النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مئوية ثورة أكتوبر الروسية (2)

رابط مختصر
العدد 10487 الإثنين 25 ديسمبر 2017 الموافق 7 ربيع الآخر 1439

لم تنجح المقولة «مقولة تحويل الحرب الى حرب أهلية» إلا في روسيا القيصرية لعدة أسباب ذاتية وموضوعية، من أهمها موضوعة لينين الشهيرة بفهم وتحليل «الحلقة الضعيفة» في السلسلة العالمية وكانت الحلقة الروسية القيصرية أوهنها. وفي الوقت الذي عجزت برولتياريا الدول الاكثر تقدماً كفرنسا وبريطانيا والنمسا والمانيا في الاستيلاء على السلطة، كان لينين يستعد من منفاه لقيادة المرحلة الثانية من الثورة، والتي بدأت من فبراير 1917 حيث أزالت البرجوازية الروسية حكم القيصرية والنظام الاقطاعي القديم، معلنة سلطة الحكومة المؤقتة. 

هذه الحقبة من أهم المراحل التاريخية الانتقالية للثورة الروسية، وكانت بحاجة لرجل من نوعية لينين، فكان عليه ان يعبر من منفاه فوق جليد الخليج الفنلندي الذي لم يصلب بعد. وكاد ان يغرق هناك لان الجليد بدأ يتكسر وينزلق من تحت قدميه. في تلك اللحظة قال: «آه ! يا لها من ميتة حمقاء». 

ولو غرق لينين لربما غرقت الثورة ودخلت في متاهة مجهولة من الصراع الحزبي، ولكن القدر والتاريخ كان ينتظره لقيادة الثورة في مرحلتها الثانية بعد ان أنجزت المهمات الأولى من الثورة. 

هناك قادة سياسيون بإمكانيات محدودة يسعون لقيادة مشاريع كبرى بحجم الثورات العظمى وإسقاط أنظمة والاستيلاء على السلطة، رغم ان مشروع الثورة ليست عبث صبية يرفعون شعارات لا يدركون أبعادها ولا مسؤوليتها. 

الثورة بحاجة لرجل بكاريزما استثنائية من طراز لينين، الذي وجد نفسه بعد استلام السلطة انه بات ليس معارضاً ثورياً وحسب وانما رجل دولة وتقع عليه مهمات فن إدارة جهاز الدولة «كرجل أعمال» حسب قوله، ويحسن «التفاوض على الثمن» ومرونة ومناورة وفهم مهمة «المتاجرة والكسب في الوضع الراسمالي» كما ذكر في آخر خطبة له في 20 نوفمبر من عام 1922 (خطاب في دورة سوفييت موسكو بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة اكتوبر). 

لذا كان لينين في تلك السنوات معنيا بسرعة كتابة «الدولة والثورة» (1918) بعد سنة من نشوب الثورة بدون مراجع في كوخه الصغير /‏ المخبأ في ريازليف. 

تأتي اهمية القائد السياسي في نظرته الثاقبة وارادته الحديدية وحنكته في الانتقالات السريعة باتخاذ قرارات تاريخية فاصلة. كانت الشهور الثمانية من فبراير حتى 25 اكتوبر من عام 1917 لروسيا الثورة شهور حاسمة، فقد عاشت البلاد في حالة نهوض وسرعة متناهية وتحولات يفوق التخيل، حيث كتب لينين «ان الثورة جعلت روسيا تلحق بنظامها السياسي، في عدة اشهر، البلدان الطليعية». 

في هذه الفترة كانت مقالات لينين تشكل عصب الحياة السياسية والحزبية للبلاشفة وللجمهور ومرشد عمل فقد دعا الى اليقظة والاستعداد لمواجهة الاعداء الذين يدبرون مؤامرة على الثورة. 

في أيام «نهوض الثورة العاصف» كان لينين متخفياً في فنلندا فطرح أمام لجنة الحزب المركزية مهمة استيلاء الطبقة العاملة وفقراء الفلاحين على الحكم، مهمة الاستعداد للانتفاضة المسلحة. 

لم يشر في تلك التوصية باهمية دور البحارة الجنود والجيش. تم طرح شعار «كل السلطة للسوفيتات!» وكان يعني الدعوة الى الانتفاضة المسلحة على الحكومة البرجوازية وإقامة ديكتاتورية البروليتاريا. 

في سبتمبر 1917 بعث برسالتين تاريخيتين (توصيات على شكل مقالة) من فنلندا الى لجنة الحزب المركزية ولجنتيه في بتروغراد وموسكو يدعوهم بقوله: «يجب على البلاشفة أن يأخذوا السلطة»، والاخرى حول «الماركسية والانتفاضة» وبدأ لينين يفكر بتركيز في «خطة الثورة» واقترح البدء فورًا بتنظيم مركز لقيادة فصائل الثوار، وبرهن على ان جميع الشروط متوفرة لنجاح الانتفاضة المسلحة. وطالبهم بإرسال الشيوعيين الى المصانع والثكنات والى حيث تعمل الجماهير وتعيش وقال: «هناك عصب الحياة، هناك مصدر خلاص الثورة». 

وُزعت رسالتا لينين على المنظمات الحزبية في كل مكان لتكونا إرشاداً لها. باشر الحزب بإعداد الانتفاضة المسلحة وبإنشاء فصائل جديدة للحرس الأحمر واستحدثت في بتروغراد دورات تعليمية لإعداد المدربين في فن الحرب. فيما راح بلاشفة اسطول البلطيق يعدون البحارة للانتفاضة. وشكلت منظمات الجبهة العسكرية المخلصة للبلاشفة وحدات قتالية لمساعدة العمال. 

كانت المدن الرئيسة تغلي وحبلى بالمواجهة العنيفة وتتحرك بحذر وسرية. في سبتمبر 1917 انتقل لينين الى هلسينغفورس ثم الى فيبورغ الفلنديتين ليكون قريباً من بتروغراد. 

في تلك الأوقات نشرت جريدة «طريق العمال» البلشفية مقالاته الداعية بأن موعد الانتفاضة المسلحة قد حان. فقد كتب لينين: «الأزمة نضجت. ومستقبل الثورة الروسية كله في كف القدر»، وأكمل ان تفويت الفرصة المناسبة يعني تدمير القضية كلها. هكذا كان لينين كزعيم لا يتكرر يحسب دقات ساعات وثواني الثورة كما يحسب دقات قلبه مذكراً رفاقه «أن التماهل في الانتفاضة لا يجوز بل يجب الاقدام على الانتفاضة فوراً».

 في 7 أكتوبر انتقل لينين سراً من فيبورغ الى بتروغراد لقيادة إعداد الانتفاضة المسلحة وتزعم قيادتها مباشرة. ويومياً كان يبعث برسائل الى مؤتمرات كانت تعقد في أجواء ديمقراطية حرة تحت حكم السلطة المؤقتة. 

هذا الفضاء الحر في روسيا الجديدة لحظتها أتاح له وللحزب بسرعة التحرك والتنظيم والسجال السياسي. بعث لمؤتمر سوفيتات المنطقة الشمالية قائلاً: «قد حانت اللحظة للعمل الحاسم وان التباطؤ أشبه بالموت».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا