النسخة الورقية
العدد 11177 الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

حيوية التنسيق الأمني بين البحرين والسعودية..

رابط مختصر
العدد 10505 الجمعة 12 يناير 2018 الموافق 25 ربيع الآخر 1439

 لعل الحديث عن علاقات الصداقة بين مملكة البحرين والشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية يبدو حديثًا معروفًا ومألوفًا ولن يأتي بجديد من يتحدث في هذا الشأن. فعلاقات مملكة البحرين مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية تاريخية وقديمة وصلبة ودائمة ومستقرة، وهذا ثابت ومُدرك، ولا يختلف فيه عاقلان. ولعل أكثر الأوصاف صدقًا في تصوير هذه العلاقة، وصف جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد حفظه الله ورعاه، حين قال لدى استقبال جلالته لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود آل سعود وزير الداخلية بالمملكة العربية السعودية إنها «نموذج للعلاقات المتميزة بين الأشقاء القائمة على مبادئ الأخوة والترابط والتضامن الوثيق». والنموذج عادة ما يُحتذى به، ويثبت مثالا مطلقا للقيم التي يُعبر عنها.

 ما يميز هذه العلاقة هو أن لها أسسًا وركائز حقيقية ضاربة عميقًا في التاريخ لا تزيدها الأيام إلا رسوخًا، وقد نسجت الدولتان من خلالها عبر توالي هذه السنين تعاونًا وثيقًا وتنسيقًا مستمرًا في المجالات كافة ساهمت في درء أخطار كثيرة كانت ومازالت محدقة بمملكة البحرين. وفي مقدمة هذه الأسس والركائز الدين والتاريخ والجغرافيا والدم والمصير المشترك والرؤى المتحدة حيال كل القضايا العربية والدولية المختلفة. ما جعل العلاقات السعودية البحرينية على هذا النحو من التجذر والثبات والتميز هو مجموعة من العوامل اتحدت مع بعضها لتنسج لنا تفاصيل هذه العلاقة الفريدة، ومن جملة هذه العوامل روابط القربى والنسب والمصاهرة. 

 لذلك اتسمت العلاقات بين البلدين الشقيقين على الدوام ومنذ عهد المؤسسين الأوائل بالتواصل، وتميزت في كل الأحوال والظروف بقوة الترابط وبوحدة المواقف تجاه مختلف القضايا التي تهم البلدين من جهة، وتلك التي تهم الإقليم والعرب من جهة أخرى. والشيء اللافت في هذه العلاقة أنها كلما زادت تقادمًا، زادت قوة وتجذرًا وثباتًا. ويحق لنا كمواطنين في البلدين الشقيقين أن نفخر بأن تكون هذه العلاقة مضربًا للمثل في العلاقات الدولية.

 وأنا أتابع في تلفزيون البحرين أخبار زيارة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود آل سعود، وزير داخلية المملكة العربية السعودية، التي بدأها يوم الاثنين الماضي، استذكرت بالعرفان والتقدير الوقفة المبدئية العظيمة التي وقفتها المملكة العربية السعودية إبان أحداث فبراير 2011، والتي لولا عناية الله سبحانه وتعالى أولًا، والقرار الفوري الذي اتخذه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله في استجابته لطلب مليكنا المفدى جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، لكانت الأمور ستذهب إلى تعقيدات لا أول لها ولا آخر. فقد كان لدخول طلائع من جيش درع الجزيرة إلى جانب قوى أمننا الأبطال، الفضل في السيطرة على الأوضاع وفرض الأمن الذي تعرض لهزة مقصودة تجعل البحرين بوابة الظفر بمنظومة دول مجلس التعاون، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية قلب المنطقة النابض وعصب الاستقرار في الخليج والعالم العربي عامة. لقد تكالبت قوى الإرهاب المحلية متواطئة مع سدنة الإرهاب في الخارج ممثلين في إيران وميليشيات «حزب الله» على البحرين تريد ابتلاعها لقمة سائغة بالعزف على أوتار الطائفية، فجندت لذلك ما استطاعت من قوى الظلام وخفافيش التآمر وأبواق المنظمات الحقوقية المشبوهة وأجهزة الإعلام الموجه، ولكنها لم تفلح في ذلك؛ لأنها عميت عن حقيقة المجتمع البحريني المتحاب، وغفلت منزلة البحرين وشعبها وأمنها من الشقيقتين المملكة العربية السعوديّة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

 لا يخفى على أحد بأن البحرين والمملكة العربية السعودية يواجهان منذ فترة تحديًا إرهابيًا أثبتت كل التحقيقات مع الخلايا الإرهابية التي تم اكتشافها أنه يسعى مدعومًا من إيران إلى زعزعة ثقة المواطنين في البلدين بقدرة أجهزة الدولة على ضمان أمنهم وأمانهم. وإلى حد الساعة لم يُرصد بعد ما يشير إلى أن هذا التحدي يسير في اتجاه التلاشي، الأمر الذي يتطلب من البلدين التنسيق وتبادل الخبرات؛ لتعقب هؤلاء المجرمين وتدمير البيئة التي فيها يعيشون ويتكاثرون تحسبًا لغوائل ما يبطنه النظام الدكتاتوري الطائفي في إيران، وهو الذي، أي النظام، لا يرى في البحرين إلا زمرته التي تحظى بدعمه تعويلًا عليها في تصدير أزماته الداخلية باختلاق عداوات مع دول الجوار، وفي نشر عقيدة ولاية الفقيه الناسفة لأي تعايش وتسامح بين المكونات الاجتماعية في البلدين.

 من هذا المنطلق، فإننا نقول إن زيارة وزير الداخلية السعودي إلى البحرين، وعقده لاجتماعات عمل مفترضة مع وزير داخلية البحرين الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، لها أهمية قصوى في عملية تبادل الخبرات والتشاور والتنسيق الأمني لتكون الجهوزية في أعلى مستويات لمواجهة أي طارئ، خصوصًا وأن الأوضاع السياسية في إيران تنذر بتغييرات ينبغي وضع ما سوف تتمخض عنه في الحسبان؛ ذلك أن حكام إيران وحرسها الثوري خبراء في تصدير أزماتهم إلى الخارج.

 بمناسبة هذه الزيارة الكريمة التي تأتي لتعمق العلاقات بين البلدين، وتطور من حالة التنسيق المستمر للدفاع عن مصالح المملكتين الشقيقتين وأمن الخليج العربي، نقول لضيفنا العزيز صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود آل سعود أهلًا وسهلًا بكم في بلدكم الثاني البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها