النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

المتاجرة الغوغائية بالقضايا..

حول نموذج «البروباغاندا» الإيرانية الممجوجة

رابط مختصر
العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439

أرسل لي أحد القراء قبل فترة ردًّا على السؤال الذي حاولت الإجابة عنه في أحد المقالات، وهو: ماذا تريد منا إيران؟ يقول في ملخصه: «ماذا تريدون من إيران، هل تريدون منها أن تتخلى عن قوتها وعن مصالحها في المنطقة لكي تعجبكم؟ هل تريدونها أن تتخلى عن حقها في امتلاك القوة النووية؟ هل تريدونها أن تتخلى عن موقفها المقاوم؟ هل تريدونها أن تتخلى عن المقاومة في لبنان وفلسطين وسوريا؟». 

هذا نموذج واحد من مرافعات المدافعين عن إيران ومواقفها العدائية وجرائمها في حق العرب. وهي مرافعات مليئة بالانفعالات المشبعة بـ«البروباغاندا» الإيرانية المكررة والممجوجة. ويمكن في هذا السياق تسجيل عدد من الملاحظات حول هذا النموذج من المرافعات المجانية:

 

أولاً: إن العرب عامة، وعرب الخليج خاصة، قد عبروا دائمًا عن استعدادهم للتعاون مع إيران لتكون جزءًا من منظمة الأمن والتواصل والتعاون في منطقة الخليج العربي، ولتكون قوة كبيرة حليفة للعرب والمسلمين، ضد الظلم الذي يلحقهم من أمريكا ومن إسرائيل خاصة والغرب عامة، ولذلك هم لا يريدون لإيران وشعوبها الإسلامية إلا الخير والقوة والكرامة والعزة؛ لأن أي قوة مسلمة هي عز للإسلام والمسلمين (هكذا كانت الأمور في أغلب مراحل التاريخ)، ولكن الذي حدث هو العكس من لك تمامًا، ولسنا في حاجة هنا إلى سرد قصة تصدير الثورة والتي كانت سببًا رئيسيًا لاندلاع الحرب على العراق، إلى التآمر على أمن واستقرار واستقلال دول الخليج، إلى الإمعان في احتلال جزر دولة الإمارات العربية الشقيقة، إلى الاستمرار في اضطهاد عرب الأهواز وغيرهم من الشعوب والأقليات الاخرى، إلى التآمر مع الأمريكان على العراق وإسقاط دولته، وتقاسم الغنائم على أنقاضها،

 

والإسهام في إقامة وبناء دولة الطوائف في هذا البلد العربي ليظل ضعيفًا تابعًا لإيران، إلى التدخل السافر في البحرين ومحاولة العبث بأمنها استقرارها، عن تمويل ودعم محاولة الانقلاب على الشرعية، إلى التجسس على الكويت والإمارات، ومحاولة إثارة النعرات الطائفية في شرق السعودية، ومحاولة بث البلبة الطائفية في بلدان مجلس التعاون في مصر وفي المغرب العربي، إلى تسخير عشرات القنوات الفضائية المعادية للعرب، والمحفزة على الفتنة الطائفية، إضافة الى تدريب الإرهابيين وتصدير السلاح والمتفجرات الى عدد من البلدان العربية المجاورة و، ومنها مملكة البحرين، وإعداد وتجييش المليشيات وتحريضها على مقاتلة هذه البلدان او معظمها. وأصبحت موضوعات من نوع سب الصحابة وتكفيرهم على رأس جدول أعمالها، لتهدد ضمير المواطنين العرب المسلمين، والاسهام في التشويش على منظومة القيم المستقرة، مستجلبة بذلك من أحداث الماضي وصراعاته السياسية أسوا الصور، لتوظيفها في خداعهم، وحرفهم عن مجراهم الطبيعي العربي-الإسلامي الأصيل، والعمل على فصلهم عن هويتهم العميقة الراسخة. ومحاولة ربطهم بهوية مزيفة، في محاولة يائسة للتقسيم والسيطرة عبر الخداع والتزييف وغسل الأدمغة.

 

 ثانيا: إن إيران التي تمتلك أسوأ ملف لحقوق الإنسان في العالم، تتبنى قضايا حقوق الإنسان في عدد من الدول العربية بدعاوى طائفية مزيفة، وتمول الناشطين والمعارضين، وتعد الملفات ضد هذه الدول. وكان أولى بها أن تحل مشاكلها مع شعوبها ومع ما تتعرض له من الاضطهاد والعسف والظلم والتمييز العرقي والمذهبي. ولذلك لا يمكن للظالم أن ينصف المظلومين (المفترضين) أو يقف معهم.

 

 ثالثا: أما حكاية المقاومة ودعم القضية الفلسطينية فتلك قصة أخرى، لإن إيران قد رفعت شعار تحرير القدس (الموت لأمريكا) وأعلنت عداءها (اللفظي والشعاراتي) لإسرائيل ولكن الكثير من الإجراءات التي يمارسها النظام الإيراني على الساحات العربية لا تنسجم مع تحقيق هذا الهدف. ومنها التدخلات السلبية في الشأن العربي. فقد شهدت السنوات الأخيرة تناميا للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول المنطقة العربية، مستخدمة كل الأوراق، بما فيها قضايا فلسطين وتوظيفها سياسيًا وعسكريًا واعلاميًا وطائفيًا، من خلال رفع تلك الشعرات التي لا نجد لها ترجمة في الواقع.

 

إن قراءة فاحصة في واقع النفوذ الإيراني في المنطقة، تشير إلى إيران لا تطمح لتوسيع مساحة هيمنتها على حساب جيرانها العرب فحسب، بل تعمل على تأجيج الخلافات الموجودة حاليا في هذه البلدان، واستغلالها وتوظيفها بشكل شرير لضرب وحدة شعوبها. ولذلك فإن تمسكها شعاراتيا بورقة بالقدس والقضية الفلسطينية، ونظرية محور المقاومة، لا يعدو كونه تحويلا للأنظار عن الأزمات الداخلية إلى من خلال الحركات الاستعراضية كوسيلة لإلهاء الشارع الإيراني من جهة، ولخداع العرب والمسلمين من جهة ثانية. ولذلك، وبجرد حساب واقعي، فإن إيران لم تقدم للقضية الفلسطينية او لقضية القدس أي شيء ملموس، غير المتاجرة الإعلامية والسياسية الغوغائية. 

 

رابعًا: إذا كان هذا فيضًا من غيض الفعل الإيراني المتراكم ضد دول الخليج العربي خاصة والدول العربية عامة، فإن السؤال المشروع: ماذا تريد منا إيران الجارة المسلمة غير الانهاك والابتزاز والانتهاك للسيادة واثارة الفوضى الدائمة في بلاد العرب؟

أما العرب، فإنهم لا يريدون منها إلا أن تكون إيران الدولة الجارة القوية التي تقف إلى جانب جيرانها في السراء والضراء، متصالحة مع نفسها ومع تاريخها الإسلامي، ومع جوارها العربي. متعاونة، مسالمة، تبادل السلم بالسلم، والمصلحة بالمصلحة. وقد أثبت العرب عامة، وعرب الخليج خاصة، أنهم كانوا لا يتدخلون في شؤون إيران الداخلية وخياراتها السياسية، بل انهم كانوا وبوضوح ضد ضرب إيران أو التآمر عليها. كما كانوا أول المدافعين عن حقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية، ورفضوا أن تكون أراضيهم منطلقا لضربها بأي شكل من الأشكال. وهذا أمر معلن ومعروف، في حين أنها كانت أول المتآمرين على العرب وعلى أمنهم واستقرارهم، في حين تآمرت عليهم في السابق وما تزال تتآمر إلى اليوم وبشكل معلن وفج وادعائي واستعلائي عليهم، ويكفي التذكير بآخر نموذج لهذه العدوانية ما حدث ويحدث في اليمن الشقيق من خلال المليشيات الحوية المدعومة من إيران.

 

همس

«ليس بالإمكان إصلاح نظام ديني في اتجاه الديمقراطية من دون قراءة جديدة لعلاقة الديموقراطية بالدين؛ لأن كل نظام سياسي يدعي شرعية عليا، بإمكان الممسكين بالسلطة به، أن يعيقوا أي عملية تغيير ديمقراطية بذريعة الدفاع عن الطابع المقدس الذي يضفونه على سلسلة كاملة من الامتيازات». 

الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها