النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11924 الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 الموافق 25 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

بلعوا ألسنة أقلامهم ولزموا الصمت!

رابط مختصر
العدد 10508 الإثنين 15 يناير 2018 الموافق 28 ربيع الآخر 1439

إن انتفاضة الشعب الإيراني مؤشر تاريخي يشير بأن النظام الاجتماعي في الجمهورية الاسلامية الإيرانية نظام غير معني بمصلحة الشعب الإيراني بقدر ما هو معني بمصلحة شريحة مفترية أفّاقة من رجال دين في طاعة مفرطة غاشمة في توجيهات كهنوتية آمرة ناهية من مرشدها ولي الفقيه علي خامنئي (!).

ومعلوم أن الثقافة الإيرانية في حضارتها التاريخية ومساعيها الانسانية تنفرد بخواص آدميتها الثقافية وفيما طُبعت عليه على مر العصور في عدم الاستكانة للظلم (!).

ويُعرف أن النظام الخميني يُشكل نقيضاً في مساعيه الكهنوتية ضد الطبيعة الانسانية للشعب الإيراني، وكان من «لعنة» التاريخ أن تحل على الشعب الإيراني «لعنة» الخمينية، وكان لفح الخمينية على مدى سنواته العجاف قد شوّه شكل الأمة الإيرانية إلا انه تعثر دون أن يُشوه جوهرها (...) إن جوهر الأمة الإيرانية هو هذا الانفجار الشعبي الذي أدخل الرعب والهلع في نفوس هذه الأشباح المعممة بكهنوت التأسلم في (قم)، إن تاريخ وجغرافية الاستراتيجية الإيرانية ذلك ما شكل الشعوب الإيرانية ونمّط خصائصها التاريخية.

وفي التاريخ يُذكر أن (جوزيف ستالين) الزعيم الروسي قال يوماً: «إيران مفتاح الشرق الأوسط»، فإذا كان الفتح الإيراني حرية وديمقراطية فإن دول المنطقة كلها سوف تنهض بالحرية والديمقراطية، وهو ما عنته مقولة جوزيف ستالين «إيران مفتاح الشرق الأوسط»، وأن ما كان دفعاً في التاريخ لنضال الشعوب ودماء الشعوب وشهداء الشعوب (لا يضيع لا يُمكن أن يضيع) وان نضال الشعب الإيراني له دوره التراكمي (الكمي) مُضياً تراكمياً: حتى النصر في تحوله (النوعي)، عند ذلك ستحمل الخمينية أوزارها وتختفي من الوجود (!).

وإن حقيقة نضال الشعوب من أجل الحرية تتشكل صراعاً متحركاً متجدداً شيئاً فشيئاً في تراكم وعيه (الكمي) مُضياً في الوصول إلى منتهى واقع حقيقة تكوّن (نوعه)، وأحسب أن نضال الشعب الإيراني في تراكم نضالات أزمنته واقع تشكل تناهضه وإصراره من أجل حريته وهو ما يأخذ مسار حراك متجدد في (كمه) مُضياً حتى النصر في (نوعه)، وان من الوطنية والانسانية بمكان ان يأخذ التضامن مع الشعب الإيراني من أجل حريته وخلاصه من النظام الخميني الديني الفاشي، وانه حري بالانسانية البحرينية التقدمية أن ترفع صوتها بجانب الانسانية الايرانية التي تتعرض للقمع والتنكيل لعشرات المئات من سجناء الرأي ورواد الحرية الايرانية، وانه من الخزي والعار من بعض المثقفين والكتاب عندنا الذين يلزمون الصمت دون ان يُنددوا بجرائم النظام الإيراني الذي يُكرس بطشه وتنكيله ضد الانسانية الايرانية التي تُنشد الحرية وتناضل من أجل الكرامة الوطنية (!).

وأحسب أن بعض المثقفين والكتاب والصحفيين الذين بلعوا ألسنة أقلامهم ولزموا الصمت أمام جرائم النظام الايراني وبطشه ضد الانسانية الايرانية اضافة الى الجمعيات السياسية مثل المنبر التقدمي في صمته المطبق كأنه يُبارك القمع والتنكيل لجماهير الشعب الإيراني في نضالها من أجل الحرية والانعتاق من الخمينية، وكان من الوطنية الثقافية ايضاً ان تأخذ أسرة الأدباء والكتاب البحرينية دورها التضامني مع اتحاد الكتاب الإيرانيين الذين أصدروا بيانهم منددين بالنظام الايراني في تنكيله وقمعه ضد المتظاهرين الايرانيين وزج الألوف منهم في السجون (...) وقد نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية الغراء تحت عنوان «اتحاد الكتاب الإيرانيين يُندد بقمع الاحتجاجات». أصدر اتحاد الكتاب الايرانيين بياناً يُطالب فيه إطلاق سراح المعتقلين بسبب احتجاجات الأيام الماضية فضلاً عن السجناء السياسيين والعقائديين والنقابيين فوراً ومن دون شروط، وأفادت وسائل إعلام ايرانية نقلاً عن اتحاد الكتاب تأكيده على ضرورة تحقق حرية التعبير من دون تمييز لجميع شرائح المجتمع الإيراني وحل المشكلات المزمنة وتخفيف معاناة الشعب، واعتبر البيان حرية التعبير حرية علنية للشعب ضد ما يرفضه، كما طالب بحرية أنشطة الجمعيات المستقلة بما فيها الاحزاب والمنظمات والهيئات النقابية والسياسية، وانتقد سلوك قوات الامن في قمع الاحتجاجات قائلاً: «إن هذا السلوك في مواجهة الناس الذين سئموا المضايقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمهلكة يظهر نسبة حرية التعبير في المجتمع ويكشف بوضوح أكاذيب المسؤولين الذين يقفون أمام الكيمرات ويتحدثون عن حق الناس في الاحتجاج وشدد على ان حق الناس في الاحتجاج يكون واقعياً»، ان جدل المعرفة يشير ان كل حالة اجتماعية لها خصوصية تكوّن نشأتها وهي خاضعة لحركة تراكم (كمِّها) و(كيفها) في الحياة وفي المجتمع، وقد تكوّنت الثقافة والحضارة الإيرانية العظيمتين للشعب الايراني في تراكم (كمِّ) و(كيف) نضالاته على طريق انتصاره ضد البغضاء والكراهية (...) وكرّة أخرى: (ان ما يُدفع في التاريخ لا يضيع لا يمكن ان يضيع).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها