النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

عند باب العام الجديد.. من أين نشتري الفرح؟!

رابط مختصر
العدد 10494 الإثنين 1 يناير 2018 الموافق 14 ربيع الآخر 1439

أمنيات كثيرة كنا بدأنا بها عامًا مضى لم يكتب لها التحقق، ولكنها تظل تبحث في فجر العام الجديد عن ضوء في نهاية النفق، لتتعلق بأوراق شجرة العام الجديد. الأحلام العربية تراوح مكانها، الكبيرة منها والصغيرة على حد سواء، ملت الانتظار، وهي لذلك تعول بفارغ الصبر على العام الجديد 2018م، لتعلن أنها قابلة للتنفيذ، وأنها ليست من باب المستحيلات.

أما على المستوى الاجتماعي، فيظل الحلم العربي معيشيا بالدرجة الأولى في عالم عربي كبير مترامي الأطرف، غني بثرواته المادية والبشرية، ومع ذلك مازال فيه جياع وعاطلون ومتعطلون وفقراء وبيوت الصفيح... وشباب ينتحرون عبر البحر أو عبر الانخراط في الإرهاب أو حتى حرق أنفسهم بالبنزين.!

سياسيًا، يظل الحلم العربي يتهجى أبجدية الحقوق الإنسانية الدنيا، والبحث عن موقع من الإعراب في عالم جديد متجدد إلا هذه الرقعة العربية التي ما تزال تبحث عن فسحة من هواء ونفحة من أوكسجين.

 

في السياسية

الأمنية الأكثر رواجًا هي أن يتقلص إرهاب الدول الكبرى المنفردة بإدارة العالم بلغة الغاب واستعادة المناخ الدولي نقاءه بعيدًا عن الحروب، والانطلاق إلى استعادة بناء العالم بالتعاون من الإنسانية قاطبة نحو أفق الحب والسلام. وللأسف الشديد أن هذا العالم الجديد يزداد توحشا، ونشعر كفنانين ومثقفين أن يشهد العالم اليوم تحولا خطيرا وعودة مدهشة إلى قانون الغاب، ومثقفو العالم الحي يرفعون أصواتهم وأقلامهم ضد الهمجية الجديدة، ان النظام العالمي الجديد يبدو رجعة مدهشة الى عصر (الغاب)، الى ما قبل ظهور الديمقراطيات والمؤسسات وحركات التحرر، والمد الحقوقي الذي اقتتلت من أجله ولأجله كل الأقليات والفئات والطبقات والشعوب المضطهدة.. قبل ظهور القوانين الحديثة والدبلوماسية والبروتوكولات والمواثيق المنظمة لذلك. النظام العالمي الجديد، هو كوكتيل من الإجراءات التي سادت في نهاية الدولة الاثينية ونهاية الدولة الرومانية، بل ما قبل (الحضارة) ما قبل اللغة والكتابة والمدنية، ما قبل اختراع العجلة واعتناق الأديان. ما قبل الفكرة البديلة عن الناب والظفر والبندقية، ما قبل استبدال القنص الزراعة والقطيع بالعائلة، والكهف بالبيت والحركة وبالكلمة، والمحاكاة وبالتجريد. إن حروب النظام الدولي الجديد فهي بدون أخلاق، فهي من اجل الاستحواذ على ثروة بالمجان. أو السمسرة على مصالح ضيقة تستعمل فيها أسوأ وسائل الإبادة وكل الطرق المحرمة من التجويع إلى التعطيش إلى ضرب المستشفيات وسيارات الإسعاف إلى تدمير المتاحف والمعابد الى الاختطاف الرسمي في وضح النهار.

 

في الثقافة والفن

 الأماني والأحلام على المستوى الثقافي، تتمثل في إطارها العام الواسع، في استعادة الثقافة لمكانتها المتراجعة داخل المجتمعات العربية، لتؤكد للجميع أنها إحدى الضروريات الأساسية لبناء الدولة العصرية. وأنها ليست مجرد ترف أو مادة ترفيهية ولذلك وجب أن تظل الثقافة الجسر الممتد بيننا وبين ذواتنا وبيننا وبين العالم، بيننا وبين الماضي والحاضر والمستقبل. فأعز ما يتمناه الفنان هو فسحة من الحرية يتنفس من خلالها ألوانه وظلاله وأضواءه. وأعز ما يتمناه الكاتب هو ان يجد من العناية والرعاية والاهتمام ما به يحلق في عالم الفكر والابداع.

فالإبداع قاطرة أي مجتمع لارتقاء درجات الحضارة والمدنية؛ ولذلك أتطلع أن يشهد العام الجديد توفير المناخ الملائم للعقول العربية لدفعها نحو مزيد من الإبداع وتشجيع الاتجاه نحو البحث والابتكار، وهذا لن يتحقق إلا بتوفير الظروف الملائمة للمثقفين والعلماء والفنانين للإبداع والابتكار. كما أتمنى أن تتسع مساحة الحرية الإعلامية التي شهدت في وطننا بفضل التحول الديمقراطي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك المفدى، أفقًا أوسع في العام الجديد، وان تتعزز الصحافة البحرينية بالمزيد من الصحف الجديدة التي ترسخ وتساهم في ترسيخ الديمقراطية الوليدة.

 

 الحلم الذي لا يموت

الأمنية الوحيدة التي تتكرر في كل عام ولا يمكن أن تموت هي أن يسمع العالم نداء طفلة فلسطينية ولدت وحيدة لأن والدها مغيب خلف القضبان، وكبرت والدمعة لا تفارق عينيها لافتقادها أجمل أحلى كلمة في العالم، فبينما يحتفل العالم بالعام الجديد في طقوس مختلفة من الفرح. فإن انطلاقة العام الجديد تفتح جراح العرب وتذكرهم بأحزانهم وأمنياتهم المؤجلة التي تغيب عنها كل معاني الفرح والسعادة. إن أشد ما يقلقني كمواطن عربي هو ان العالم الجديد يتصف بالقساوة والتوحش، ويميل بحكم التحولات الخطيرة في السياسة الدولية إلى العودة بنا إلى الوراء بالمعايير الإنسانية، ومن المهم ان نتطلع كبشر مع بداية العام الجديد الى عالم اقل فتكا بالإنسان، واقل عدوانية واكثر رحمة وحبا واقل تسلطا وتدخلا في مصائر الشعوب، ففي العهود الماضية كان الانتماء للوطن عقيدة والدفاع عنه واجب.. وفي النظام الدولي الجديد صار الانحياز ضد الاوطان اعتدالًا وفضيلة. والوطنية الوحيدة التي يسمح بها النظام الدولي الجديد هي تلك النعرات البدائية الاقتتالية التي تشطر الوطن الى أحجار لا متناهية. وفي العالم الجديد التي تحكمه همجية القوة، كلمة السيادة التي تغنت بها دساتير العالم لم يعد لها أثر.. وانسحبت اللغة المهذبة وحلت محلها لغة فجة وقحة: لم ليس معنا فهو ضدنا!! ولذلك نحلم في هذا العام كما حلمنا في الخمسين عاما الماضية بان تستعيد هذه العلاقات مناخها الإنساني الصحي لتنعم الشعوب بالسلام.. 

 

 عزف منفرد

لم أعد أحفل بالاحتفال بالأعوام الجديدة منذ العام 1967. فقبل أربعين عامًا حلمت أن هذا الوطن الكبير سيصبح بعد عشرين أو ثلاثين سنة وطنًا واحدًا، بلدًا كالولايات المتحدة الأمريكية، أو على الأقل كفرنسا أو حتى كالنمسا أو هولندا. وكنت أتصور أنه في زمن غير بعيد ستصبح أراضي السودان كافية لتغطية حاجات العرب الغذائية، وأن مصر ستكون أكبر إقليم للصناعات الحربية، وأن بلاد الشام سيكون أكبر إقليم منتج للسيارات، وأن إقليمنا الخليجي سيصبح أضخم إقليم ينتج الكومبيوتر وأجهزة التلفزيون، وأن المغرب العربي سيكون قادرًا على تغطية حاجاتنا من الملابس والغسالات والكتب المدرسية، وأن فلسطين العائدة في التسعينات من القرن الماضي - مثلًا- ستكون أكبر منتج للعطور والشعر والسينما... ولكن كبرنا وكبرت الدمعة في العين، والغصة في القلب وشاهدنا مواكب الذل والتقهقر تتوالد موكبًا وراء موكب إلى ما لانهاية، والأيام تمر وكذلك الأعوام كشريط الكاسيت، وعندما نصل إلى آخر الشريط نجد أن الشريط واقف، والجهاز معطوب، والكهرباء لم تصل بعد إلى نصف القرى العربية.

 

همس

مرة أخرى على شباكنا نبكي ولا شيء سوى الريح

وحبات من الثلج.. على القلب وحزن مثل أسواق العراق

مرة أخرى أمد القلب بالقرب من النهر زقاقا..

لم يعد يذكرني منذ اختلفنا غير قلبي.. والطريق

صار يكفي كل شيء طعمه.. طعم الفراق...

يا إلهي ان لي أمنية: ان يرجع اللحن عراقيًا وان كان حزينا....

يا إلهي رغبة أخرى إذا وافقت:

ان تغفر لي بُعد أمي والشجيرات التي لم أسقها منذ سنين.

من قصيدة للشاعر العراقي مظفر النواب

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها