النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الرجولة والفداء... من شيمكم

رابط مختصر
العدد 10482 الأربعاء 20 ديسمبر 2017 الموافق 2 ربيع الآخر 1439

 لم تكن الفرصة لكتابة مقال بمناسبة عيد الشرطة الذي يتواكب مع أعياد المملكة الوطنية وصادف يوم الخميس الماضي الموافق 14 ديمسبر، لتفوتني لكي أظهر فيها مكنون الامتنان والتقدير والإجلال لرجال الأمن الأشاوس الذين يستحقون منا الإشادة بالأدوار البطولية التي لعبوها في سوح الدفاع عن شرف الوطن والذود عن حياض الأمن والسلام الأهليين اللذين هما عنوان الاستقرار والتنمية، لولا مداهمة انشغالات طارئة على علاقة بانتظار في إطار الأسرة اختلطت فيها مشاعر القلق والفرح بمجيء مولود أعطاني بمقدمه الميمون المبارك صفة اجتماعية جديدة لم تكن موجودة في الأسرة؛ إذ بفضل مقدمه أصبحت جدًا، وأصبح ابني أبًا لوافد جديد أسميناه محمدًا، لذلك فإني ألتمس العذر لعدم المساهمة بالكتابة في هذا اليوم المميز، يوم عيد الشرطة، الذي احتفت فيه البحرين عن بكرة أبيها بحفظة أمنها الأشاوس وصمام أمان استقرارها ونموها.

 

 لكن، ورغم فوات فرصة التعبير بالكتابة عن الامتنان والتقدير والمحبة التي يضمرها الشعب البحريني لحماة الأمن وعنوا استقرار الوطن في يوم المناسبة عينه أو قبله، فإنني سأبيح لنفسي الاحتفاء الشخصي في هذه المساحة الممنوحة لي اليوم في هذه الصفحة من جريدة الأيام الغراء، ولو متأخرًا بالتعبير عن مكانة الشرطة في الوجدان الشعبي، وبيان الأهمية الوطنية لأدوار هذه المؤسسة المدنيّة الحيوية في فرض ما ينبغي من أسباب الأمن وإشاعة السلام بين المكونات الاجتماعية لتمضي الحياة كما عهدها الأولون في مجتمعنا المسالم، وكما تُريد لها القيادة السياسية، وعلى رأسها جلالة الملك المفدى، أن تمضي.

 

 لعل من نافل القول إن الشرطة صمام الأمان لأي مجتمع لبقاء الحياة في مأمن عن السقوط في أياد عابثة تتلاعب بالاستقرار وتعيق التنمية، فعطاء رجال الأمن في البحرين يمتد منذ تاريخ نشأة الشرطة النظامية في عهد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة الذي تبدأ معه، كما يقول خليل المريخي، «ملامح تشكل التنظيمات الإدارية في عام 1918-1919»؛ حيث كان المجتمع البحريني مجتمعًا فتيًا طري العود لم تصله بعد أضاليل السياسة الطائفية المذهبية من شرق الخليج العربي بهذا الحجم ولا بهذه النوعية، كما لم تفد إليه مخادعات الجرائم الالكترونية ولا الغش بشتى أنواعه، لذلك كانت المهمات الأمنية بسيطة بساطة المجتمع البحريني آنذاك. كل شيء تغير وكان لا بد للجهاز الشرطي أن يواكب هذه المتغيرات ويكون عند حسن ظن المواطن به. 

 

 التطرف في الطرح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهو ليس بحرينيًا بكل تأكيد، وما تبعه من عنف بدأ يتسرب إلى مجتمعنا البحريني المتسامح والمتحاب بعد العام 1979، عندما وصل الخميني وعصابته إلى الحكم في إيران، واعتماده تصدير الثورة فصلًا من فصول العبث بأمن دول مجلس التعاون بالخليج العربي وعنوانًا بارزًا- إن لم يكن الأبرز- في السياسة الخارجية لحكومة الملالي. ولعل أحداث العام 1994 كانت إيذانًا ملموسًا ببداية إظهار الجماعات الحزبية المتطرفة ما كانت تضمره من كراهية للوطن وناسه عبر أعمال عنف ما كانت أبدًا في وارد ما قد يفكر فيه المواطن البحريني الأصيل الذي نشأ على التسامح قيمة والأمن والأمان مناخًا.

 

لقد كانت تلك الأحداث بمثابة الدورة الأولى من العنف المخطط الذي انكفشت فيه إيران راعية بشتى أنواع الدعم والتدريب ومهندسة بأفانين من التخطيط نحمد الله وقيادة البلاد الحكيمة ورجال أمننا الأشاوس على كشفه وإحباطه. لقد كانت تلك الأحداث عنوانًا لمنعطف خطير سلكه المتطرفون لا ينم، في كل الأحوال، عن طرح سلمي في التعبير عن مطالبهم، إذ أنهم تقصدوا إسقاط النظام وتغييره فاستهدفوا بالتفجير والنيران رجال الشرطة الذين شكلوا على الدوام العقبة الكأداء أمام تحقق أهدافهم. لقد أبلى رجال الأمن بلاءً حسنًا في تحجيم الخطر الداهم من إيران، وسفهوا أحلام حلفاء الشيطان بالحط من معنويات الشعب البحريني عبر استهداف واحد من مقومات أمنه وأمانه: رجال الشرطة الأشاوس.

 

 الشرطة البحرينية، كما رجال قوة الدفاع الذين يعطون أرواحهم على الحدود السعودية اليمنية دفاعًا عن الكرامة العربية، لقاء إسعاد شعب البحرين والخليج العربي بحياة لا يكدر صفوها العابثون باستقلالها وأمنها. الشرطة البحرينية قدمت شهداء على مذبح الدفاع عن الوطن، وتسهيل الحياة الاجتماعية على المواطنين، ولأهمية التضحيات قرر صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله أن يجعل يوم السابع عشر من ديسمبر من كل عام يوم الشهيد. رجال الأمن، أينما وجدوا، لم يتوانوا قط، وعلى امتداد الأحداث التي أشعلت نيرانها الجماعات المتطرفة، عن مواجهة النيران والتفجيرات المذهبية التي اجتاحت بعض المناطق في الوطن. فقد وقفوا بالمرصاد لكل عابث بالأمن؛ حتى خلصوا الوطن من الشرور التي تبعث بها إيران من خلال المتآمرين.

 

 بوركت مساعيكم يا من تواجهون الصعاب، وضحيتم بأرواحكم لتقدموا لنا الأمن، فيعم الاستقرار ربوع وطننا، وسيبقى شهداء الوطن أولئك الذين قضوا في مواجهة الإرهاب أعزاء كرامًا في قلوبنا أمّنوا العيش الهانئ في ذاكرة هذا الوطن الغالي. إن رجال الأمن الأداء الأشاوس سينالون من على الدوام وسينال منا كل التقدير والإجلال. نعم إن الرجولة والفداء شيمتكم. وكل عام وأنتم بخير. وكل عام والبحرين بخير بفضل قيادتها الخليفية الحكيمة وتضحياتكم الجسيمة التي تؤكد عمق ولائكم لملكنا المفدى وبحريننا الحبيبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا