النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

إيران تهتز من أجل التغيير والحرية 2/‏2

رابط مختصر
العدد 10504 الخميس 11 يناير 2018 الموافق 24 ربيع الآخر 1439

إن وجود المليشيات الشيعية الأفغانية والباكستانية وغيرها في بلدان الجوار تشكل قوة احتياط وإسناد قتالية في مناطق مختلفة

 

كتب لينين في سبتمبر 1917 مقالته الشهيرة «الانتفاضة والماركسية» قبل شهر من انطلاق الثورة البلشفية على حكومة كيرنسكي لتصبح بمنزلة مرشد عمل، معتمدا على ان ماركس نفسه قد ابدى رأيه حول هذه المسألة بأكثر ما يكون من الدقة والوضوح والجزم، مسميا الانتفاضة بالضبط فنا، قائلا انه ينبغي اعتبارها فنا، وانه ينبغي احراز نجاح اول، والمضي فيما بعد من نجاح الى نجاح، دون وقف الهجوم على العدو، ومع استغلال بلبلته، والحذر من الجماعات المترددة والتذبذبات، ولا بد من خوض معركة مستميتة اخيرة، وبروح من التفاؤل اكد في مقالته «ان انتصارنا مضمون؛ لأن الشعب على قيد شعرة من اليأس».

ذلك اليأس من عدم الخوف من خسران اي شيء، فجوع الجماهير وفقرها واغلالها هو ما ينبغي تحطيمه. وشخّص مهمات وشروط الانتفاضة من اجل نجاحها قائلا: «ينبغي للانتفاضة ألا تعتمد على مؤامرة او على حزب، بل على الطبقة الطليعية، تلك هي النقطة الاولى. ينبغي للانتفاضة ان تعتمد على النهوض الثوري عند الشعب، تلك هي النقطة الثانية. ينبغي ان تعتمد على انعطاف حاسم في تاريخ الثورة الصاعدة، حين يبلغ نشاط الصفوف المتقدمة من الشعب ذروته، حين تبلغ الترددات في صفوف الاعداء وفي صفوف اصدقاء الثورة الضعفاء، الحائرين، غير الحازمين، أشده. تلك هي النقطة الثالثة».

ان الماركسية لتمتاز عن البلانكية لأنها تصوغ هذه الشروط الثلاثة بالذات عند طرحها مسألة الانتفاضة، لذا تدعونا الانتفاضة في ايران إلى التوقف عند الكثير من ملامحها الخاصة والعامة، فالمجتمع الايراني في هذه اللحظة بات في حقيقته كتلتين منقسمتين مع النظام ومع الانتفاضة، فيما هناك كتلة ثالثة واسعة متنوعة تقف مراقبة مترددة تنتظر التطورات، وهي كتلة مهمة سياسيا واقتصاديا ومهمة عملية انخراطها في الصراع، فالاذريون يشكلون نسبة سكانية عالية يناهزون العشرين مليونا، ويكفي مشاركة مليون منهم مع الانتفاضة، وهناك من الكتل والاطياف الفئوية والاجتماعية من المثقفين والتكنوقراط والفقراء في الريف واطراف المدن والمغيبين في وعيهم، هؤلاء باتت اللحظة التاريخية ناقوسا يهز سكونهم وخوفهم وحيرتهم، وفي الوقت الذي لم تستنفد الانتفاضة مخزونها الشعبي وحماسها و(زخمها)، يقف في الجانب الاخر نظام قمعي وامني بمؤسسات عديدة متجذر داخل مجتمع ديني وفلاحي، اقام نظاما حديديا وبوليسيا خلال العقود الاربعة ومنح مؤسسات موازية للجيش كالحرس الثوري صلاحيات واسعة ونفوذا تحت هيمنته، بحيث لم يعد هذا «الجيش العقائدي» مجرد ميليشيات مقاتلة بفكرها العقائدي وحسب، وانما ارتباطها الطبقي والطفيلي بالنظام اصبح متجذرا، ويشكلون طابورا واسعا من رجالات الدين والدولة وكبار الموظفين، ولهم مصلحة في الحفاظ على ثروة هائلة في حوزتهم، وقد خلقت في داخلها ظاهرة فساد مستشرٍ ومنتج للازمات. جميعهم صار الدفاع عن نظام الملالي جزءا لا يتجزأ من تكوينهم البنيوي ومن مصالحهم الجديدة وامتيازاتهم المعلنة والخفية، ومستعدين في سبيلها الموت والدفاع حتى اللحظة الاخيرة. لا يجوز للمراقبين ولا المنتفضين التعويل والرهان على التشخيصات السهلة والتحليلات الضيقة لمسألة الانتفاضة، وان سقوط النظام بات بين ليلة وضحاها، او ترد الى ذهنهم ان هؤلاء سيهربون من المواجهة.

ما فعله الملالي في عام 1988 بقتل ثلاثين الف انسان بدم بارد، ليس واردا في ذهنه الالتفات إلى المنظمات الدولية او الاعلام الخارجي، فالمحاكم الثورية السابقة للملالي بالامكان انبعاثها على هامش الانتفاضة، وقيامها بحماقات عديدة كالاعدام العاجل لبعض المعتقلين لخلق مناخ الذعر المؤثر في اندفاعة الانتفاضة، وقد تنتج عملية البطش العكس، فمزيد من حمامات الدم تخلق (اصرارات) لدى الشعب في ابتداع وخلق وسائله المتنوعة لمواجهة النظام. امامنا تجربة سوريا، فالنظام العقائدي فيها لم يفكر بحجم التصفيات والقتل والتدمير لكي يحافظ على سلطته المهتزة، والنظام في سوريا اضعف بكثير من النظام في ايران واقل شراسة منه الذي يمتلك حتى الآن احتياطيا كبيرا من قوته ومازالت زمام الامور في قبضته. وقد خبر نظام الملالي كيف بإمكانه الاعتماد على الاصدقاء والحلفاء بضخ ميليشياتهم للدفاع عن النظام، كما وجدناها في تجربة سوريا والعراق واليمن ولبنان.

ان وجود المليشيات الشيعية الافغانية والباكستانية وغيرها في بلدان الجوار تشكل قوة احتياط واسناد قتالية في مناطق مختلفة، وستكون جاهزة في لحظة من لحظات الصراع ومراحله المتطورة للدخول في حرب اهلية عقائدية، بين هتاف وشعار «الموت أو الحرية» الذي انطلق من حناجر جماهير الانتفاضة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها