النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

وحدتنا وقوتنا.. رسالتنا لترامب ونيتانياهو في عامنا الجديد

رابط مختصر
العدد 10485 السبت 23 ديسمبر 2017 الموافق 5 ربيع الآخر 1439

لم أكن اتخيل كم التعليقات التي وصلتني على مقالي الأسبوع الماضي عندما حذرت من ضياع هويتنا ولغتنا العربية في خضم ما تشهده المنطقة من خلافات وأزمات ونزاعات هنا وهناك، حيث لم تستثن دولة عربية تقريبا من التوترات والإرهاب. والفكرة هي أن الكاتب يحلل ويرصد ثم يضع أفكاره في جملة من الكلمات التي يستطيع من خلالها ايصال ما يراه ويتوقعه الى القارئ، وبالتالي تأتي مرحلة التواصل بين الطرفين، فأحيانا اكتشف أن القراء في حاجة ماسة الى الموضوعات الإنسانية، في حين يميلون في فترة أخرى الى ملاحقة التحليلات السياسية خاصة في الأوقات التي تتوالى فيها الأحداث بسرعة دون أن تمنح القراء الفرصة لالتقاط الأنفاس لتحليلها بأنفسهم.. واعتقد أن قضية القدس والمسجد الأقصي استحوذت على ما عداها من قضايا في الفترة الأخيرة حتى باتت حديث رجل الشارع العربي والإسلامي الذي يتساءل بطبعه عما في جعبة العرب أن يفعلوه لانقاذ مدينتهم التي تحدث عنها القرآن وهو ما سنفصله لاحقا.
ولعل أول ما في جعبة العرب والمسلمين هو الاتحاد فيما بينهم، فالوحدة قوة والفرقة تهلكة، فقال تعالى في كتابه العزيز:«واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا»، فالمسلمون خير أمة أخرجت للناس وكرمها الله وأظهر فضلها ومكانتها بين الأمم، وهي أمة صاحبة رسالة ومسؤولية، يقوله سبحانه «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله».. كما أن المولى عز وجل منح الأمة الإسلامية الثقة بنفسها في مواجهة التحديات بقوله تعالى:«ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين».
ولعلي لا أكشف سرا أنني كنت استعد للكتابة عن العام الجديد ببشائره علينا في مملكة البحرين ومنطقتنا الخليجية ووطننا العربي الكبير وأمتنا الإسلامية، ولكن الأحداث تلاحقت، فوجدت أن أفضل أمنية للعام الجديد هي ان يتوحد المسلمون والعرب في مواجهة التحديات الخطيرة التي تحاول النيل من مقدساتنا، وهذا الأمر تحديدا يتطلب اصطفافا عربيا وإسلاميا من أجل التوصل الى صيغة نحمي بها مقدساتنا، خاصة وأن الاعتداء على المقدسات اعتداء على كل القيم الإنسانية والحضارية ولا يولد سوى العنف والكراهية.. فمن واجب العرب والمسلمين في وقتنا الراهن وحدة الصف وتوحيد الجهود ونبذ الخلافات، ليس هذه الأيام فقط ولكن في كافة الأوقات والأزمنة، الا أن هذه الفترة حرحة كما نعلم لأننا أمام أزمة «وجود وكيان وضياع مقدسات»، مما يجب معها تجاوز الخلافات وأن نكون على قلب رجل واحد، وذلك مصداقا لحديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:«إن الله يرضي لكم ثلاثا ويكره ثلاثا، فيرضي لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال».
كما ضرب رسولنا الكريم مثلا للأمة في تماسكها وتآزرها فقال: «مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى»، وتروي حكاياتنا العربية القديمة أن أعرابيا أراد أن يعلم أبناءه معنى الوحدة وأهميتها في الحياة وأنها قوة وصلابة وأن الفرقة مهانة ومذلة وفرقة وتهلكة، فجاء بحزمة من الحطب وطلب من أبنائه أن يكسروها بضربة أو ضربتين، فلم يفلح كل ابن على حدة عندما هم بضرب الحزمة..فما كان من الإعرابي إلا أن فك الحزمة ووزعها على أولاده عودا عودا، فتمكن كل ابن من كسر العود بضربة واحدة، فرد الإعرابي ببيت شعر رائع:
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا..وإذا افترقن تكسرت أفرادا
 فقوة الأمة الإسلامية والعربية في الحفاظ على وحدتها وثقافتها وهويتها، وهذا سر بقاء الأمم والسبيل الى نهضتها.. فأمة واحدة ودينها واحد وكتابها واحد وقبلتها واحدة ينبغي أن تكون يدا واحدة تطبيقا لقوله تعالى:«إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون»، فيد الله مع الجماعة كما قال رسولنا الكريم.
ونحن على أعتاب عام جديد، لن نتوقف عن التحذير من الفرقة والاختلاف، فهما من أسباب الهزيمة والتراجع والفشل والضعف في مواجهة أي تحديات، خاصة وأننا نواجه تحديا خطيرة يتمثل في صلف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي استخدمت بلاده حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار المصري بشأن القدس، ويكفي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو وجه الشكر للرئيس الأمريكي لاستخدام «الفيتو» قائلا:«شكرا أيها الرئيس ترامب، لقد أشعلت شمعة الحقيقة وبددت الظلام»!! وهل نحن في مأزق أكثر من مطالبة نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس بعقد مؤتمر صحفي في قلب حرم حائط البراق بالمسجد الأقصي مدعيا أنه ملك الدولة الإسرائيلية وليس الفلسطينيين وأنه ليس مكانا إسلاميا مقدسا بل من المقدسات التوراتية!!.عموما نائب الرئيس الأمريكي طلب في نهاية الأمر تأجيل زيارته للمنطقة لأنه استشعر عدم رغبة الدول العربية في استقباله..ولكنه لم يدرك حتى وقتنا هذا أن حائط البراق مكانا إسلاميا مقدسا وليس من اللائق استغلاله في عالم السياسة. كما أنه لم يدرك بفعلته المشار إليها – عقد مؤتمر صحفي في منطقة حائط البراق - سيؤجج المشاعر بما يؤدي الى تصعيد جديد في المواجهات في الحرم القدسي الشريف.
 وربما نبني في مقامنا هذا على وحدة رد الفعل العربي الرسمي والديني في عدم الرغبة في استقبال نائب الرئيس الأمريكي، ولنا أن ندرك حجم الغضب الشعبي إذا شاهدت الشعوب العربية هذا المسؤول «الأهوج» وهو ينزل مرحبا به في العواصم العربية بعد فعلته البغيضة في حائط البراق.. فهنا يثبت العرب أن وحدتهم قوة تخيف الآخرين، ولكن إذا تهاوننا في حقوقنا سنصاب بالضعف، وهو ما حذرنا منه نبينا الكريم: ((يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا، وكراهية الموت)).
 إذن، تحالف أهل الشر واضح، ولذلك من واجب قوى الخير أن تقف صفا واحدا موحدا، فالخطر يتهدد الجميع بلا استثناء، وقوة أي دولة عربية من قوة الأمة العربية جمعاء، وقوة الأمة العربية من تماسك جميع بلدانها. وتقول الحكمة:«رجل فقير في دولة غنية أفضل من رجل غني في دولة فقيرة» لماذا؟..لأن الدولة الغنية تكفل أبناءها، أما الرجل الغني في دولة فقيرة فهو عرضة لكثير من المخاطر. وقياسا على هذه الحكمة، فالدولة الفقيرة تصبح قوية في ظل وحدة عربية حقيقية، والدولة القوية تصير ضعيفة في أمة غير متماسكة ومشتتة.
 فالاصطفاف الوطني والعربي والإسلامي ضرورة لبقاء الأمة الإسلامية والعربية وتحقيق عزتها، فالمسلمون والعرب في حاجة اليوم وغدا وفي عامنا الجديد في أن يصطفوا جميعا في وقت يتكتل فيه العالم حولنا، حيث أدركت الدول أن الاحترام أصبح حصريا للأقوياء المتحدين فقط وليس غيرهم..وهذا يتطلب أيضا تكامل الجهود وتكاتف الطاقات والتعاون جميعا لاستئصال قوى الشر والإرهاب والتطرف، فاللبنة ضعيفة بمفردها ولكنها قوية بأخواتها في الجدار الواحد ولا يسهل تحطيمها.
 ولعلي اختتم بما بدأت به الأسبوع الماضي وهو السوشيال ميديا، فثمة «بوست» يسخر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو من العرب بسبب ضعفهم ويتحداهم أن يسترجعوا القدس، فهم في أضعف حالاتهم. ويقول نيتانياهو:«القدس عاصمتنا رغم أنوفكم.. ومن يظن أن العرب قادرون على محاربتنا فأنظر لحال العرب الآن».. ثم ينتقل البوست الى نقل بعض المشاهد السيئة والمحزنة لشباب من دول عربية شتي، ليعود نيتانياهو الي المشهد ليقول:«هؤلاء هم العرب اليوم.. انتهت رجولتهم ولن تعود القدس لكم أبدا»..
ولكننا لن نيأس بسبب ما ذكره نيتانياهو ومن قبل حليفه ترامب، فالوحدة هي أملنا ومبعث قوتنا في عامنا الجديد..اللهم وحد صفوفنا وألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا.. ولا تجعل لأعدائنا سبيلا.
 واجعل العام الجديد عام خير وأمن وامان على امتنا العربية والإسلامية وتحقيق الأماني والاهداف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا