النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

في حَفْرِ الذاكرة!

رابط مختصر
العدد 10483 الخميس 21 ديسمبر 2017 الموافق 3 ربيع الآخر 1439

لماذا تحفر الذاكرةُ ذاكرتي (؟!)

أدري لأمرٍ ما (...) الا ان هذا الامر تستحضره ذاكرتي الآن وانا أغط في كتاب (كارل ماركس مسألة الدين) لمؤلف «سربست نبي» ويوم ان داهمت مكتبتي ثلّة من «زوار الفجر» وكانوا يتناهبون الكتب من على رفوفها ويضعونها في كراتين بالية (...) وعندما تناول أحدهم كتاب ماركس (الرأسمال) القى به على الارض وكاد ان يلمسه بحذائه وهو يمط وجهه في وجهي قائلا: هذا قرآنكم (...) وبعد ليلة نمتها عندهم بلا فراش ولا لحاف كنت وجهاً لوجه وضابط التحقيق (...) قال: انت شيعي قلت لا قال: انت شيوعي؟ قلت عندكم ما يثبت ذلك ولماذا السؤال (؟!) قال انت كافر قلت بيني وبين نفسي كافر بالظلم (...) أليس من الهمكم كارل ماركس مقولة الدين افيون الشعوب قلت ليس بمعناه السطحي الساذج والمغرض... وكنا نقولها على عجل دون ان نتفهم مدلولها الفلسفي والعلمي (!)

أمس اتاني احد الاصدقاء قائلاً: ما تقوم به داعش في العراق من جرائم ما يذكرِّ بما قاله ماركَس (الدين أفيون الشعوب) ولا يقوم بمثل هذه الجرائم التي تقوم بها داعش الا من سيطر على قلوبهم وعقولهم ومشاعرهم خَدَرَ التدّين... الدين في مفاهيمه ضمن العقل وهو يفقد توازنه اذا مسّه الخدر واصبح خارج العقل... فقدان التوازن في الدين هو الافيون الذي عناه ماركس في مقولته التاريخية: (الدين افيون الشعوب) اقول لصاحبي المشكلة اننا لا نقف على الحقيقة الفلسفية العلمية التي عناها ماركس ونتصدر الدفاع عنها دفاعاً دغمائياً نُشوّه نظرية ماركس العلمية الفلسفية تجاه الدين بالرغم من موقفه المادي الالحادي للدين كقضية شخصية تعنيه (وحده) والمشكلة ايضاً انه لا الدولة ولا رجالها واجهزة أمنها على بينة علمية فلسفيّة بما عناه ماركس: (الدين افيون الشعوب) ولذا فقد استغل استغلالاً سيئا من اوساط دينية ورجعية لغرض سياسي وليس لغرض ديني (...)

ولم يكن ماركس اول من قال (الدين افيون الشعوب) فقد سبقه الكثيرون من الفلاسفة الالمان وغيرهم وقد استخدمها ب. باور (B. Buare) في كتابه (مسألة الحرية الطيّبة) اذ يتحدث كيف ان الدين «بالتخدير الشبيه بالافيون بحافزه المدمر ويُذكر عن تأثيره الشبيه بالافيون للاهوت على الجنس البشري» والكثير من الهيغيليين الشباب قد استخدموا ايضاً هذا التعبير كون خدر الدين اشبه بخدر الافيون وهو ما يأتي على ذكره (سربست نبي) في كتابه: (كارل ماركس مسألة الدين) وهو كتاب قيمّ جدير بالقراءة والتأمل (!)

ان الاسلام السياسي كرّس انتقاداته المشوّهة والمغرضة ضد اليساريين والشيوعيين كونهم يُشكلون فصائل سياسية فكرية وثقافية ضد الاسلام السياسي الذي ينتشر في المجتمع كقوّة رجعية تتخذ من الدين غطاء لأغراضها السياسية في تشويه مواقف القوى اليسارية والديمقراطية والشيوعية بأنهم ضد الدين ويتمثلون مقولة كارل ماركس (الدين افيون الشعوب) وكان رجل المباحث يصرخ في وجهي وهو يدفع برأس العصا في شعر رأسي قائلاً انت وزمرتك ستواجهون العقاب في افترائكم: بان الاسلام افيون الشعوب (!)

امام هذا الافتراء الوقح لوطنيين كانوا يُحذّرون ومنذ الستينات من الاسلام السياسي ومخاطره الذي راح يتفشىّ كالوباء الخبيث في المجتمع... وباء العنف والارهاب والقتل على الهوية عند داعش والقاعدة والنصرة الذي يذرع بمخاطر جرائمة البشعة... بعض الدول العربية ويهدد بايماءات جرائمه البقية الباقية منها (!)

ومنذ الخمسينات كانت القوى اليسارية التنويرية تتعقب قوى الاسلام السياسي وتقوم بفضح نواياها الارهابية وكانت في حماية ورعاية الدولة واجهزتها الامنية الى ان أتى اليوم الذي قال فيه وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز ان بلاوي الارهاب تأتينا من الأخوان المسلمين (!)

وهو ما يأخذ هزيز نشوة أهوائه الارهابية الداعشتيه المريبة في مؤسسات المجتمع (!)

ان المجتمع المأزوم بشقاء أوضاع بؤس ابنائه هو مجتمع يعكس تجليات بؤس وشقاء ابنائه في معتقداتهم الدينية التي تتحول الى صيغ توحش عنف وارهاب واحتراب طائفي بين ابناء الشعب الواحد (!)

وفي الرجوع الى صيغة كارل ماركس (الدين افيون الشعوب) ووضعها في حقيقة سياق فلسفتها العلمية ندرك حالاً الزيف الذي الحق بها الاسلام السياسي لانها تمس بشكل اوبآخر جذور تجليات الاسلام السياسي السياسية في استغلال بؤس المجتمع وشقاء ابنائه في تفعيل الدين في السياسة لبلوغ اهدافهم في استلام سلطة المجتمع واقامة دولة الخلافة (...)

في مقدمة كتابه «كارل ماركس مسألة دينية» يضعنا (سربست نبي) وجهاً لوجه امام عبارة كارل ماركس (الدين افيون الشعوب) كما وردت وفق سياقها كالتالي: «ان الشقاء الديني هو من جهة تعبير عن الشقاء الواقعي ومن جهة اخرى احتجاج على الشقاء الوقعي الذي هو تنهيدة الكائن المقهور في قلب العالم العديم القلب كما هو في قلب الاوضاع العديمة الروح انه افيون الشعوب».

ان شعوبنا تتنهد شقاء واقعها الاجتماعي والسياسي... وما يتشكل في داعش والقاعدة والاسلام السياسي بشكل عام: تنهيدات الكائنات المقهورة من ابناء دولنا العربية في شقاء وبؤس اوضاعها (!) واذا كانت هناك لنبوءآت ماركس في الانظمة الرأسمالية لدورات ازماتها...

فان نبوءته السياسية في مقولته (الدين افيون الشعوب) هو ما نراه بشكل من الاشكال في ذات جرائم داعش على الاراضــي العراقية المسطولة بخــدر أفيــون العنف والارهاب المتأسلم بالدين (!)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها