النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

قهوتي البحرينية

رابط مختصر
العدد 10493 الأحد 31 ديسمبر 2017 الموافق 13 ربيع الآخر 1439

مع كثرة محلات القهوة في المجمعات التجارية والأكشاك بالشوارع وعلى صفحات الانستغرام، وتنوع أصناف القهوة واختلاف مذاقها، تبقى القهوة البحرينية هي الأولى والمتربعة على عرش القهوة رغم شراسة المنافسة وقوة التحدي، ففي السنوات الاخيرة خرجت علينا أنواع جديدة من القهوة لم نكن نعهدها من قبل، مثل قهوة الإسبرسو والكابتشينو والكافيه لاتيه الإيطالية، والقهوة الأمريكية، والقهوة التركية التي انتشرت في الدول العربية وبشكل خاص في الشام، وأنواع أخرى من القهوة التي تعد من المشروبات الأكثر انتشاراً في العالم وقد تجاوزت شرب المشروبات الغازية.

 

إن التاريخ ليتحدث عن أن أول من عرف القهوة هم العرب في اليمن وذلك في القرن الخامس عشر الميلادي ثم انتقلت إلى الحبشة، وكانت تستخدم في أول الامر علاجا لبعض الأمراض، وقد ذكر الطبيب الرازي الذي عاش في القرن العاشر للهجرة في كتابه (الحاوي) البن والبنشام ضمن قائمة الأدوية التي تضم 760 دواءً، وقد انتقلت فيما بعد إلى شبه الجزيرة العربية، لتنتقل فيما بعد إلى تركيا التي فتحت لها المقاهي ومحلات الحلويات، ومن تركيا انتقلت إلى إيطالية فبريطانيا وفرنسا، حتى عبرت المحيط (الاطلنطي) في اتجاه القارة الامريكية.

والقهوة البحرينية هي جزء من القهوة العربية مع اختلافات بسيطة حسب عملية التحميص، وكذلك إضافة حبات الهيل وخيوط الزعفران، ويتم تقديم القهوة العربية في فناجين صغيرة دون اضافة سكر، والفناجين تكون قاعدتها صغيرة وفمها واسعا، وتُصب القهوة من أنواع مختلفة من الدلال، مثل (الرسلان) التي هي في مقدمة الدلال العربية. وتعد القهوة البحرينية مادة أساسية في الافراح ومواجب العزاء والمجالس العامة والخاصة، فهي قهوة خفيفة يتم تحميصها على النار وليست غامقة كالتركية والشامية، وكذلك من العادات العربية الأصيلة التي يتحلى بها أبناء البحرين أن صب القهوة يكون باليد اليسرى في فنجان يمسك باليد اليمنى ثم تقدم الى الضيف، ويكون تقديم القهوة والشخص واقف يضرب الدلة بالفنجان محدثا صوتا على تقديم الفنجان، ولا ينصرف حتى يستلم الفنجان بعد هزه، وهو دليل الاكتفاء من القهوة، ويفضل تقديم القهوة أكثر من مرة التي هي دليل الكرم العربي الأصيل.

وقد استحدث البحرينيون وظيفة جديدة تعرف (صباب القهوة) أو (المقهوي)، وهم مجموعة من الأشخاص يقومون بهذه الوظيفة في المجالس، خاصة في الأفراح ومواجب العزاء، وهم على فئتين؛ رجال ونساء، وقد حافظت هذه الوظيفة على هوية البحرين العربية.

الغريب أن الكثير من الشباب والشابات الذين لم يعتادوا على شرب القهوة في بيوتهم ومنازلهم نراهم وهم يمسكون القهوة الغربية بحجمها الكبير رغم تحذيرات الأطباء من الشرب المفرط للقهوة لما تحتويه من كافيين، حتى أصبحت القهوة سمة أولئك الشباب، وهناك الكثير منهم يميل الى القهوة البحرينية.

ولأنني من عشاق القهوة البحرينية، فقد اقتنيت دلة كهربائية مع فناجينها ومعداتها، مثل البن والهيل والزعفران، للاستخدام في مكتبي الخاص؛ لما للقهوة البحرينية من تأثير كبير لاستجلاب الأفكار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها