النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

البحرين بوصفها مشعلاً للتعايش بين الأوطان والشعوب..

رابط مختصر
العدد 10488 الثلاثاء 26 ديسمبر 2017 الموافق 8 ربيع الآخر 1439

إذا كان الإرهاب والعنف والتطرف مصادر أساسية لتفريق وتمزيق الأمم والمجتمعات في كياناتها الصغيرة والكبيرة، فإن التعايش بين الثقافات والأديان والأعراق والمكونات الإجتماعية مرتكز رئيس للم شمل الأمم والمجتمعات، وواجهة أساسية لمواجهة الإرهاب في أشكاله ومصادره المتعددة، وبيئة حميمة للأمن والسلام والحب، وأساس التعايش هو الحوار وقبول الآخر والكف عن ردع الرأي والرؤية بحجب العقل والسمع عنهما.

والحوار بين الثقافات والشعوب لا تكتمل عناصره إلا إذا توفرت له شروط التكافؤ والإرادة المشتركة والاحترام المتبادل، فمن خلال هذه العناصر تتمكن الشعوب من فهم نفسها ودواخلها ورؤاها، وتدرك خطورة من يسعى إلى تفريقها ووأد قيم الحب والأمن في كياناتها، ولا يمكن أن يكون هناك مستقبل لهذه الشعوب ما لم تكن متكئة على وعي متحضر وعاقل بين ثقافاتها وحضاراتها ورؤاها الفكرية، المسهم والمؤدي إلى تشكيل ركائز التعايش الثقافي الرفيع.. 

يقول الكاتب مايكل كاريذرس: «إن الناس يعيشون بفضل العلاقات، وأن الثقافة القائمة بينهم تعتبر حياة وجدانية وفكرية» والثقافة هنا تعني العناصر الذهنية في الأساس وأشكال المعارف والقيم التي نعيش بها وعليها أو التي تعلمناها أو ابتدعناها، لا نعقلها إلا حين يستخدمها الناس.. 

إن التعايش بشتى أنواعه وأشكاله يتطلب تنوعا في الرؤى والأفكار، ودون هذا التنوع لا يمكن أن ترتقي المجتمعات أو تضمن صمام أمان لنهوضها في هذا الكون، فالإقرار بالتنوع الثقافي وكفالة حمايته صارا اليوم من مبادئ القانون الدولي، فلكل ثقافة كرامة وقيمة يجب احترامهما والمحافظة عليهما، فإذا أراد المجتمع الدولي أن يحافظ على شرعية القانون الذي يحكم علاقات الأفراد والجماعات والحكومات، فإن ضرورة الحياة فوق هذه الأرض، وضرورة العيش في أمن وسلام، تفرضان تعايش الثقافات والحضارات والأديان وإقامة حوار جدي وهادف فيما بينها، ولا مستقبل للبشرية إذا سارت في اتجاه معاكس لذلك كله. 

إن التنوع هو أجمل ما في هذا الكون، ولقد خلقنا الله سبحانه وتعالى شعوبا وقبائل مختلفين لنتعارف ونأتلف، لا لنسيء لبعضنا ونتقاتل ونعيث في الأرض إرهابا وعنفا وفوضى.. 

ونموذجنا لهذا التنوع والتعايش الثقافيين مملكة البحرين التي أكدت في أكثر من خطاب سامي لجلالة الملك، وفي أكثر من مؤتمر دولي أقيم على أرضها، بأنها النموذج الأمثل لاحتواء وتجاور الثقافات والأديان معا، حيث شارك في مؤتمراتها ولقاءاتها عدد كبير من السياسيين والمثقفين والكتاب من جميع أنحاء العالم، وذلك لبحث مسألة التعايش الثقافي والديني بين شعوب وقوميات العالم.. 

وتمثلا لما ذهبت إليه مملكة البحرين في ترسيخ قادتها لقيم التعايش والتواصل بين الثقافات والأديان والأعراق، تأتي سراييفو لتؤكد على مثل هذه المؤتمرات والقمم التي تقف على التعايش بوصفه ركيزة أساسية لتواشج الشعوب واستقرار أمن الأوطان فيها، ومثل هذا التوجه هو في حد ذاته يعد حدثا ثقافيا وتحديا مهما وكبيرا، إذ أنها عانت ما عانت من صراع القوميات والأديان لفترات طويلة، ونال بعض شعوبها الآمنة حظه السيئ من الإرهاب والعنف، ولكن الأمر الجميل في هذه العاصمة أنها لا زالت تحتفظ بمساجد المسلمين وكنائس المسيحيين ودورهم ومؤسساتهم وفي مواقع متجاورة منذ خمسمائة عام، وبالرغم من أغلبية سكان سراييفو المسلمة، إلا أن المسلمين فيها هم من أصر على ضرورة المحافظة على الرموز الدينية لأتباع الديانات السماوية الأخرى رغم الحروب والاعتداءات والكوارث المختلفة.. 

إن هذا التوجه الثقافي الحضاري، يؤكد رفض الدول والشعوب للإرهاب والتطرف والعنف، والبحث عن وسائل متعددة للقضاء على كل ما من شأنه هدم أركان القيم النبيلة في أي مجتمع، ولكن المؤسف جدا، أنه في الوقت نفسه نجد من لايزال بعض يتربص لهذا التوجه ويسعى إلى غلغلته بطرق لا تنتمي ولا تتصل بالوعي الثقافي والحضاري بأية صلة.. 

مثل هذا البعض، ينبغي وقفه عند حده حتى لا يتفاقم غول التمزق والتفتيت في المجتمعات الباحثة عن الأمن والسلام والحب. ودامت البحرين مشعلا وضاء تستنير به كل الشعوب والأوطان الباحثة عن التعايش في مختلف أنواعه وصوره..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها