النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

مشاهد قصيرة في يوم طويل

رابط مختصر
العدد 10481 الثلاثاء 19 ديسمبر 2017 الموافق غرة ربيع الآخر 1439

سؤال مجرد سؤال، هل تمتلك معارضتنا مشروعًا آخر غير مشروع الانقلاب؟؟

بدون احكام مسبقة لنتأمل بهدوء وبلا انفعال واقع حال معارضتنا، ولنقرأ بصبر وبعقل غير منحاز الى هذه الجهة او تلك او بيان وبيانات ونشرات وخطابات وتصريحات معارضتنا منذ نشأتها الاولى الى اليوم ولنحاول العثور على مشروع آخر يخرج او يبتعد مضمونا عن مشروع الانقلاب، على ان لا تغوينا وتخدعنا لغة الشعارات «الديمقراطية، المشاركة، حرية التعبير» وما اليها من شعارات.

 

لا نتجنى ولكننا نناقش الحالة التي وجدت فيها معارضتنا نفسها من نهايات لا مثيل لها من تفكك وضياع وانتهاء بحائط فكرة الانقلاب، في مفصل تاريخي عظيم كان يفترض في معارضتنا استثماره والارتقاء به وتطويره والتطور معه لتحتل هذه المعارضة مكانة بارزة وفاعلة وناشطة في المشهد الوطني العام لو كانت قد تخلصت فكرة من فكرة الانقلاب وذهبت الى فكرة الشراكة والمشاركة بواقعية وبشكل حقيقي بعيدا عن اسلوب الباطنية والتقنية والمكر الذي مكر بها لانها سارت بعكس اتجاه اللحظة التاريخية ولم تستثمرها بل اصطدمت بها.

 

والاشكالية غائرة هناك في اعماق الثقافة العربية العتيدة بالاساس، فهي ثقافة اجتثاث لا ثقافة مشاركة ومعايشة وتعايش.

ولذا ستجد المعارضة العربية منذ تأسيسها الاول لم تغرم كما اغرمت بالثورة في مفهومها كانقلاب.

هكذا فهمنا الثورة نقلا عن اسفار من الكتب والبحوث ومن سيرة زعاماتنا ولا سيما الحديثة منها حتى صار الحزب الواحد ينقلب على نفسه اذا لم يجد فرصة للانقلاب على النظام الذي هو فيه.

ولذا سنلاحظ ان مجمل ان لم يكن معظم احزاب المعارضة العربية انقلبت على قيادتها بل وتقاتلت كما لم نتقاتل وتناحرت كما لم تتناحر وتآمرت على كوادرها وقيادتها واعضائها كما لم تتآمر في حياتها.

الماركسي انقلب على الماركسي والبعثي انقلب على البعثي والقومي انقلب على القومي والصيني انقلب على الصيني والحبل على الجرار منذ ذلك اليوم الى ما شاء الله.

 

حتى من كنا نظنهم على قلب رجل واحد ما كشف الغطاء وفتح لهم طريق العلانية من عقود من السرية حتى فاضت روائح خلافاتهم داخل دكاكينهم الصغيرة القديمة البائسة والبائسة وسمعنا حكايات ونميمة وغمزا ولمزا حتى في الامانة والذمة المالية والاخلاقية، وفي فترة العلنية انقلبوا على بعضهم في انتخاباتهم الداخلية الصغيرة.

جاؤوا ذات يوم الى مشروع نواة وحدة الفصائل الديمقراطية كما زعموا وتحت رداء كل واحد منهم خنجر ليغرسه في خاصرة الآخر، ففشل اللقاء فشلا ذريعا وكان فضيحة ولم يتكرر حتى اليوم.

 

وحتى في الانتخابات العامة لم يتفقوا على قائمة موحدة وتشرذموا ولم يصل منهم فرد واحد صغير الى البرلمان فيما من وصل منهم اعلن امام الجمهور انه ليس منهم وليس عضوا في جمعياتهم.. بمعنى تنكر وانكر صلته.

اتدرون ماذا وحدهم؟؟ الانقلاب على النظام في دوار العار. فقط هذا الذي وحدهم ففي لحظة سريعة خاطفة تناسوا كل خلافاتهم وثاراتهم ومؤامرتهم على بعضهم البعض وخصوماتهم واحترابهم وتناقضاتهم الفكرية والايدلوجية وغيرها واجتمعوا في دائرة الدوار وتحت شعار عار الانقلاب.

اذن اليس في ملاحظتنا اليوم كل الحقيقة عن معارضتنا العتيدة التي تأسست اصلا ونمت فصلا على مشروع الانقلاب، والفكرة الانقلابية سكنتها حتى العظم، ولم تستطع الخروج من صندوقها الذي لا تجد نفسها الا داخله، فمعه تنشط وخارجه تموت وتذوي ثم تتلاشى، اليس واقع حالها الآن هو هذا؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها