النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

المردي.. ملك الصحافة الحديثة في البحرين

رابط مختصر
العدد 10491 الجمعة 29 ديسمبر 2017 الموافق 11 ربيع الآخر 1439

 في الأدبيات البحرينية الخاصة بالصحافة تكثر الإشارة إلى عبدالله الزايد كرائد للصحافة البحرينية. وهذا اللقب يستحقه الرجل عن جدارة ليس لأنه كان أول من أصدر صحيفة في البلاد تحت اسم «جريدة البحرين»، متأثرا في ذلك بما شاهده وعاصره في بلاد الهند حيث عاش ردحا من الزمن فقط، وليس لأنه جند صحيفته للإصلاح بصوت مسموع وفتح صفحاتها لكل المبدعين وحملة الأقلام البحرينيين والخليجيين فحسب، وإنما أيضا لأنه جلب لصحيفته مطبعة من الهند بحرا لتصبح أول مطبعة في البحرين قادرة على طباعة الصحف، وهو ما كان محالا أن تفعله «مطبعة البحرين» الحجرية القديمة التي تأسست عام 1913 على يد ميرزا جواهري وشريكه أحمد عبدالواحد فلامرزي. 

 

صحيفة البحرين الأولى هذه صدرت في 31 مارس 1939 أي قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بنحو ستة اشهر، وكانت ترويستها هي «جريدة يومية سياسية أدبية علمية جامعة تصدر مؤقتا كل أسبوع»، غير أنها بقيت أسبوعية حتى تاريخ احتجابها في يونيو 1944، بسبب ظروف الحرب وصعوبة استيراد الورق.

 

 

وإذا كان الزايد هو رائد الصحافة البحرينية القديمة ومؤسسها الأول، فإن محمود المردي هو ملكها ليس لأنه بعثها من الجمود والنسيان فحسب، وإنما أيضا لأنه امتلك شجاعة خوض تجربة كان يعلم مسبقا أنها محفوقة بالمخاطر، خصوصا وأن البحرين كانت آنذاك مرتبطة بمعاهدات الحماية البريطانية المقيدة لحرية الرأي. ولهذا لا نبالغ لو قلنا أن الحديث عن المردي هو حديث عن تاريخ البحرين في الثقافة والاستنارة وصناعة الإنسان وبناء الذات بعصامية فريدة.

 

ولد محمود محمد المردي سنة 1924 بالمنامة، وعاش طفولته وصباه في «فريج الفاضل» أحد أشهر أحياء العاصمة ومكان سكنى عائلاتها التجارية، وأنهى مرحلة دراسته الابتدائية بها دون أن يتجاوزها إلى مراحل التعليم الأخرى، لكنه سعى إلى تثقيف نفسه بنفسه من خلال المطالعة والقراءة المكثفة بالعربية والانجليزية وحضور مجالس أيام زمان التي كانت حافلة بالسجالات والحوارات السياسية والأدبية. ولهذا السبب الأخير غدا المردي علما من أعلام الفكر والثقافة في البحرين دون شهادات أكاديمية. 

 

 

ذكر ذات مرة الفنان المسرحي البحريني يوسف قاسم الخاجة، الذي عاش هو الآخر في «فريج الفاضل»، أن المردي في طفولته كان يخرج من منزل والديه فما أن يرانا حتى يعود من حيث أتى خوفا من أن نعتدي عليه بالضرب. غير أن هذا الطفل الخائف نفسه سوف يكبر وتكسبه التجارب درجة عالية من المناعة ضد الخوف، بل ويستأسد ضد من أرادوا قتل طموحاته الصحفية. فكل ما تــُغلق له صحيفة، يسارع بمساعدة أصدقائه، لإصدار صحيفة جديدة تحت مسمى مختلف ليواصل رسالته، كما سنوضح لاحقا.

 

في أغسطس 1950 بدأ المردي أولى خطواته في بلاط صاحبة الجلالة وذلك حينما دفعه حماس الشباب للاتفاق مع خمسة من أصدقائه على تأسيس مجلة «صوت البحرين» التي تولى فيها منصب سكرتير التحرير. 

 

 

في هذا السياق كتب بقلمه حول فكرة المجلة والعقبات التي واجهته ما مفاده ـ طبقا لما ورد في كتاب «مؤسسو ورواد الصحافة في مملكة البحرين» من إعداد د. منصور سرحان (ص 28 ـ 30) ـ أن الفكرة نشأت غامضة لكنها تبلورت بعد مناقشات طويلة في إصدار «صوت البحرين» دون تحديد كيف وأين يتم طباعتها أو عما إذا كانت السلطات ستسمح بذلك، لذا واجهت الفكرة مصاعب كثيرة لجهة التنفيذ رغم تعاون السلطات ومباركة الحاكم الشيخ سلمان بن حمد للخطوة. حيث لم يكن بمقدور مطابع البحرين آنذاك إخراج المجلة بالشكل المطلوب، فيما أصرت مطابع الكويت على إخضاع موادها لقلم الرقيب، ولم ينقذ الفكرة سوى عزيمة الشباب وحماسهم واستعدادهم للعمل وتقصي الأخبار وموافاة المجلة بها. 

 

على أن تجربة المردي الصحفية الأولى لم تستمر إلا إلى 1954، ففي ذلك العام توقفت «صوت البحرين» عن الصدور، لكن المردي المجبول على التحدي وعدم الاستسلام وجد إشباع نهمه الصحفي وتحقيق رسالته الإصلاحية في مشروع كان قد تم تدشينه في نوفمبر 1952 على يد شركة مساهمة مكونة من أحمد يتيم وعلي سيار ويوسف الشيراوي وناصر بوحيمد إضافة إلى المردي نفسه. ولم يكن هذا المشروع سوى جريدة «القافلة» التي تولى أحمد يتيم فيها منصب المدير المسؤول فيما تولى على سيار منصب سكرتير التحرير. 

 

 

وكان المردي قد تولى كتابة افتتاحية العدد الأول من «القافلة» فذكر ما مفاده أن توجهات الجريدة مركزة على الوحدة الوطنية وضرورة التضامن والتكاتف في ظل ما يعتري العالمين العربي والإسلامي من ضعف وتفكك وانحلال، مشيرا إلى أن القافلة ليست سوى رمز لوصل الماضي بالحاضر وخلق إنتفاضة في وعي شعوب الشرق للضرب على أيدي العابثين بوحدته، ولصيانة دوره الحضاري.

 

والحقيقة أن «القافلة»، التي قالت عن نفسها أنها جريدة جامعة تصدر مرتين في الاسبوع، تكفلت خلال مسيرتها القصيرة التي لم تستمر إلا إلى 1954 بتوعية البحرينيين وتزويدهم بآخر أخبار الوطن العربي وقضاياه، وتشجيعهم على نبذ الطائفية البغيضة، إلى جانب الدعوة إلى إنشاء ناد للسيدات، والوقوف سندا لمجلة صوت البحرين ولعمال شركة النفط المطالبين بحقوقهم وتصحيح أوضاعهم.

 

 

بعد إيقاف الإنجليز لمجلة «صوت البحرين» وجريدة «القافلة» في العام نفسه، لم ييأس المردي وأصدقاؤه، وواجهوا التحدي بالتحدي الذي تجسد هذه المرة باتفاقهم في سنة 1955 على إصدار جريدة «الوطن» التي كانت صورة طبق الأصل من «القافلة» لجهة الأهداف والغايات النبيلة. وآية ذلك أن المردي كتب في عددها الثالث الصادر في الأول من يوليو 1955 قائلا: «لقد اضطررنا تحت إلحاح القراء وأبناء الشعب على اختلاف ميولهم أن نعود لإصدار (الوطن) كوصيفة للقافلة التي احتجبت نتيجة لرغبة المسؤولين.. قبلنا أوضاعا جائرة غير مألوفة في الضغط علينا لسلبنا أعظم ما منّ الله به على عباده من نعمة ليس للحياة معين بدونها.. وهي الحرية».

 

من سوء حظ «الوطن» أن ظهورها كان قبل عام واحد فقط من الهبة الشعبية البحرينية ضد سلطات الحماية البريطانية والتي كان أوارها العدوان الثلاثي على مصر. إذ لم يستسغ الإنجليز وجود صحيفة محلية تجيـّش الجماهير ضدهم، وتنتصر لمصر وزعيمها جمال عبدالناصر، وتروج لأفكار الأخير المعادية للاستعمار، فكان القرار في 1956 بإجهاض مشروع المردي الصحفي الثالث.

 

 

ومرة أخرى نجد المردي في غير وارد الاستسلام والاستكانة بدليل أنه قام في أوج تلك الحقبة المعروفة بالاحتقان بإصدار جريدة أطلق عليها «الشعلة» ترأس بنفسه رئاسة تحريرها. صحيفة الشعلة هذه لم يكن نصيبها بأفضل من سابقاتها، بل إنه لم يصدر منها سوى عدد وحيد لا زال مفقودا. والسبب هو أن المردي كتب مقالا اتهم فيه أحد موظفي دار الاعتماد بأنه جاسوس (أو شيء من هذا القبيل). وبطبيعة الحال لم يكن ذلك مقبولا فتعرضت الجريدة للإغلاق في يوم صدورها الأول.

أوقف الإنجليز في 1956 كل أشكال الإصدارات الصحفية بصورة شاملة. وعليه لم يكن هناك مجال للمردي للعودة إلى بلاط صاحب الجلالة إلا في 1965 أي حينما تغيرت أحوال البلاد نسبيا وكان هناك قانون للصحافة تم إصداره في منتصف العام المذكور. وقتها كان المردى قد راكم خبرة صحفية وثقافية من تجاربه السابقة، علاوة على خبرة شخصية تنظيمية ومالية ولغوية إنجليزية من وظائفه المكتبية في شركة بابكو النفطية ودائرة المعارف، وعمله في السعودية في فرع البنك البريطاني للشرق الاوسط بالخبر مع زميله علي سيار الذي رافقه إلى هناك لكنه لم يستمر طويلا فيها، وفضل الانتقال منها إلى الكويت.

استغل المردي ما تكوّن لديه من خبرات وعلاقات وشهرة جماهيرية، علاوة على قانون الصحافة الجديد، فأطلق في سبتمبر 1965 تجربته الصحفية الخامسة المتمثلة في جريدة «الأضواء» الأسبوعية بعد الحصول على الترخيص اللازم، والتي تولى رئاسة تحريرها، فيما كان كتابها من الأقلام المحلية والخليجية والعربية، وموظفيها من ذوي الخبرة من لبنان ومصر والعراق. والحقيقة أن «الأضواء» (توقفت عن الصدور عام 1993) هي باكورة العمل الصحافي المنتظم في البحرين، بل مدرسة صحافية تخرج منها العديد من الأسماء البارزة في عالم الإعلام، ومنهم على سبيل المثال وزير الإعلام الأسبق والمستشارالحالي لجلالة الملك للشؤون الصحفية الأستاذ نبيل الحمر الذي قال عن المردي: «كان قدوتنا ومثلنا الأعلى، وكنا نشبهه بالأستاذ محمد حسنين هيكل في كتاباته، حيث كان للمرحوم مقال أسبوعي بعنوان» كلمات لا تنقصها الصراحة». 

وبقراءة متأنية لافتتاحية العدد الأول من «الأضواء» نجد أن المردي كان قد أصبح وقتذاك أكثر نضجا وأقرب إلى الواقعية وأبعد عن الشعارات الرنانة، لذا نراه يكتب قائلا: «القارئ في البحرين واع مدلل، تعود على أن تزف إليه الجرائد على طبق ملتهب، يحرق الأصابع.. وبقدر اهتمامه بأن تكون الوجبة دسمة، غنية بالفيتامينات، يكون اهتمامه بأن تكون «البهارات» فيها حارة المذاق، حارقة، تدمع عيناه منها، ولا بأس إنْ قلت عناصر التغذية في الوجبة على حساب كثرة البهارات (...) واعترف بأني قد أخذت على عاتقي مهمة شاقة خطرة، وهي أن أغيـّر ذوق القارئ، أو أنْ أبلور ذوقه على الأصح، ليبحث معي عن الفيتامين في الوجبات قبل البهارات، أو بمعنى أوضح، ليبحث معي عن العمق في رسالة الصحافة الجادة الهادفة، قبل البحث عن زخرف القول وبهرجه بأسلوب الاستثارة، واستعداء الناس على الناس أو الطبقات على الطبقات».

حققت «الأضواء» نجاحا باهرا، ودخلت في منافسة لجهة استقطاب القراء مع صحيفة سياسية مماثلة كانت قد ظهرت على السطح آنذاك هي صحيفة»صدى الأسبوع«التي ترأس تحريرها علي سيار. ولعل أحد عوامل نجاحها كان تزامن ظهورها تقريبا مع أحداث مصيرية شهدتها البحرين والمنطقة مثل إعلان بريطانيا عن عزمها على الانسحاب من الخليج، وتسارع الجهود لإقامة كيان اتحادي من تسع إمارات من ضمنها البحرين، ووصول بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بخصوص رغبات الشعب البحريني حول مستقبل البحرين السياسي والسيادي، ثم قيام البحرين ككيان عربي خليفي مستقل فالشروع في الإعداد لانتخابات المجلس التأسيسي فانتخابات أول مجلس وطني. كل هذه الأحداث المتلاحقة تعامل معها المردي بصراحته المعهودة القائمة على فلسفة كان يرددها هي «إنك من الممكن أن تجرح ولكن لا تدمي».

شعر المردي أن الأحداث تتسارع ولا تستطيع «الأضواء» ملاحقتها وعرضها للجمهور في الوقت المناسب كونها تصدر مرة في الأسبوع، فهداه تفكيره إلى إصدار صحيفة يومية إلى جانب «الأضواء». وبالفعل أصدر في الأول من نوفمبر 1969 أول جريدة بحرينية يومية تحت اسم «أضواء الخليج»، وكانت تصدر خمسة أيام في الأسبوع وتتوقف يومي الخميس والجمعة كي تحل محلها «الأضواء» الاسبوعية. غير أنه لم يكتب لها النجاح المأمول لتأخرها في الصدور لأسباب فنية مطبعية، وأخرى متعلقة بالكوادر البشرية المدربة على «مهنة المتاعب»، فتوقفت عن الصدور في نهاية أبريل 1970، فيما واصلت «الأضواء» الأسبوعية الصدور، مع توجيه المردي كامل طاقته نحو تعزيزها عبر استقدام أسماء صحفية من الخارج للعمل معه مثل «نهاد قصب» من لبنان، و«حافظ إبراهيم» من مصر، واستثمار جهود الصحفي البحريني القدير محمد الماجد للعمل كمدير للتحرير.

مشكلة المردي المزمنة آنذاك كانت شعوره بأن البحرين ليست أقل من الدولة الشقيقة الأخرى التي تصدر صحف يومية منتظمة، لذا ظل يحلم ويحلم إلى أن أشرقت سنة 1976 التي كانت فأل خير عليه. ففيها تمكن من إصدار»أخبار الخليج«كأول صحيفة بحرينية يومية منتظمة الإصدار مذاك وحتى اليوم دون انقطاع. ولم يمض سوى عامين على الحدث إلا وكان المردي يحقق إنجازا آخر هو إصدار Gulf Daily News كأول صحيفة بحرينية يومية ناطقة باللغة الإنجليزية وهي الصحيفة التي تولى رئاسة تحريرها إلى جانب»أخبار الخليج«حتى تاريخ وفاته عام 1979، وحرص فيها على أن تكون صوت البحرين الموجه للجاليات الأجنبية المقيمة في البحرين بهدف إطلاعهم على القضايا العربية والمحلية وما يدور حولهم بلغة واضحة ورصينة.

الذين عرفوا المردي عن كثب يجمعون على وطنيته الصادقة، ومشاعره الدافئة، ونضجه الفكري، وسعة اطلاعه، ونفسه الكريمة، وأنس معشره، ناهيك عن بساطة شخصيته، على الرغم من مظهره الخارجي المهيب الموحي بالأرستقراطية بسبب نظاراته السوداء وغليونه الأنيق اللذين كانا لا يفارقانه. فقد وصفه ذات مرة سفير البحرين الأسبق في الصين حسين راشد الصباغ، الذي عمل معه، بصاحب الشخصية البسيطة الهادئة الحانية التي سرعان ما يألفها المرء حينما يتوغل في أعماقها. ووصفه الإعلامي والشوري السابق خليل إبراهيم الذوادي في حديث له لجريدة الأيام (27/‏10/‏2014) بأنه كان«إنسانا كريما جدا ومحبا للخير وودودا ومتعاونا مع الجميع، وكان على تواصل مع كل الأطياف والفئات وكانت أبوابه مفتوحة، كما كان دائما داعما ومساندا لصحفييه».

أما رفيق دربه الصحفي علي سيار، الذي تعرف عليه من خلال عملهما سويا في بنك إيران والشرق الأوسط (البنك البريطاني لاحقا)، حينما كان المردي يشغل منصب معاون لعبدالعزيز الشملان المدير التجاري للبنك، ثم توثقت صلتهما ببعضهما البعض حينما انتقلا إلى الخبر، وتقاسما فيها السكن والطعام وكتب القراءة، وطغت عليهما اهتمامات وميول أدبية وشعرية متشابهة، فينقل عنه الشاعر علي الشرقاوي في مقال له بصحيفة الوطن البحرينية (4/‏1/‏2013) قوله: «في مرحلة من مراحل العمر أقمنا معًا في بيت واحد. كان ذلك في الخبر بالمملكة العربية السعودية، حين أقنعني، وكان يشغل آنذاك منصب المدير التجاري بالبنك، ذات البنك الذي عملنا فيه معًا في البحرين. كنت أيامها التحقت بالعمل مترجمًا في حكومة المملكة العربية السعودية بمنطقة المشعاب، حيث كان خط التايلاين الذي بـُدئ العمل فيه تحت التشييد، وأثناء واحدة من الإجازات النادرة التي التقيت فيها محمود أقنعني بالعمل معه في البنك بالخبر، ووافقته دون تردد. في سنوات العمل معًا هناك، تجذرت علاقتي به لدرجة لم نكن نفترق فيها عن بعضنا، كان العمل يجمعنا، وكان السكن في بيت واحد يجمعنا، وحتى حين كنا نذهب إلى البحرين في إجازاتنا الأسبوعية القصيرة، كنا نذهب معًا ونعود سوية». ويضيف سيار قائلا: «وما لا يعرفه أبناء هذا الجيل عن محمود ربما هو أنه يتمتع بصوت جهوري عذب ولغة عربية سليمة، وكانت هذه الصفات تجعله الوحيد الذي يلقي قصائد الشعر في جلساتنا نحن الاثنين، أو مع الآخرين من أصدقاء تلك الفترة». 

من جوانب التعدد في شخصية ومواهب المردي اهتمامه بالمسرح البحريني ومحاولته مع ثلة من إصدقائه الإرتقاء به وبعثه وفق أصول جديدة من بعد نشاط توقف في الأربعينات قاده عبدالرحمن المعاودة في المحرق، وإبراهيم العريض في المنامة. ومما يذكر أن المردي أخرج في عام 1943 مسرحية «لولا المحامي» التي كتبها اللبناني سعيد تقي الدين سنة 1923 وقدمها على مسرح جامعة بيروت الامريكية. وفي محاولة من المردي لترغيب الجمهور بالفن المسرحي نشر إعلانا في جريدة «البحرين» قال فيه «لولا المحامي.. رواية أدبية اجتماعية غرامية موسيقية، اختيرت لما تنطوي عليه من معان إنسانية. إننا إذ نحث الجمهور على مشاهدتها فإننا في الوقت نفسه نهيب أن يسارعوا إلى مشاهدة صورة من صور الحياة الناطقة بكل معاني الإنسانية».

كما كانت للمردي اهتمامات رياضية تمثلت في دوره البارز لجهة دمج نادي النسور الرياضي مع النادي الأهلي عام 1977 حينما كان رئيسا للنادي الاهلي، حيث قاد عملية الدمج بسلاسة واقتناع ووفق صيغة التنازلات المتبادلة، وسعى لتأمين الدعم الرسمي اللازم وضمان الحصول على المنشآت والمرافق الرياضية اللائقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها