النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أمنيات العام الجديد

رابط مختصر
العدد 10503 الأربعاء 10 يناير 2018 الموافق 23 ربيع الآخر 1439

 في وقت مبكر من يوم الأحد قبل الماضي، الأحد الأخير في عام 2017، وهو العام الذي سبق وأن تبادلنا فيه التهاني وأطلق الناس خيالاتهم في نحت الأمنيات وتبادلها، وشيدوا فيه صروحًا من الآمال راجين أن تتحقق، وربما تكون قد تحققت لدى بعضهم ومايزال البعض الآخر يعيش على فسحة الأمل منتظرًا. بنفس حالة الاستبشار وبما يسكننا من الآمال شرع كل منا في هذا اليوم يتبادل التهاني مع أصدقائه المقربين وغير المقربين بحلول العام الجديد، عام 2018. ولو تأملنا هذا السلوك الاجتماعي لوجدنا أنه سلوكٌ اجتماعيٌ حضاريٌ أُختير بعفوية ليقاوم مدّ الكراهية الذي يغزو المجتمعات الإنسانية بسبب التطرف الطائفي والمذهبي، ويحمل دلالات على غلبة قيمة المحبة بين الناس، أفليس جميلاً أن تتمنى لغيرك الخير والسعادة، وجميلاً أيضًا أن ترتجى لك السعادة والخير ويطلبهما لك الآخرون سواء أكان ذلك بمناسبة العام الميلادي أو الهجري، أم لأي مناسبة أخرى تسهم في نشر المحبة على أوسع مساحة من الكرة الأرضية؟.

 بعيدًا عن الحديث في الأمنيات الشخصية، فإن الآمال والأماني التي تحققت على مستوى مملكتنا العزيزة كثيرة، وأصبح المجتمع فيها بفضل تحققها ينعم بالأمن والسلام. وإننا لا نأتي بجديد إذا ما قلنا بأن تحقيق الأمن والاستقرار هو أهم ما تؤسس عليه المجتمعات انطلاقتها لتحقيق التنمية الشاملة لبلوغ مستويات متقدمة من السعادة للجميع، وهذا ما تم بحمد الله وبفضل يقظة رجال أمننا الكرام الذين لم يظنوا علينا بغاليهم ولم يبخلوا بنفيسهم لكي يوفروا لنا البيئة المستقرة التي يأمن الناس فيها على أنفسهم وعيالهم وحلالهم. وإذا ما قارننا أمسنا القريب بيومنا هذا فسنعرف أين كنا وأين أصبحنا، وكيف أصبحت أحوالنا! رجال أمن البحرين أعطوا دروسًا في البذل والعطاء والتضحية، وعلمونا كيف يكون حب الوطن. ومن هنا نود أن نبعث بالشكر والتقدير إلى كافة منتسبي قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية والحرس الوطني وجهاز أمن الدولة الميامين، فلكم مني ومنا جزيل الشكر.

 الأمن والاستقرار الذي نراه اليوم مستتبًا في المجتمع البحريني كان في الفترة السابقة مفقودًا بدرجة من الدرجات، وإذا ما رمنا البحث عن أسباب ذلك فلنسأل عن فقدانه المنظمات الإرهابية والجماعات الطائفية الداعمة له، وعلى رأسها جمعية «الوفاق»، غير المأسوف على حليها، وبعض الشخصيات اليسارية المتطرفة التي كانت الجمعية أداة لتدمير المجتمع. المعاناة كانت كبيرة، وقساوة السلوك الإرهابي كانت مؤلمة؛ لأنها طلبت استهداف شعور المواطن بالأمان حين طالت رجال الأمن وسدت الشوارع واستهدفت المدارس. وحين عاد هذا الاستقرار واستتب الأمن استطاع كل منا أن يعمل في مجاله دون خوف أو وجل، فانعكس هذا الأمن على سبيل المثال، على تحصيل ناشئتنا في المدرسة البحرينية، فتحسن الأداء تحسنًا شهدت به نتائج ناشئتنا في اختبارات البيرلز، وأكده حصول مدرسة الإيمان على المركز الأول عربيًا في «تحدي القراءة العربي» من بين 41 ألف مدرسة مشاركة من 25 دولة عربية. 

 وعلى الجانب الآخر هناك كثير من الأمنيات والآمال العالقة من سنوات، وفي كل عام يتم ترحيلها إلى العام الذي بعده لتعسر تحققها. ولكن، بالعمل الدؤوب والإصرار العنيد، حتمًا سيأتي اليوم الذي فيه سنتمكن من تحقيقها.. حتى لو تأخرنا في ذلك. فمثلًا لدينا أمل على المستوى الوطني بأن يوفقنا الله في انتخابات أعضاء برلمان أكفاء قادرين على إثراء حياة المواطنين بالتشريعات التي تعود عليهم بالمنفعة. نعم، نحن نتوفق كل أربعة أعوام في إنجاز ممارسات ديمقراطية سليمة وانتخابات ناجحة، ولكن نكتشف فيما بعد أن الناخب لم يوفق في اختياره لممثله نتيجة أمور كثيرة ومنها الانحيازات الطائفية أو القبلية أو الحزبية. وصول النائب الكفء إلى قبة البرلمان لتمثيل الشعب أمنية من الأمنيات التي أسميها عالقة، أي لم تنجز بعد، وتنتقل معنا كل أربع سنوات. فهل، يا تُرى، يأتي اليوم الذي فيه ننجح في انتخاب المجلس الذي يشبع نهمنا الوطني؟! ليس هذا على البحريني بعزيز أو مستحيل. وستتاح إلى هذا الناخب الفرصة لمرة خامسة لكي يعدل في اختياراته ويُدقق ليأتي بمجلس في مستوى الطموح المجتمعي.

 أما على مستوى الأمنيات والآمال التي كان بود المواطن البحريني أن يرى لها حلاً جذريًا على مستوى المنطقة، فإن انتهاء الحرب في اليمن الشقيق ووقف العبث الحوثي، وعودة الشرعية والأمل إلى هذه البقعة العزيزة علينا من شبه جزيرتنا العربية لقيمتها التاريخية وموقعها الاستراتيجي من أمن المنطقة واستقرارها، ولطبيعة المؤامرة الإيرانية القذرة التي تستهدف يمن العرب، فلا أحد لم يتفطن بعد إلى أن إيران قد أرادت لليمن أن يكون الخنجر المغروس في جنبات المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون المكافحة للإرهاب. من أمنياتنا المرحلة أو المؤجلة نهاية سريعة حاسمة لهذه المشكلة لارتباطها الوثيق بما يجري اليوم في إيران، فما تشهده إيران من انتفاضة شعبية لهو إيذان ببداية نهاية مشروع الهيمنة الإيراني ومن ثم ببداية فقدان عصابات الحوثي سندها الرئيس؛ فالحوثيون لم يعودوا مثلما كانوا إبان تحالفهم مع على عبدالله صالح. اليوم يستمد الحوثيون أكسجين البقاء من الدعم الإيراني الكبير، ومتى ما انقطع هذا الدعم فإن الحرب ستضع أوزارها سيسلك الحوثيون طريقهم مرغمين إلى مزبلة التاريخ. بشائر نهاية حرب اليمن في الأفق سواء نجحت الانتفاضة في تغيير النظام أم لم تنجح؛ لأن العنوان العريض للانتفاضة الشعبية في إيران هو وقف دعم الإرهاب، ووقف بعثرة ثروات الشعب الإيراني، والقضاء على الفساد الذي جعل ثروات الملالي لا تحصى ولا تعد.

 ونحن نستعرض أمنيات المواطن البحريني لا ننسى أمنية مركزية عنوانها الرئيس وحدة خليجية اندماجية، وقضاء نهائي على الإرهاب وداعميه، وتخلص من جيوب الخيانة ما ظهر منها وما تخفى، ورفاه أكبر لمملكتنا الحبيبة. هذا فيض من الأمنيات التي نضعها في عهدة هذا العام الجديد لعلها تجد سبيلها إلى التحقق العاجل. وإلى أن تتحقق أمنياتنا جميعها نقول لكم: كل عام وأنتم بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها