النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أبعــــــاد

حزب توده.. تركوك وحيدًا

رابط مختصر
العدد 10508 الإثنين 15 يناير 2018 الموافق 28 ربيع الآخر 1439

تلقى معظم اليسار العربي بيان حزب توده الإيراني اليساري المعروف بصمت منهم مطبق، واكتفى البعض النادر والقليل منهم بنشره ليبرئ بإعادة النشر ذمته الأممية، هذا إذا بقيت أممية يسارية كما عرفناها سابقا، وقبل ان يعقد الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني محاضرته السياسية في حسينية جنوبية في لبنان الذي اختطفه حزب الله، وتحالف معه الشيوعي اللبناني؛ لتسجل عمامة قم انتصارا على اليسار ليس في لبنان فحسب بل وحتى في البحرين منذ العام 2011.

وإذا كنا لا نراهن أبدا على ان يعود اليسار في البحرين إلى سابق مدنيته وعقله المدني بعد جميع التداعيات المعروفة، فإننا على قناعة راسخة وشبه يقينية بأن اليسار في البحرين قد انتهى قبل العام 2011.

وهذا موضوع نؤجل الحديث عنه لنعود إلى حزب توده الذي تركوه وحيدا منذ نهاية القرن الماضي ليواجه مصيره في سلسلة اعدامات واغتيالات وتشريد طال معظم قياداته التاريخية وكوادره الناشطة.

حزب توده الإيراني ظل يلعق جراحه ولا بواكي له من اليسار العربي الذي غدا يحج إلى قم أو إلى الضاحية الجنوبية كل عام، وارتهن بإرادة طهران، وليثبت لها انه مازال يسير على «الصراط المستقيم» فقد «عمل نفسه ميتا»، وتجاهل بأن توده في الوقت الذي اخذ فيه هذا اليسار المزعوم يشكك في حركة الجماهير الإيرانية الأخيرة التي خرجت احتجاجا صاخبا وقويا على سياسات قم الداخلية منها والخارجية.

وهو تشكيك صادم لم تقدم عليه يوما الأحزاب الشيوعية العربية «عندما كانت يسارية حقا»، وقبل ان تبيع بقاياها الطارئة قميص اليسار في بازار إيران الملالي والعمامات.

حسب معلوماتنا وقد تكون غير دقيقة في هذه الظروف الملتبسة، ان الحركة التقدمية اليسارية في الكويت نشرت ووزعت بيان توده في موقعها الالكتروني، ولم تقدم حركة «يسارية» بحرينية على اعادة نشره ولم تصدر أي تعليق على مستوى الأفراد أو الجمعيات.

وقد حاول بعضهم حسبما قيل القفز من النافذة والعودة إلى المشهد العام فعلق على أحداث إيران وعينه كالعادة على محاولة العودة شخصيا وفرديا إلى المشهد المجتمعي الذي مازال يتخذ منه موقفا سلبيا ممتعظا من مشاركته في الوقوف على منصة العار في الدوار.

قال البعض فقدان البوصلة وحالة التخبط الذي يعاني منه اليسار العربي جاء بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق مركز القرار، فيما عزا البعض اسباب الارتداد اليساري من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين بحلفه مع الثيوقراطية الشيعية الفارسية، جاء انعكاسا لعقلية البحث عن مركز قرار بديل، فهذا اليسار لم يتعود أصلا ان يكون صاحب قراره ولا بد من استشارة فوقية وكبيرة.

ولأننا نؤمن بسقوط نظرية السبب الواحد، سنقول كل الأسباب مجتمعة ومعطوفة على أسباب أخرى يطول عدها وشرحها قادت اليسار العربي إلى هذه النهايات التي وجد فيها نفسه حليف أعتى وأشد الديكتاتوريات الثيوقراطية تسلطا ودموية.

وستبدو تجربة حزب توده الإيراني اليساري لجماعته من اليسار العربي ومن اليسار الخليجي الأقرب إليه جغرافيا مع تلك الثيوقراطية وفي وقت مبكر، وكانت نهايتها قمعا واغتيالا وتشريدا مريرا غير واردة بالمرة في ذهن اليسار، ولم تخضع لعملية استيعاب يساري ووطني حقيقي، وظلت محل تجاوز منه وغض نظر مخجل حتى حدث الإلغاء الذي وصل إلى ان يغمض اليسار العربي عينيه ويصم أذنيه عن بيان توده الاخير.

وكان الأمر سيبدو أقل سخرية من موقف هذا اليسار العربي لو أنه اصدر بيانا يختلف فيه وحتى يهاجم رفاقه في توده من اسلوب النعامة الذي قام به فصار موقفه نكتة سوداوية في تاريخه.

ويقينا حزب توده لم يكن يعول على هذا اليسار العربي أو المتسلقين فيه، وإنما كان في بيانه يخاطب شعبه الإيراني في الداخل والخارج، لان اساس الحراك وجدواه وفاعليته هناك وهناك فقط.

اما يسارنا العربي فقد مات ووُوري جثمانه الثرى منذ سنين، وملاحظتنا هذه للطارئين والمتسلقين الزائفين في يسارية ثيوقراطية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها