النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10967 الجمعة 19 أبريل 2019 الموافق 14 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

البحث عن وسطاء وليس بدلاء

رابط مختصر
العدد 10495 الثلاثاء 2 يناير 2018 الموافق 15 ربيع الآخر 1439

حين يتعلق أي أمر بالقدس، يذهب الفلسطينيون إلى الحدود القصوى في المواقف، المواطنون ينزلون إلى الشارع، والقيادات تجهد نفسها في التماهي مع الانفعال الشعبي حد المزايدة عليه.

ومن طبيعة الأشياء أن تهدأ الانفعالات وتعود الواقعية إلى العمل، هذه هي طبيعة ردود الفعل الفلسطينية والعربية على كل ما كان يحدث بشأن القدس.

الرسميون الفلسطينيون بلغوا في التماهي مع انفعالات الشارع، حد الإعلان عن تجريد أمريكا من دور الوسيط في العملية السياسية المحتملة بينهم وبين الإسرائيليين، ومن أجل توجيه رسائل توحي بالجدية، انطلقت وفودهم إلى كثير من العواصم للبحث عن بدلاء عن الأمريكيين في رعاية العملية السياسية.

المرشحون التلقائيون لهذه المهمة هم الصينيون والروس والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. الفلسطينيون أصحاب الخبرة التي لا تجارى في معرفة مواقف الدول من عملية السلام، يدركون استحالة الاستجابة لمسعاهم من قبل الدول المرشحة للحلول محل الأمريكيين، فهذه الدول ذاتها استنكفت عن دورها حتى حين سمح لها بذلك في زمن تأسيس الرباعية الدولية، فكان أقصى ما يستطيعون فعله هو تسويق المواقف الأمريكية للفلسطينيين، وإقناعهم بالقبول بها، وأهم الوقائع في ذلك خطة خريطة الطريق التي كتبها الأمريكيون وسوّقها أعضاء الرباعية، وحين قررت أمريكا وإسرائيل إلغاء الرباعية من أساسها أذعنت الأطراف جميعاً، ولم يصدر عن أي منهم ولو تصريح احتجاج، أو مطالبة بمواصلة الدور.

الواقعية في التحليل والسلوك السياسي، تتطلب من الفلسطينيين الغاضبين والساخطين على الولايات المتحدة، أن يراهنوا على تعديل في الموقف الأمريكي، وليس تغييراً في الموقف، والتعديل الممكن - وإن كان صعباً - يتصل بأمرين اثنين، الأول وقع والثاني ينتظر وقوعه. الموقف من القدس يحوم الأمريكيون حوله دون أن يلامسوه، وذلك خوفاً من رد الفعل الإسرائيلي، وحتى الكونغرس الذي لن يقبل إشارة صريحة حول حق الفلسطينيين في القدس الشرقية، مع أن الإشارة إلى ذلك ستكون كلمة السر التي تعيد الأمور إلى نصابها، ويمكن القول إن الاضطراب الحادث الآن ربما يزول وتعود المعادلة السابقة إلى حالها من الاستقرار والتداول. أما الثاني فيتصل بصفقة القرن التي يجري إعدادها والتشاور بشأنها، ذلك أن ما حدث بشأن القدس يصلح لأن يكون إشارة تحذير للإدارة الأمريكية، بعدم استسهال فرض صيغة غير متوازنة على الفلسطينيين والعرب، الذين ما زالوا يعانون من الطعنة الأمريكية لهم في الظهر. وهنا يتعين على كل من له قناة اتصال مع الأمريكيين أن يستخدمها بإلحاح، لتعديل الموقف من القدس، وتحقيق التوازن في صفقة القرن.

الدول التي تمتلك مؤهلاً لصنع ذلك هي دول الاعتدال العربي، التي أربكتها كثيراً سياسة ترمب تجاه القدس، وستربكها أكثر لو افتقرت إلى التوازن المنطقي المطلوب للتعاطي معها. وإذا ما أضيف إلى جهد الاعتدال العربي جهد تبذله دول الاتحاد الأوروبي في هذا الاتجاه، فقد نرى أفقاً لعملية سياسية تعطي الفلسطينيين مبرراً للنزول عن أعلى الأشجار التي تسلقوها بفعل قرارات القدس، وتعطي عرب الاعتدال مسوغاً للمشاركة الفعالة في الحلول القادمة المقترحة للمسألة الفلسطينية.

الرهان الواقعي ولكن غير المؤكد، هو أن تتعقل الإدارة الأميركية، وأن تستمع للحلفاء، وأن تأخذ بنصائحهم، إن فعلت ذلك يتوقف التدهور المروع الذي أصاب العملية السياسية في عهد ترمب، وإن لم تفعل فالتدهور سيستمر، وسيستمر مستثمروه في الإفادة منه، ومقدمات ذلك لا تخفى على أحد.

 

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها