النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

إيران.. وشتاء الغضب

رابط مختصر
العدد 10501 الإثنين 8 يناير 2018 الموافق 21 ربيع الآخر 1439

في الوقت الذي كانت درجة الطقس في ايران تنخفض كعادتها في هذا الوقت من كل عام، ارتفعت درجة حرارة غضب الشعب الايراني على نحوٍ مفاجئ وغير متوقع لدى أجهزة الأمن والاستخبارات الايرانية التي عدد أفراد الأمن السري فيها يفوق أعداد المواطنين هناك.

انتفضت المحافظات الايرانية في وقت متزامن، وتصاعدت وتيرتها حتى بلغت «قم» معقل الولي الفقيه، ما يشكل دلالة مهمة لقراءة وتحليل أول انتفاضة بهذا الحجم وبهذه القوة يواجهها النظام الثيوقراطي هناك، وهو النظام الذي واجهها بما يتوقع من هكذا أنظمة مستغرقة في التسلط وفكرة القمع على كل من يفكر في الخروج عن سلطتها ووصايتها «المقدسة».

والمقدس المفتعل والمفروض بسلطة الخوف ليس هو في حجم وفيما عرفناه وما قرأنا عنه وعن سلطته ووصايته وسطوته. بل المقدس في «بيت الرهباري» او بين القائد يفوق كل السلطات «المقدسة» بافتعال خائف التي عرفها التاريخ، منذ «مقدس وقداسة» الكنيسة في العصور الغابرة الى سلطة «المقدس» الفاشي والنازي، ففي ايران الثيوقراطية والعمامة تأخذ حجم ودور «المقدس» مكانة لا يمكن اختصارها في كلمات ولا يمكن الوقوف عليها بدقة وبحقيقة لمن قدر له العيش خارج هذه «القداسة» السلطوية الدنيوية التي اكتسبها الولي الفقيه منذ وصوله الى الحكم.

وبطبيعة هذا «المقدس» الديكتاتوري الفريد من نوعه والشديد في قمعه لا يمكن قراءة «شتاء الغضب الايراني» بمثل أدوات التحليل والتفسير التي قرأنا بها ما سمي «الربيع العربي»، فالغضب الايراني الشعبي له خصوصية خاصة في ظل ما للولي الفقيه نفسه من «مكانة» صنعها باسم المقدس لذاته.

وشتاء الغضب الايراني لا يمكن مقارنته وقراءته بما حدث في احتجاجات 2009 في ايران التي قامت بها الطبقة الوسطى، وشارك فيها البازار ومجموعة عمامات ما يسمى «المعتدلين» هناك الذين يقفون اليوم ضد شتاء الغضب وضد انتفاضة الشعب الحالية، بل وصفها أشهر «معتدل» سيد محمد خاتمي الرئيس الاسبق بصفات من تآمروا عليه لإزاحته من الرئاسة من العمامات المتشددة، بما يكشف ان خوف العمامات على سلطتها من انتفاضة الحفاة والفقراء هناك قد وحدها وجمعها في موقف واحد، هو موقفها الحقيقي من الحفاظ على سلطة ووصاية وسطوة العمامة لا فرق بين «معتدل ومتشدد»، وهي مصطلحات استهلاكية في لعبة تبادل الأدوار في رقعة الشطرنج الايرانية، وهي لعبة أجادها النظام لكنه لن ينجح فيها حتى النهاية.

ومنذ بدايتها لم نجازف بالقول ولا حتى بالتوقع ان انتفاضة شتاء الغضب الايراني ستسقط النظام الثيوقراطي في أول غضب، لكننا قلنا في السوشيال ميديا انها انتفاضة وقت أول مسمار في نعش ذلك النظام، بما يعني ان كسر حاجز الخوف وهو الخوف من المقدس وقداسة الولي الفقيه خطوة لربما تتجاوز إسقاط النظام نفسه.

فكسر حاجز الخوف شعبيا وفي كل المحافظات الايرانية نقرأه ليس بوصفه خطوة أولية في إسقاط النظام لكنه «الترخيص الشعبي» الواسع بإسقاط النظام الكهنوتي وشرعية الخروج على سلطته، وهي شرعية شعبية واسعة كما بدت وتجسدت في شتاء الغضب وانتفاضته، بما يعني انها استفتاء شعبي عام صوت فيه الشعب الايراني بنعم كبيرة للخروج على النظام، وبالنتيجة فإن إسقاطه مسألة وقت يحدده الشعب هناك، ولم تعد قداسة الولي الفقيه التي يستمد منها سطوته ويفرض سلطته محلاً لحسابات وترددات الشعب الايراني الذي أعلن سقوط شرعية قداسة، الولي الفقيه في شتاء غضب 2018.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها