النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مئوية ثورة أكتوبر الروسية (3)

رابط مختصر
العدد 10490 الخميس 28 ديسمبر 2017 الموافق 10 ربيع الآخر 1439

أشار الكاتب والصحفي الامريكي جون ريد عشية الثورة الروسية محذرا التراخي والخمول والتريث موضحا بقوله، إلى ان الثورة تتألف من فصلين: هدم النظام القديم واقامة نظام للحياة جديد. وقد طال الفصل الاول كثيرا الى ما فيه الكفاية. وحان وقت الشروع في الثاني، وينبغي القيام به بأسرع ما يمكن، حيث قال ثوريا عظيما – قاصدا لينين: لنعجل، ايها الاصدقاء، في انهاء الثورة، فمن يفرط باطالة الثورة لا يقطف ثمارها.

في اتون الثورة البرجوازية الديمقراطية، كانت روسيا تعيش في الشهور الثمانية مخاضًا تاريخيًا عظيمًا، واستياءً شعبيًا وحوارات متلاطمة بين كافة الاحزاب والتيارات وصحافة مفتوحة متعددة بعد رحيل النظام القيصري، ثمانية شهور حبلى تنتظر ميلاد الفصل الثاني من الثورة، واللجان العمالية والفلاحية في صراع على المواقع والمتاريس، فيما الجمعية التأسيسية (البرلمان) اكثر صدامية وحوارًا حول مشاريع كبرى متعلقة بمستقبل النظام البرجوازي الجديد في روسيا، الذي يحاول تعطيل الانتقال لمرحلة جديدة والتسليم والقبول بافكار وطروحات البلاشفة.. فيما ندف الثلج تبشر بشتاء بارد قادم ومجاعة وبؤس وفرار الجنود من الجبهات. في ظل التباطؤ والنقاشات البرلمانية في ظل حكومة كيرنسكي المؤقتة: كان ثمة امر معين في سبيله جرت الثورة الروسية، وفي سبيله رقد شهداء الثورة في قبر اخوتهم المطلقة في ساحة مارس (ساحة مارس هي احدى ساحات مدينة بتروغراد، حيث دُفن في 23 مارس و5 ابريل المناضلون الذين استشهدوا في الكفاح ضد السلطة الاستبدادية ايام ثورة فبراير 1917 الديمقراطية البرجوازية) وانه يجب ان يتحقق، مهما يكن الامر بصرف النظر عما اذا كانت الجمعية التأسيسية ستدعى للانعقاد ام لا وقد تأجلت وتأجلت باستمرار دعوة الجمعية التأسيسية، ولعلها سوف تتأجل الى ان يهدأ الشعب الى حد قد يخفف معه من مطالبه! ومهما يكن الامر فالثورة مستمرة منذ ثمانية شهور وأما النتائج فليست تبدو للعيان، هذا المقتبس يضعنا في مشهد الحالة الثورية في روسيا وماهو معلن وغير معلن في الاقبية البلشفية، الذين كانوا مع لينين قائد الانتفاضة يناقشون مسألة خطة الاستيلاء على مدينة بتروغراد والمواقع الرئيسية فيها. 

في العاشر من اكتوبر بحثت مسألة الانتفاضة المسلحة في جلسة لجنة الحزب المركزية.والقى لينين تقريرا برهن فيه على ان اللحظة مواتية لكي تستلم البروليتاريا وفقراء الفلاحين الحكم. اتخذ قرارًا لينينيًا بتنظيم الانتفاضة المسلحة ولم يشذ عن الجمع غير كامنييف وزينوفييف اللذين أبديا اعتراضًا على القرار، واُنتخب مكتب سياسي في تلك الجلسة برئاسة لينين لقيادة الانتفاضة سياسيًا. في 16 اكتوبر في جلسة موسعة للجنة المركزية مع ممثلي المنظمات العمالية ألحّ لينين بحزم على بدء الانتفاضة بلا ارجاء. تم انتخاب مركز ثوري عسكري لقيادة الانتفاضة (اللجنة العسكرية الثورية) من خمسة اشخاص هم بوبونوف ودزرجنيسكي وسفردولوف وستالين واوريتسكي. كان يرفض لينين بحزم كل مبررات ارجاء الانتفاضة، فقد تواصلت اجتماعاته المكثفة السرية بالحزبيين والقادة العسكريين لكي يتحقق من سير الاستعداد للمعارك المنتظرة، ويدقق في مدى الاعداد للجانبين التكنيكي والعسكري لتنظيم الانتفاضة، عاش الايام الاخيرة من اندلاع الانتفاضة متوترا في غاية التوتر، حيث كتبت كروبسكايا (زوجته) في مذكراتها: ان لينين كان يعيش بالتفكير في الانتفاضة، ولا يفكر الا بهذا ويثير في رفاقه عدوى حالته النفسية ويقينه، في غمرة الاعداد السري للانتفاضة افشى كامينيف وزينوفييف بالموضوع حيث نشرا في جريدة (نوفايا جيزن) المنشفية بيانا بعدم اتفاقهما مع اللجنة المركزية على الانتفاضة المسلحة، فتنبهت الحكومة المؤقتة لذلك بواسطة الخائنين، فاتخذت الحكومة تدابير مستعجلة للحيلولة دون الانتفاضة المسلحة. وبغضب وازدراء شديدين طالب لينين بطردهما من الحزب ولكن اللجنة المركزية لم تفصلهما من الحزب بل حظرت عليهما التكلم باسمه.

في ذات الوقت كان تروتسكي يعارض صراحة قرار اللجنة المركزية بالانتفاضة المسلحة ويصر على ارجائها حتى انعقاد المؤتمر الثاني للسوفيتات، الامر الذي يراه لينين عمليا احباط الانتفاضة ايضا، فكتب لينين بحزم على هذا الموقف قائلا: «انتظار مؤتمر السوفيتات غباوة تامة او خيانة تامة»، وناشد لينين بحزم ببدء الانتفاضة المسلحة قبل افتتاح المؤتمر الثاني للسوفيتات الذي عين الخامس والعشرين من اكتوبر موعدا له.

في تلك المباغتة يقول بودفويسكي في مذكراته، كان فلاديمير ايلتيش يستعجل جدا بدء الانتفاضة والاستيلاء بسرعة على كل المواقع الرئيسية في المدينة، بدأ اعداء الثورة بالهجوم ولكن الحزب كان على يقظة واستعداد، ففي الصباح الباكر من يوم 24 اكتوبر حاولت الحكومة المؤقتة اغلاق جريدة الحزب المركزية، «رابوتشي بوت»، ولكن الحرس الاحمر والجنود بأمر من المركز الثوري العسكري دافعوا عن مقر هيئة تحرير الجريدة، ونظموا حراسة معهد سمولني فقد كان المعهد مقر قيادة الانتفاضة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا