المتظاهرين اليوم كما يدعي هو ويروج، لا يعني أبدًا أنه قضى عليهم وأطفأ جذوة الغضب المتراكم على مدى الفترة الممتدة منذ وصول الملالي إلى السلطة. المحتجون بتدفقهم العفوي إلى شوارع مدنهم الكبرى نهارًا وليلًا، وقد تجاوزوا المحظور وأسقطوا التابو ورفعوا شعار إسقاط الدولة ومعها سلطة علي خامنئي التي لا وجود لمثلها في الأنظمة السياسية القائمة، ووصفه بالدكتاتور، وهو الوصف الذي يستحقه، وذلك رغم التلويح بإنفاذ عقوبة الإعدام بحق المتظاهرين. إن أسباب اندلاع الاحتجاجات بمسمياتها المختلفة، هبة أو انتفاضة أو ثورة، تبقى قائمة ما بقيت السلطة الدينية الثيوقراطية. فالسلطة الدينية الثيوقراطية تحمل عناصر موتها وإن طال مكوثها جاثمةً على قلوب المواطنين الإيرانيين؛ لأنها تركيبة سياسية إيديولوجية تتناقض ومنطق التاريخ وطبيعة إرادة وإدارة الشعوب!

 فلننظر من حولنا، من منا كان يظن، على سبيل المثال، بأن الاتحاد السوفيتي بكل ما امتلك من عناصر القوة والبروز والتأييد والصمود والمنافسة كان مرشحًا للزوال بعد تلك التجربة الفاعلة في التاريخ البشري على مدى 73 عامًا؟ وهل بعد تلك التجربة الإنسانية التي قسمت العالم إلى قسمين من يشك اليوم بأن تجربة مثلها أو مشابهة لها أو أقل منها سيكون مصيرها الفشل بعد انتشار الوعي بأهمية الديمقراطية والمواطنة المتساوية وحقوق الإنسان؟! واقع المجتمعات الحيّة المتفاعلة مع معطيات زمانها وتغيراته الكبرى لا يجامل وقد قال كلمته ورأينا تلك التجارب تتبخر وتذهب سُدى في ربيع براغ وفي رومانيا وبولونيا ومن قبلها في ألمانيا النازيّة وإيطاليا الفاشية.

 بعد تجربة الاتحاد السوفيتي وأنظمة الحكم الشمولية التابعة له في دول أوروبا الشرقية، وكذلك التجارب التي كانت تسير في ركابها من دول العالم النامي، وأعني بذلك تلك الأحزاب الشمولية الأخرى الحالمة بامتطاء صهوة السلطة لممارسة صنوف التسلط وتسيير شؤون البلاد والعباد وفق إملاءات الإيديولوجيا ومن خلال مصفوفة النسق العقائدي الدوغمائي كما هو الحال مع النظام الإيراني، فإننا يجب أن نكون قد تعلمنا منها أن كل محاولة لتأسيس نظام سياسي عقائدي يهيمن على الحياة السياسية ويقوم بفرض يقيناته وثقافته الأحادية محكوم عليه بالفشل والخذلان مهما نجحت هذه التجربة في الصمود عددًا من السنين، فقدر الشعوب أن تكسر قيود القسر الإيديولوجي حتى وإن زعم سدنته وكهانه أن بأياديهم مفاتيح السماء قبل الأرض.

 مثلما قال التاريخ كلمته في التجربة السوفيتية السابقة وغيرها من المناويل السياسية الدكتاتورية وصارت أثرًا بعد عين، فإنه حتمًا سيفصل أيضًا، إن عاجلًا أو آجلًا، في التجربة الإيرانية الكهنوتية الرجعية التي حملت الملالي إلى سدة الحكم قبل 38 عامًا. تجربة حكم الملالي في إيران كانت وما تزال كارثة على الإيرانيين وعلى الشعوب المجاورة لإيران. هي على أي حال تجربة لا تقاس بما كان عليه الاتحاد السوفيتي، ودول أوروبا الشرقية الحليفة معه. شعارات الاحتجاج التي رفعها المحتجون من الشعوب الإيرانية والقوميات المختلفة تعكس بوضوح حجم البؤس الذي زرعه ملالي إيران، وحجم الضغوطات التي حرمت هذا الشعب من أبسط حقوقه المدنية والإنسانية، وينبغي أن تلقى هذه الحركة الاحتجاجية كل الدعم والمساندة لكي يلقى هذا النظام مصيره المحتوم في أقرب وقت ممكن. ولهذا لا عجب أبدًا أن تعبر الشعوب العربية ومعظم حكوماتها بالصوت الصريح والمسموع عن دعمها لمطالب تلك الشعوب والقوميات.

 شخصيًا لن تأخذني رحمة أو رأفة تجاه النظام الإيراني الذي لم يوفر أسلوبًا إلا ووظفه، ولا أداة إلا واستخدمها؛ ليلحق الأضرار بالأوطان والشعوب العربية، ومنها وطني البحرين وشعبها.. كان إعلامهم يرقص طربًا في حين شوارع العواصم العربية تنزف دمًا.. كان نظامهم يسرف في دعم الإرهابيين، ويوفر لهم الرعاية الكاملة والمأوى في الوقت الذي تتناثر فيه أشلاء الأطفال في سوريا والعراق. لهذا نقول لهم ذوقوا ما كنتم تذيقوننا، ولا ينبغي أن يُحمل قولي هذا على الشماتة؛ بل هو وصف لسحر انقلب على ساحر ظن واهماً أنه أسر شعبه في أوهام المقدس وأغراهم بجنة السماء ليحرمهم حقهم في شيء من جنة أرضية كانت كل خيراتها تتكدس في بطون الملالي وحساباتهم البنكية الشاهدة على فساد لا نظير له.

 الشعب هذا الذي هبّ وانتفض هو شعبكم الذي رأى بعثرتكم أمواله بأم عينه، وسمع الإرهابي حسن نصرالله، أمين ميليشيا «حزب الله» يجاهر على الملأ بنهب اللقمة من أفواه فقراء إيران، ويفاخر بكم كزعماء وأنتم تفتحون له خزائنكم ليضاعف من معاناة شعبكم ويزيد من قهره. وهذا الحرس الثوري الذي يدمر ويسفك الدماء في سوريا والعراق بأموال الشعب الإيراني هو حرسكم الذي تفاخرون به، وكذلك تفعل ميليشيا الحوثي في اليمن، وميلشيات الحشد الشعبي في العراق بدعمكم المادي والمعنوي. لا تلوذوا بضعفكم لتلقوا اللوم على غيركم في سبب هذا السخط الشعبي الذي تُرجم أنتفاضةً على حكمكم. نظام ولاية الفقيه لم يكن يومًا صالحًا ولا حتى قادرًا على أن يدير بلدًا بهذا التنوع العرقي والمذهبي والإثني. كفى هذيانًا! 

 الشعب الإيراني ضاق بكم، ولن تجدوا مخرجًا من مأزقكم، وإذا كان لكم أن توقفوا هذه الاحتجاجات بطريقتكم الدموية المعتادة، فإن هذا الإيقاف سيكون إلى حين، أي أنه إيقاف مؤقت يأخذ شكل استراحة على طريق القضاء الكامل على النظام. فالخمينية التي عاثت دمارًا في إيران إنما هي اليوم على طريق الهلاك، ومآل «مرشد الثورة» الدكتاتور علي خامنئي إلى مزبلة التاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها