النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

فرحة بحرينية

رابط مختصر
العدد 10494 الإثنين 1 يناير 2018 الموافق 14 ربيع الآخر 1439

صنعت البحرين فرحها يوم الجمعة الماضي، أضاءت شوارعها وترنمت في فضائها بأغنية للشباب الذين زرعوا البسمة على الشفاه ووحدوا الوطن في موال قديم مستحضر من ذاكرة البحر، ذلك البحر الذي جمع البحرين وأهل البحرين، وعاد يوم الجمعة ليجمعها وأهلها الطيبين القادمين بالأمل.

لسنا في مجال النقد الرياضي والكروي تحديدًا، فلهذا الميدان فرسانه وأقلامه، وفضائياتنا الخليجية «ما قصرت» فتحت فضاءها على مدار الساعة لهم، فكفوا ووفوا، ولكننا هنا نكتب عن ملمح آخر شدنا إليه لنتأمل مشهد الوقفة الواحدة والشعور الواحد.

ولم يغرد خارج سرب الوحدة في الشعور إلا من نعرف وتعرفون، فقد خيم عليهم صمت مريب ودخلوا في حالة خرس وهم من يدعون حبًا للبحرين، فعن أي حبٍ يتحدث هؤلاء المارقون؟!

لكن دعونا نفرح معًا بقلب واحد وشعور واحد فقد تركناهم مع سقط المتاع، وما عادوا يشغلوننا ولا نهتم بردة فعلهم التي مازالت تفضحهم بعد تساقط اوراق توتهم، وظهور عارهم حين خرجوا عن الصف الوطني.

الفرحة البحرينية يوم الجمعة لم تكن عنوانًا رياضيًا كرويًا فحسب، بل كانت فرحة أهل الديرة بأبناء ديرتهم الذين فرحوا وطاروا فرحًا وهم يحققون انجازًا جميلاً، فخرج أهل الديرة ليشاركوهم فرحهم، وما أروع الوطن حين يتشارك ويتقاسم الفرح في ذلك المساء الذين ضج بالنشيد بحرينيًا قادمًا من قلوب الصغار والكبار وقد وحدهم الشعور الواحد.

البحرينيون لا يكتمون مشاعرهم في كل الاوقات، والبحرينيون يتقاسمون المشاعر مذ كانت هذه الارض الطيبة، وتلك ميزة أهلها التي توارثوها في ثقافتهم العامة وفي انتمائهم الحقيقي الغائر في عروق هذه الارض.

وبرغم ان الفرح البحريني بسيط في مظاهره وفي شكله العام الخارجي، لكنك تشعر به عارمًا متدفقًا في الحس والشعور العام، وفي بريق العيون التي تحيط بك والتي تراها في طريقك ساعة الفرح، فلا تملك مع ذلك الفرح النابع من القلب المرتسم على الشفاه ابتسامة تحتضنك من بعيد، وتفتح لك الذراعين لتضم الوطن ممثلاً في شبابه وهم يدورون حول الملعب هناك، أو الفتية الصغار وهم يدورون حول شارع «الفريج» هنا.. ما أجمل الوطن حين يصنع الفرح وما أجمله حين يتشارك في هذا الفرح!

بين والدتي «أطال الله في عمرها» وبين حفيدي الله يحفظه، وقد جمعهم فرح يوم الجمعة تمتد اجيال بحرينية جمعها ووحدها الفرح في وصلة تصفيق جميل وتعابير تتدفق بتلقائية بحرينية محببة ولطيفة.

وحين يلتف الشعب حول منتخبه الوطني ذلك الالتفاف الرائع في مظهره وجوهره، فنحن لا نقرأ في المشهد انتصارًا رياضيًا فحسب، بل نقرأ معنى اكثر عمقًا وأبعد افقًا في ذلك الالتفاف موحد الايقاع، فهنا يتجسد الوفاء والانتماء والوطن بما يختصر معه كل المعاني وبما تعجز الكلمات من أن تحتويه أو تعبّر عنه.

وهذا الطيف الواسع من شعب البحرين الذي جمعه الفرح يوم الجمعة لم يُعر ولم يهم اصلاً بمن خرج عن الصفّ وأصابه خرس وخيم عليه صمت كئيب ضاعف من كآبته التي أصيب بها ذات يوم لن ننساه ولن تنساه البحرين له.

ويا أيها الطيبون في بلادي، اصنعوا أفراحكم وتقاسموا مواويل الحياة عطاءً ووفاءً، فبذلكم للوطن في كل مجال عظيم ومحفور في ذاكرة الوطن وذاكرة التاريخ البحريني لصغاركم الذين سيواصلون الطريق ويكملون المشوار ولسان حالهم يقول: «نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثلما فعلوا»، فما أجمل فعلكم وما أجمل فرحكم بالبحرين وطنًا وشعبًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا